جقلبة البشير وحقائق الارقام عن واقع الحال و مؤشرات الثورة القادمة ( 1 )
في 16 يناير 2011
mohdalumda@gmail.com
المتتبع لخطابات الجنرال عمر البشير في الفترة الاخيرة يشهد بوضوح مدى الرعب الذي يعيشه النظام منذ بدء ارهاصات تسونامي الساحل المتوسط و اقلاع التونسية ..وازدياد رعبه و( جقلبته ) باقلاع المصرية التي كان يرى نظام الجنرال فيها نموزجا لادارة الشان السياسي بالبلاد حزو النعل بالنعل بحيث يتحول النظام الى ديمقراطية نسبية تسمح بهامش ضئيل جدا من الحريات الصحفية وقليل جدا من الممارسات السياسية المكممة والمغلولة بسياج متين من الاجراءات الامنية مدعومة باعلام قوي وبعض من مشاريع تنموية ذات فوائد ( كوميشنية) لاركان النظام ..
صفق الجنرال ومساعديه بايديهم جزلا بعد ان خيل لهم استقرار امرهم خاصة بعد الاجراءات واللمسات ( الديكقراطية ) المخجوجة الاخيره ليفاجؤا من جديد بان عليهم اللهاث كل يوم من مدينة لاخرى في محاولة مستميته لاعادة اقناع المواطن المسكين بان الحال افضل مما يحدثه عنه ( جيبه ) وحقيقة امره المعاشة فبدؤا بما بدأ به اول امرهم من خداع للناس باسم الدين تارة {يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ }البقرة9 والحديث عن تنمية مفقودة تارة اخرى ثم الحديث عن استقرار الاوضاع الاقتصادية التي تكذبها نشراتهم هم انفسهم الاقتصادية ثم وعد البشير في خطابه في جوبا امام الحركة الشعبية بتخفيف اعباء المعيشة بالنهار والعودة للخرطوم ليلا واعلان زيادة الاسعار وحشد دعم القوات الشرطية التي صرحت اعلاميا ببطش وضرب كل من تسول له نفسه التنفس وقولة ( بغم ) احتجاجا على تردي اوضاعه المعيشية المتردية اصلا ..
السياسات الاقتصادية والاعلانات التنموية التي تشرع وتجاز من على منصات الطبول الرئاسية في لقاءات مدفوعة الاجر مقدما شكلت عبء اضافيا للمواطن السوداني وارهقت من خزينة الدولة المرهقة اصلا وفق ما برر به وزير مالية الجنرال الزيادات الاخيرة ولكن المدهش في كل مرة يكون حديث الوزراء مخالف لحديث رئيسهم فبعد ان اعلن محافظ البنك المركزي ووزير المالية ايام الازمة المالية العالمية ان السودان لن يتاثر بما يحدث من تسونامي مالي عالمي مبررين قولهما بان السودان لا يتعامل ( بالدولار ) وانه بموجب العقوبات الامريكية فان اقتصاده في مامن من التاثر بالازمة المالية ( الامريكية ) !! ثم عاد نفس الوزير ( الجاز ) مع محافظ بنك السودان صابر للحديث عن تاثير الازمة المالية العالمية علي الاقتصاد السوداني في خطابهم لصندوق النقد الدولي وحاجة السودان الماسة لاعادة النظر في الدفعات المجدولة لسداد الديون اضافة الى الطلب من الصندوق لعمل دراسة عن الاقتصاد السوداني ( راجع خطاب بنك السودان لصندوق النقد الدولي ) وقد جاء بالنص فيه الاتي (ولقد تأثر السودان مثله مثل بلدانٍ أخرى كثيرة بالأزمة العالمية التي خفضت عائدات النفط والاستثمار الأجنبي المباشر تخفيضاً حاداً. ) وراجع ايضا تقرير بنك السودان المركزي لسنة 2009 والذي تحدث في مقدمته عن الاسباب التي ادت الى تراجع الاقتصاد السوداني وشكلت الازمة المالية العالمية جزءا كبيرا من ( اسبابهم ) ...
وفي حديث مماثل صرح الوزير الحالي ( علي محمود ) لجريدة الشرق الاوسط بواشنطن بان على السودانين الاستعداد للرجوع للكسرة وكأن الشعب السوداني الذي لا يجد الغالبية العظمى من سكانه قوت يومهم قد شد الرحال بلا عودة لكسرة و( السخينة ) !! ثم تراجع عن حديثه قائلا انها كانت ( ونسة ) !! ونفس الوزير كان قد صرح ايضا في مؤتمر صحفي في يوليو 2010 بان الحكومة قد اتخذت تدابير اقتصادية تنجيها من الاوضاع الاقتصادية العالمية ولم يجد حرجا ان يكرر نفس حديث ( الونسة ) عن السلوك الاستهلاكي للمواطنين وتساءل لماذا ياكلون الخبز ولا (يصنعون ) الكسرة ؟ ) راجع مقال الكاتب الانقاذي يوسف المنان بجريدة اخر لحظة علي الرابط http://www.akhirlahza.sd/portal/index.php?option=com_co...ousufmanan&Itemid=63
ويبدو ان الوزير علي محمود حسد السودانين علي العواسة وفضلها لانفسهم فـ(عاس ) (عواسة ) في الاقتصاد السوداني ..
الغريب ان وزير المالية ورئيسه متفقان تماما على ان يكون تغيير سلوك المستهلك من الرفاهية ( ان وجدت ) الى الدونية باصرار مدهش ... فكل حكومات الدنيا تسعى لرفاهية شعوبها اللهم الا حكومة منصات الطبول الرئاسية وحديث الجنرال بمدينة عطبرة بان من اسباب زيادة الاسعار حرمان الناس الـ (بقت تحلي ) بعد كل وجبة وتشرب البيبسي !! فهؤلاء يجب ان يكونوا مثل بقية اخوانهم ( يعوسون ) الكسرة ويحلون ( بالبصل ) وهذا ما سناتي اليه في الحلقة القادمة ان شاء الله ..
التعليقات (0)