مواضيع اليوم

حوار مع رئيـس جمعيـة المـاء الصالـح للشـرب بجماعـة بنـي رزيـن عبـد الرحيـم العيسـاوي

شريف هزاع

2009-12-25 20:12:38

0

حوار مع رئيـس جمعيـة المـاء الصالـح للشـرب بجماعـة بنـي رزيـن عبـد الرحيـم العيسـاوي

    حاوره: عبـد الفتـاح الفاتحـي

     منذ مدة طويلة وجماعة بني رزين تعاني شحا كبيرا في الماء، ولا تزال الجماعة إلى حدود اليوم تعاني نقصا كبيرا في هذه المادة الحيوية، وترى في ذلك الفعاليات الجمعوية المحلية تهديدا حقيقيا للاستقرار بالمدينة، وتحديا يعيق أي مستقبل تنموي للمدينة. ذلك أن السكان لا ينعمون خلال فصول السنة وفي فصل الصيف خاصة من ماء بارد يذهبون به عطشهم إلا نصف ساعة فقط ولمرة واحدة في اليوم.
    واقع يكشف بعمق أزمة أكبر جماعة قروية سكانيا ومجاليا بالنسبة لإقليم شفشاون، فجماعة بني رزين تعرف خلال فصل الصيف شبه نزوح جماعي نحو مناطق أخرى، فتبدو كقرية هجرها أهلها دون رجعة.
     وتجدر الإشارة أن الجماعة تمتلك موارد مائية هائلة، لكنها تفتقر إلى شبكة للتزود بالماء الصالح للشرب كافية لتغطية حاجيات الساكنة بمواصفات معروفة، بعد أن تهالكت الشبكة القديمة التي كان يشرف عليها المجلس القروي للجماعة.
    أمام هذا التحدي كان لزاما على الساكنة من التفكير في إيجاد فضاء جمعوي يتداول المشكل ويقترح الحلول بالتعاون مع الجهات المعنية، وفي هذا السياق تأسست جمعية الماء الصالح للشرب لجماعة بني رزين، ويسرنا اليوم أن نستضيف رئيسها السيد عبد الرحيم العيساوي.

1- السيد عبد الرحيـم كيف جاءت فكرة تأسيس جمعية الماء الصالح للشرب لجماعة بني رزين ولأي أهـداف؟

    يمكن التأكيد أن جماعة بني رزين تمتلك إمكانيات تنموية وسياحية كبيرة، تدعمها مؤهلاتها وخيراتها الطبيعية، غير أن مستقبل التنمية بالجماعة يتهدد اليوم بفعل النقص الحاد في الماء الصالح للشرب، لأن ساكنتها لا تكاد ترتوي من الماء إلا مدة نصف ساعة في كل يوم.
    تحدي استدعى التفكير بجد للبحث عن حل للمعضلة، ومنذ سنة 2000 سينشأ نقاش بين السكان لبحث سبل المساهمة في اقتراح بدائل وحلول حول توفير شبكة تزود بالماء الصالح للشرب بمواصفات توفر الماء الصالح للشرب للساكنة على مدار اليوم، وفي سنة 2002، تبين بأن إشكالية الماء في الجماعة لا يمكن التغلب عليها ما لم يتم إشراك الساكنة، وساد الاقتناع بضرورة خلق لجنة تحضيرية أشرفت على عقد الجمع العام التأسيسي لجمعية الماء الصالح للشرب لجماعة بني رزين سنة 2002. ولم يكن تأسيس الجمعية ترفا جمعويا للتنشيط والترفيه، بل كان ضرورة ترتبط بأساسيات الحياة الإنسانية بالجماعة.

2- وعلى ضوء نتائج هذا التشخيص، ما هي الخطوات العملية التي قامت بها الجمعية لتجاوز تحدي توفير الماء الصالح للشرب بالجماعة؟

    إن أهداف جمعية الماء الصالح للشرب لجماعة بني رزين وإن كانت تضع ضمن أولوياتها القصوى حل مشكلة توفير شبكة التزود بالماء الصالح للشرب بالجماعة، فإنها كانت تتوخى أهدافا تنموية مستديمة للجماعة، وذلك بالعمل جنب إلى جنب مع باقي الفرقاء المحليين كقوة اقتراحيه لتطوير المشاريع التنموية، بالإضافة إلى سعينا في التفكير حول مشاريع اجتماعية واقتصادية، وقد سطرنا عدة إجراءات للتواصل أولا مع الساكنة، ومكننا ذلك من تسطير أهم الاحتياجات وترتيبها حسب الأولويات، وكانت قضية الماء الصالح للشرب أحد أهم هذه الأوليات بالإضافة إلى عدد من المشاريع التي دلت اللقاءات التشاورية مع الساكنة وكذا الملاحظات العينية، بأنها يجب أن تبرمج في رؤية شمولية لأهداف الجمعية.
    وركزت الجمعية في تحركاتها على أولوية توفير الماء الصالح للشرب لجماعة بني رزين، لأن التزايد السكاني للجماعة يحرج يوما بعد يوم، خاصة وأن الوضعية الصحية والسلامة السكانية للجماعة تبقى مرهونة بمدى توفير الماء الصالح للشرب بصورة مستمرة 24 / 24 ساعة، ولأن أي مشروع تنموي لا يمكن أن يتم في جماعة لم تستطع حل مشاكل تقنية لمد السكان بهذه المادة الحيوية، ولذلك رتبت الجمعية في البداية عدة لقاءات:
     على مستوى المحلي عقدت الجمعية اجتماعات عدة مع المجلس الجماعي، بعد أن تكاثفت لقاءات أعضاء الجمعية ومنخرطيها، وكثيرا ما بعثت بشكايات تحسيسية بما قد يخلفه النقص من الماء من تأثير على الساكنة، ونبهنا في مراسلاتنا إلى الجهات المعنية بأن فاتورة الاستهلاك غير منصف، إذ بالرغم من الساكنة إلا نصف ساعة من الماء كل يوم فإن تكلفة فاتورة الاستهلاك، بنفس قيمة فاتورة الاستهلاك العادي غير عادلة ومنصفة.
    وتبين بعد اجتماعات واتصالات مكثفة أن الامكانيات المادية للمجلس الجماعي لا تسمح له بأن يباشر حل المشكل، فاستقر رأي الجمعية على ضرورة البحث عن صيغ عملية يشارك فيها الساكنة عبر جمعية الماء الصالح للشرب، لاستصلاح شبكة التزود بالماء ومد القنوات إلى أحياء سكنية جديدة، وفعلا بدأت الجمعية في تنفيذ خطتها لولا وجود طارئ استبشر به السكان خيرا مفاده أن المجلس الجماعة سيوقع صفقة مع مقاول لتنفيذ المشروع حسب المواصفات والمعايير المعمول بها، وفعلا تم توقيع اتفاقية مع المقاول، وشرع الأخير في تنفيذ المشروع لكن بعد مدة قصيرة توقفت الأشغال في ظروف لا تزال مجهولة، فيما تستمر معاناة ساكنة الجماعة في عز مصيف حار.
    وعلى المستوى الإقليمي راسلنا السيد عامل مدينة شفشاون آنذاك السيد محمد اليونسي، وعقدنا لقاءات موسعة معه بحضور ممثل عن المكتب الوطني للماء والكهرباء، وكان هناك تفهم لأهمية احتياج السكان للماء، وحرصا على ضمان شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للساكنة رتبت لقاءات عدة نحو إيجاد حل للمشكل.
     كما عقدت الجمعية لقاءات مكثفة مع المدير الجهوي للمكتب الوطني للماء الصالح الشرب، بغية التفكير سويا في إيجاد صيغة تنظيمية للتعاون في حل مشكلة تؤرق الساكنة، مادام أن طبيعة المشكل ليست مصدر خاص بمصدر المياه وإنما تقنية فقط، تهم عملية تجديد شبكة التزود بالماء الصالح للشرب، وتوسيع الشبكة لتشكل كافة أحياء الجماعة، وعلى هذا الأساس تكررت اللقاءات.

3- هل يمكننا الحديث في الجمعية عن مشاريع بادرتم للقيام بها عمليا؟

    بالفعل وكما أشرت إلى ذلك سابقا فإنه بمجرد تشكيل المكتب التنفيذي للجمعية من تسعة أعضاء لهم دراية بواقع المدينة، بادرت بإجراءات عملية، منها الحرص على ضمان سند إشراك الساكنة في أي مشروع لحسن التعاون والانخراط الداعم في مبادرات المجلس الجماعي، أو أي جهة ارتأت أن تقوم بالواجب، وفي هذا الصدد انخرطت الجمعية في اتصالات مكثفة مع الساكنة للتحسيس بأهمية التعاون، والمساهمة لأن حل المعضلة بات يراهن على إعادة بناء شبكة توزيع الصالح للشرب من جديد بعد أن أكدت الدراسات أن الشبكة التي كان يشتغل بها المجلس الجماعي قبل أن يتم تفويت توزيع الماء إلى المكتب الجهوي للماء الصالح للشرب أصبح متقادمة ومتهالكة لا تصلح لتوزيع الماء بطريقة صحية وسليمة.
     وهكذا كانت التعبئة حيث أوقفنا المشروع التي شرعت جمعيتنا في تنفيذه، بعد إشعار الجمعية بأن المجلس الجماعي سيفوت أمر تجديد شبكة الماء الصالح للشرب وفق المواصفات المعايير المعمول بها إلى مقاول مختص، وهو ما باركته الجمعية فأوقفنا الأشغال التي باشرنها بإمكانياتنا الخاصة، وفعل شرع المقاول منذ سنتين في انجاز المشروع، لكننا تفاجئنا بتوقف الأشغال فجأة فيما تبقى أسباب ذلك مجهولة.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات