مواضيع اليوم

حقيقة ما يجري في ساحل العاج

مصعب المشرّف

2010-12-07 11:26:59

0

 

حقيقة ما يجري في ساحل العاج

بكل بساطة فإن ما يجري الآن في ساحل العاج يعود إلى أن هناك مرشح مسلم إسمه (ألاساني دراماني أوتارا) شغل ما بين عامي 1990 - 1993م منصب رئيس الوزراء فاز بنسبة 54% على الرئيس الحالي الكاثوليكي ( لورنت غباغبو ) ........

متظاهرون من أنصار أوتارا يعلنون أن لا رجعة إلى الوراء

دولة ساحل العاج لمن لا يدري ذات أغلبية مسلمة بنسبة (70%) وتبلغ نسبة الروم الكاثوليك فيها 22% فقط في حين يعتنق الباقون من مواطنيها ديانات أرضية أخرى.
ولكن برغم هذه الأغلبية المسلمة الكاسحة ، فإن الأقلية الروم الكاثوليك (وعلى شاكلة ما يجري في لبنان) قد ظلوا قابضين بيد من حديد على السلطة المدنية والعسكرية ومنفردين بكعكة الثروة في هذا البلد الفرانكفوني بدعم من الفاتيكان والصليبية العالمية ، إضافة إلى لوبي المصالح الإقتصادية الفرنسية التي تتحكم في النظام السياسي الرسمي من وراء ستار ، والتي عادة ما تغض الطرف عن الحرية والديمقراطية وحتى العدالة والثقافة عندما تتعارض هذه "الشعارات الإستعمارية الجوفاء" وحيلها المكشوفة مع المصلحة الإقتصادية وسحر المال.

ساركوزي وبابا الفاتيكان .... تبادل أناجيل أم تبادل أدوار؟

في الإنتخابات الأخيرة وبعد أن ضاق الشعب العاجي (الأفيوري) المسلم ذرعا بظلم الأقلية الكاثوليكية التي ما فتئت تنفرد لنفسها بالثمين من ثروات ومزايا ووظائف قيادية ومناصب حساسة ...... فقد إجتمع المسلمون كافة خلف المرشح (ألاساني دراماني أوتارا) على الرغم من أن هذا الأخير لا يقدم نفسه رمزا إسلاميا أو داخل هذا الإطار العقائدي بقدر ما يقدم نفسه كرجل علماني تكنوقراطي أثبت كفاءة منقطعة النظير في إدارة الجانب المالي والإقتصادي لساحل العاج خلال فترات سابقة من حياته العملية .

فتاة عاجية تحمل صورة الرئيس الشرعي المنتخب أوتارا على حافة تظاهرة إحتجاج مؤيدة له

المرشح (أوتارا) الفائز في إنتخابات ساحل العاج التي جرت مؤخرا ولد بساحل العاج عام 1942م . ويهاجمه أعداءه على إعتبار أنه مشكوك في حقيقة إنتمائه كمواطن عاجي أصيل ؛ مستغلين في ذلك أنه قضى طفولته وجزء من مقتبل حياته في دولة بوركينا فاسو (فولتا العليا سابقا) ، وأنه كان يحمل جنسيتها إلى جانب جواز سفره العاجي.
الإسم الأول لأوتارا هو "ألاساني" أو "ألوساني" وهو النطق الغربي أفريقي لإسم (الحُسيني) نسبة للحسين عليه السلام . وقد تلقى أوتارا تعليمه العالي في الولايات المتحدة ثم تولى عام 1968م منصب مساعد مدير صندوق النقد الدولي ثم أصبح نائبا لمحافظ البنك المركزي لدول غرب أفريقيا وعمره لا يتجاوز ألـ 40 بوصفه مواطن تابع لدولة بوركينا فاسو على الرغم من أنه كان يحمل وقتها جواز السفر العاجي.
عام 1990م إستدعاه الرئيس العاجي (فيلكس بويغني) لإنقاذ البلاد من أزمتها المالية الخانقة . فتولى منصب رئيس الوزراء ما بين عامي 1990 – 1993م وأثبت خلالها قدرة فائقة وموهبة فريدة في معالجة هذه الأزمة المالية. وهو ما لفت إليه الأنظار وحقق له شعبية طاغية وسمعة طيبة وسط عامة أبناء الشعب العاجي لاسيما الطبقات الفقيرة منه التي عانت الأمرين خلال تلك الأزمة المالية.
ولكن برغم من ذلك تعرض أوتارا لضغوط سياسية داخل الجمعية الوطنية ومراكز القوى السياسية فيها من أمثال (هنري كونان) رئيس الجمعية الوطنية بالإضافة إلى غريمه التقليدي والزعيم الحزبي الإشتراكي البارز (لورنت غباغبو) الذي ينازعه الوصول إلى السلطة الآن.
التقارير التي قدمها مندوبو وكالات الأمم المتحدة عن نتائج الإنتخابات الرئاسية الأخيرة في ساحل العاج تؤكد فوز (أوتارا ) بنسبة 54% ....
وفي تلميح واضح لفرنسا بعدم التدخل لمصلحة الرئيس الكاثوليكي الخاسر ، فقد بادر الرئيس الأمريكي "باراك حسين أوباما " إلى تهنئة المرشح الفائز (أوتارا) بالفوز . وناشد الرئيس الخاسر (لورنت غباغبو ) القبول بنتيجة هذه الإنتخابات والإعتراف بالخسارة ....

الرئيس الغير منتخب غباغبو خلال إحتفاله المصطنع بالفوز وأداء القسم الدستوري يوم 2 ديسمبر الجاري

الرئيس ( غباغبو) من جانبه يرفض بالطبع (وعلى الطريقة الأفريقية) الإعتراف بهزيمته في صناديق الإنتخابات . وبادر إلى إعلان نفسه رئيسا لفترة أخرى بعد أداء القسم الرئاسي ... ويبدو أنه يعول كثيرا على ديانة المرشح الفائز (أوتارا) لتخويف الفاتيكان والصليبية العالمية وفرنسا بالطبع من مخاطر أيلولة السلطة في ساحل العاج إلى الأغلبية المسلمة ....
وفي معسكر المرشح الفائز فقد أعلن (أوتارا) فوزه في الإنتخابات الرئاسية وأرسل برقية خطها بيده إلى المجلس الدستوري يؤدي فيها القسم كرئيس شرعي منتخب لساحل العاج.

متظاهرون عاجيون محتجون يمزقون بوستر دعائي للمرشح المهزوم (غباغبو) .... تزوير الإنتخابات ممارسة صريحة للكذب والغش تفقد الحكومات هيبتها ومصداقيتها أمام شعبها والغير ... فما بالك بإنكار نتائج واضحة؟ 

لا يدري أحد ما إذا كانت القوى الخارجية التي تدعم سلطة الأقلية المسيحية في ساحل العاج ستستمر في دعم المرشح الخاسر (غباغبو) أم تحني رأسها إحتراما لإرادة الشعب العاجي قبل أن تستفحل الأمور في هذا البلد الأفريقي ويتطور الأمر إلى حرب أهلية ضروس تعم كافة أنحاء البلاد . خاصة وأن هناك ثوار مسلمون في شمال ساح العاج يقودون نشاطا عسكريا مسلحا ضد سلطة أبيدجان الكاثوليكية المدعومة عسكريا وسياسيا من فرنسا التي باتت خلال عهد ساركوزي وكأنها رأس الحربة والمعسكر البديل المؤقت لقيادة فعاليات الحروب الصليبية التي كرسها المحافظون الجدد خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش ولا يزالون .




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات