جولات العراك السياسي !!!ج8(الى أين ستشير بوصلة تشكيل الحكومة؟)
هنالك روايتان عن اول من اخترع البوصلة الرواية الأولى تقول أن حضارة الألميك في المكسيك هم اول من اخترع البوصلة 1000 سنة قبل الميلاد والرواية الثانية تقول ان الصين الأوائل هم من اخترعوها مابين عامي 70 و80 ميلادي , وللبوصلة وبكل انواعها اربعة اتجاهات رئيسية هي الشمال الجنوب الشرق الغرب , كذلك أفرزت أنتخاباتنا الاخيرة أربعة كيانات سياسية رئيسية ولكل كيان توجه معين يشير الى اتجاه معين ,
ومعلوم للجميع من تكون هذه المكونات وماهي توجهاتها والى اين تشير اتجاهاتها , على الرغم من اختلاف توجهات تلك المكونات لكنها تلتقي على هدف واحد هو الوصول الى منصة الحكم في العراق , لكن معظمهم أضاع السبيل الى العراق هذه البقعة الطاهرة الواضحة والشامخة المعالم , فأذا لم تروْ معالمه الشامخة التي طالت السماء ألم تسمعوا صراخات شعبه التي ملأت الفضاء منذ عشرات السنين وكل يوم تتعالى صراخاته اكثر من اليوم الذي قبله , ألم تعرفوا بعد ان هذا الشعب هو دليلكم الوحيد للوصول الى ما تبتغون .
بعدما أنحرفت ابرة بوصلة تشكيل الحكومة عن التحالف الوطني في الحادي والثلاثين من تموز ومن الواضح ان الكثير كان يتربص بهذا حتى من بعض اطراف التحالف نفسه , بدأت الكتل السياسية والدول المجاورة والأقليمية بطرح مشاريعها وخططها وخرائطها لتشكيل الحكومة , حتى ان التحالف الكردستاني زاد من شروطه بعدما كان شرطا واحدا اصبح الان 19 شرطا وأن صح التعبير 19 سلّة فمن يملأها فهم معه وكلما زاد الخلاف بين المكونات الاخرى ازدات سلاله .
جاء المشروع الأمريكي بتقاسم السلطة بين دولة القانون والعراقية وكان مقترحهم بأن يبقى السيد المالكي رئيسا للوزراء مع التقليل من صلاحيات رئيس الوزراء , وتفعيل المجلس السياسي للامن الوطني وأسناده الى العراقية مع صلاحيات اكثر بالأضافة الى بعض الوزارات السيادية , فرفض علاوي هذا المقترح متمسكا بحقه كما يدعي بتشكيل الحكومة , وتحفظ دولة القانون على بعض فقرات المشروع وهدد علاوي حينها بالأنسحاب من العملية السياسية وكذلك هدد الأئتلاف الوطني بعدم المشاركة في حكومة يترئسها المالكي وفشل المشروع الأمريكي .
بعد فشل المشروع الأمريكي اشارت ابرة بوصلة تشكيل الحكومة نحو الأئتلاف الوطني و العراقية لكن الأئتلاف الوطني اصطدم بصخرة تمسك العراقية بحقها بتشكيل الحكومة وفشل هذا التحالف , لكن والحق يقال اثناء المباحثات بين الجانبين (طلبت العراقية من الأئتلاف الوطني منح المالكي منصب يليق بمكانته اذا تم الأتفاق بينهما ) لكن لم يوضحوا لنا ماالمقصود بمكانة المالكي هل هي مكانته الشعبية بحصوله على اكثر من 600 ألف صوت ام مكانته السياسية بأعتباره رئيسا للوزراء وزعيم اول حزب قارع الظلم والأستبداد البعثي حتى قبل أن يلد بعض قادة اليوم .
مثلما تربصت الكتل والدول بالتحالف الوطني تربصوا ايضا بدولة القانون , وحالما وصف السيد المالكي القائمة العراقية بالمكون السني بقوله (القائمة العراقية تكتل سني وفي حال تشكيل حكومة لاتضم هذا المكون فأن هذه الحكومة ستكون غير مستقرة ) علقت العراقية مفاوضاتها مع دولة القانون بأدعاء ان هذا الوصف هو وصف خاطيء وطائفي لقائمة وطنية , ولانعرف اين الخطأ في هذا اذا 61 نائب من العراقية هم من الأخوة السنة , وأعتراف الهاشمي بأن (العراقية قائمة سنية بطربوش شيعي) لقد انصفكم المالكي بوصفه فنحن وصفناكم وسنظل نصفكم (بالقائمة البعثية) ,عتبنا ليس على البعثيين (فلا على البعثي من عتب) عتبنا على ابناء جلدتنا الذين عزفت ابواقهم مع ابواق البعثيين على سُلّم موسيقي واحد فأين كانت هذه الأبواق عندما وصف البعثيين التحالف الوطني بالأصطفاف الطائفي والتحالف الشيعي وغيرها ,ليس هذا فحسب بل في اليوم التالي ذهب وفد من التيار الصدري الى بيت زعيم البعثيين علاوي ربما (اخذو من خاطره) لما قاله المالكي , وبدأوا بحورات جدية لغرض التحالف مع علاوي ودعمه في حال ترشيحه لرئاسة الوزراء منفردين عن الأئتلاف الوطني كما قال السيد باسم العوادي المستشار الأعلامي للسيد الحكيم (المجلس الأعلى لايعلم شيئا عن المقترحات التي قدمها التيار الصدري للعراقية ) ,فسبحان الله مغير الأحوال كيف تغيرت اهزوجة الصدريين عام 2004 من (عاش عاش الصدر علاوي والمجلس كفر) الى (عاش عاش الصدر وعلاوي ولي الأمر) وكيف تحولت الأحذية التي رشقوه بها في النجف عام 2005 الى ورود .
بجهود الحكماء لم يتم تحالف الصدريين والبعثيين ونفس الجهود اعادت الحوار بين الأئتلاف الوطني والقانون والحورات هذه المرة اقل تشنجا من سابقاتها .
بعودة ابرة بوصلة تشكيل الحكومة الى التحالف الوطني هل هي العودة الى المربع الأول؟ ام هذا هو المربع الأخير , وهل ستنحرف مرة ثانية ؟ واذا انحرفت لاسامح الله فألى اين ستشير ؟ كل هذه الأسئلة سنعرف اجاباتها في الجولة القادمة فألى الملتقى في الجولة القادمة أن شاء الله.
رضا الفتلاوي
ntpr1@hotmail.com
التعليقات (0)