
![]()
حينما يصطادُ سيّدي التّحرير ...
سمعتُ فتاً يذكر الثّورة يُقال له : تحرير ، صوته كصفير البُلبُلِ ، أمسى مكسورَ الجناحِ والخَاطر ، لا عضدَ لهُ ولا مُعين ، صارَ مُخرّباً .. صار سفّاحاً .. صار "يتبلطجُ" على المتبلطجين .. ويضربُ بنعليه وجهَ صُورة كلّ مُتكبّر طاغي .. فيطبع عليها عَلامة وسِمَة .
صارَ هذا التّحريرُ تُراباً يُرشّ عَليه مَاءٌ حارٌ .. يُزيدهُم على الظّمإ اِرتِواء .. وعلَى الاعْتِصَام إبَاء .. فثبتَ كمَا ثبتَ بالأمسِ جَارٌ لَه ، وصَار هَاوياً للدّماء حِينما تُسفَك ، مُرتدياً حِينئذٍ كفناً كَي يَرى العالمَ والطّواغِيتَ احْمرارَ وقَداسةَ الدّم الملطّخِ أمامَ الأبيَض .. ومِن أجْل العدالة فقَط .. فيشتعل .
وأيّ دمٍ سَبح هَذا التحريرُ فيه ، إنّه الدّمُ الذي يَجتمعُ الأصْدقاءُ وأبْناءُ الحَيّ في نِهايةِ كُل يوم لِجمعهِ مِن أنحاءِ وزَوايا الطّرق ، إنه الدّمُ الذي رَفعَ للحُريّة مَناصباً عَليّة .. وفاحَتْ منهُ روائحُ طيب زكيّة ، فلم يرضَخوا إلى زِخَمِ وعِظمِ الدّماءِ السّافِكة .. فجمَعُوها ودفنُوها تُقيةً لِخوفهِم .. وضَماناً لأنفسهِم وأروَاحهِم بألا تَبرحَ وتَستسلِم ..
أيّها التحرير ، دعْ عنكَ ما قدْ فاتَ في زمنِ الصّبا ، فأنتَ الآن رَبٌّ لِحريّة صَنعتَها ، وإمَامٌ وفِيٌّ يُخرسُ كلّ مُتجبّر حينَ يسمعُ حَسيسهَا وأثرَها ، إنه اللّاأمانَ معَ شعبٍ إمّا اعتَاد على هُدوءٍ سابقٍ لِعاصِفة .. أو اعْتادَ على لِسانٍ لم يُربطْ أبداً بأصْواتٍ شَاردةٍ كانتْ أو وارِدَة ..
سيّدي التحرير ، أنتَ درسٌ لمن لا يعرفُ في السياسَة سِوى الإنصافِ والعَدالة ، أنتَ درسٌ أجمعَ الإنْسَانيّون على فَصاحةِ خطابهِ وكلامِه ، فلقد كنّا نَرى عَرمرمَ جِيشك الصّادق الواثب ، والجُمعات الثلاث تآمرت لطرد كل مُسبتٍ وراقِد .
16-2-2011
ناصر الصاخن
http://bit.ly/eI2LAI
التعليقات (0)