مواضيع اليوم

حرب الروايات

جمال الهنداوي

2013-04-18 09:25:36

0

لا نستطيع البناء على النوايا.فانها مما تنطوي عليه الجوانح, اما القول فهو يحتاج الى ان يقارب ويمتحن من الآخر لكي نتثبت مدى مصداقيته من عدمها , وقد يكون هذا هو ما يجعلنا لا نميل الى اتهام السيد اسامة مهدي بمحاولة التحريض الطائفي من خلال ايراده اجزاء من خطبة الشيخ اليعقوبي تحت عنوان مريب هو" مرجع عراقي: أبو بكر وعمر وعثمان زعماء الإنقلاب ضد عليّ"..

فقد تكون لسياسات الجهة الاعلامية التي ينشر من خلالها –او ضغط الفواتير المستحقة- دورا في تلك الصياغة المفخخة للنص, ولكن ما يجعلنا في حل من ترف الظن الحسن هو الاشارة الى ان الشيخ احد"مراجع الشيعة الاربعة الكبار في العراق" معددا اياهم متغافلا عن الشيخ اسحق الفياض, (وهو ما تم تصحيحه بعد النشر) وهذا ما قد يجعلنا نظن ان السيد الكاتب المعروف بايراده نصوص بيانات حزب البعث المحظور في تغطياته المتطاولة للشأن العراقي, لم يكن بعيدا عن محاولات رمي بعض الحطب على نار الطائفية المستعر في شوارع ومدن العراق الجريح..

كما ان قراءة متأنية-بل وحتى سريعة- للنص تحيلنا فورا الى عدم وجود أي اشارة في حديث الشيخ الى ان "الخلفاء ابو بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم)هم زعماء الانقلاب على الامام علي(عليه السلام)", بل كان جل الموضوع يتحدث عن قضية ارض (فدك)التي نحلها الرسول (صلى الله عليه وسلم)الى ابنته الزهراء(عليها السلام), وكان عبارة عن استشهادات من خطبتها حول الموضوع مبثوثة في العديد من المراجع المعتبرة والمعتمدة من قبل جميع المذاهب الاسلامية..وهذا ما يجعلنا نضع الخوض في النوايا جانبا ونقف امام مسألة بالغة الاهمية هي ان المسلمين قد طوروا موهبتهم اللافتة في التراشق بالنصوص المختلف عليها الى التنابز بنفس الروايات ولكن من مواقع ومسافات متباينة حسب المقتضيات السياسية اللحظوية.

فعلى عادة الجهة الاعلامية التي تبنت نشر الموضوع في توزيع الجهد ما بين النص والتعليقات المصاحبة نجد ان هناك العديد من الردود التي تناولت العنوان كمدخل لمهاجمة الشيخ باستخدام نفس الارضية التي استند عليها في اطروحته الفكرية, فرغم الاتفاق مع جميع النصوص التي وردت في الكلمة موضوع البحث الا ان من السهولة ملاحظة نزعة ممنهجة الى ادارة الجدل نحو التنميط الافنائي من خلال استلالية متكلفة للنص من سياقه الزمني والمكاني تحقيقا لانتصارات لفظية بائسة على حساب الوئام المجتمعي..

ان قراءة النصوص دون الانتباه الى خلفيتها السياسية مع محاولة احلال فهم سياسي-او عاطفي- معاصر على معطياتها التاريخية تشكل ضربا من الخلل الاقرب الى العبث منه الى محاولة الوصول الى فهم حقيقي لطبيعة التدافع التاريخي والاجتماعي للشعوب الاسلامية..

ان المطلوب هو ان نفصل بين ما هو ديني وسياسي في الاحداث التي طبعت تاريخنا لتجسير الهوة المظلمة ما بين احلام الشعوب في ان تبصر ماضيها بعيون مفتحة وبين وثوقيتنا القاتلة بما ليس له وجود..والاهم..العمل على مراجعة حوادث الايام بذهنية سليمة بدل الدوران في متاهة من الاستعادات المنكسرة لنقطة الشروع التي تقع في مكان ما على بعد بضع من القرون وكم من النزاعات والدماء ..المطلوب التخلي قليلا عن مهارتنا الاكبر في اجترار القديم المرقع بما ينسجه الحواة وكهنة الكلام من تكرار مريب لنفس التجارب والاخطاء وحذو من سبقنا في الخطل حذو القذة للقذة, وان تفتحت منا اعين بعد اغمضاض ,فقأناها بانامل من تسقيط وتكفير و زعيق..والخيار لنا ,ما بين العيش في قوقعة الماضي التليد,او المغامرة بمصالحة الذات من خلال اعادة القراءة المنصفة والفطنة والشجاعة للتاريخ..




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !