مواضيع اليوم

جدل سني شيعي حول مسلسل "يوسف الصديق"

شريف هزاع

2009-10-21 16:34:06

0

 

جـدل سنـي شيعـي حـول مسلسـل "يوسـف الصديـق"


د. عبـد الفتـاح الفاتحـي

     يحكي المسلسل قصة نبي الله يوسف عليه السلام قبل الولادة إلى لقائه مع والده النبي يعقوب عليه السلام، ويتكون المسلسل من 45 حلقة. ويعد هذا المسلسل الأضخم من نوعه في الدراما التاريخية لسنة 2008، وقد تجاوزت تكاليف إخراجه المليار تومان إيراني. ويتعرض لأهم الأحداث والمواقف التاريخية التي مر بها يوسف عليه السلام.

     وتحول المسلسل التلفزيوني يوسف الصديق إلى ظاهرة فنية لجودة الإخراج وجاذبية الحكي، وحسن أداء الممثلين جذبت العديد من السنيين من متابعتها وهو ما رفع نسب المشاهدين لعدد من القنوات الفضائية الشيعية التي تصر على عرضها طيلة شهر رمضان كقناة: "المنار" و"الكوثر" و"البداية"، وهي على العموم لا تحظى بنسب مشاهدة عالية.

     وكان مجمع البحوث الإسلامية، أعلى هيئة في مؤسسة الأزهر، قد طالب بوقف بث المسلسل الإيراني "يوسف الصديق"، على قناة "ميلودي دراما" التي تبث على القمر الصناعي المصري "نايل سات"، لتجسيدها للنبي يوسف بما يتعارض مع فتاوى سابقة للمجمع تحظر تجسيد الأنبياء والصحابة وآل البيت.

     وأعلن مجمع البحوث الإسلامية رفضه القاطع لمسلسل "يوسف الصديق" وأي أعمال أخرى يتم من خلالها تجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الدرامية، خاصة أن إحدى شركات الإنتاج السينمائي الأمريكية تقدمت بطلب للحصول على موافقة المجمع على إنتاج فيلم تسجيلي عن الجينات الوراثية للرسول (صلى الله عليه وسلم)، إلا أن المجمع رفض هذا الطلب أيضاً، كما رفض الموافقة على مسلسل من إنتاج التلفزيون المصري حول "الحسن والحسين" ابني الإمام علي.

     وعلى الرغم من الضجة الإعلامية التي أثارها حوله علماء سنيون من المملكة السعودية، وقالوا بأن تمثيل "النبي" هو من المحرمات، وذهبوا إلى حد تحريم مشاهدة مسلسل "يوسف الصديق" إلا أن ذلك شكل حملة إعلانية وإشهارية قوية للمسلسل الذي يحظى اليوم بنسبة مشاهدة مرتفعة سجلت لدى القنوات الشيعية التي تعرضه. فالمشاهدون في بلاد المغرب العربي كما في باقي البلدان السنية لم يسبق لهم أن تابعوا في الآونة الأخيرة مسلسلات بهذا الشغف منذ مسلسل "كوادلوبي" المكسيكي و"سنوات الضياع" التركي.

     وبالرغم من الفتوى والفتوى المضادة والانتقادات الشديدة اللهجة التي وجهت للقيمين على إخراج المسلسل فإن الفضائيات الشيعية التي بدأت عرضه منذ شهر رمضان تحقق اليوم نسب مشاهدة عالية.


  

     وعموما فإن رائعة يوسف الصديق (المسلسل) هو عمل درامي ضخم متكامل وناجح بكل مقاييس الدراما الخالدة. انه عمل تثقيفي بالدرجة الأولى تم فيه مراعاة الاعتبارات التعبيرية والفنية على مستوى عال جدا، فنجده يوثق للمرحلة التاريخية بتراثها وعاداتها وإحداثها الأصلية والأزياء والأدوات والديكور المسرحي الباهر. عمل ممتاز وراق إلى ابعد الحدود. كما أن تصوير الأحداث فني تم بحساسية عالية تخترق الإحساس، وتجعل المشاعر تنهمر كالمطر كمشهد التقاء يوسف عليه السلام بأبيه بعد أربعين سنة. وأفادت آخر إحصائية إعلامية أن 90 في المائة من العرب كانوا يتابعون المسلسل، لما فيه من قيم روحية وإنسانية وفنية نادرة خاصة مع سيل الدراما الهابطة في معظم القنوات، من مزايا هذا العمل الخالد انه بين قصة زليخة التي راودت يوسف عن نفسه وأنصفها. إذ رأينا كيف تابت وندمت وبعد أن انضمت لدين يوسف أحبت الله تعالى أكثر منه حتى بعد أن أمره الله بالزواج منها رفضت رؤيته أربعين يوما لتناجي ربها. وغيرها من الأحداث والقصص الجانبية الباهرة التي تبقى في الذهن.


    

      ومن جملة المآخذ التي تأخذ على الإيرانيين والشيعة بالخصوص أن مسلسلاتهم الخاصة بأحداث كربلاء لا تقوم بتشخيص آل البيت من علي بن أبي طالب إلى المهدي مرورا بالحسنين وجعفر الصادق وزين العابدين. والسؤال الذي يطرحه عدد من نقاد البلاد السنية هو لماذا لا يتم تشخيص علي وهو صحابي ويتم تشخيص نبي وقال بعضهم صراحة إن الشيعة يضعون آل البيت في مكانة أعلى من الأنبياء!.

     ومعلوم أن المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد مبدع فيلم "الرسالة" تراجع عن تشخيص الصحابة مثل علي بن أبي طالب وأبو بكر وعثمان وعمر بن الخطاب تحت ضغط شيعة لبنان لعدم تشخيص عليه بن أبي طالب فقام مصطفى العقاد بإلحاق منع التشخيص على كل الخلفاء الراشدين وهم أبو بكر وعمر وعثمان.

     ودشن الإيرانيون هذا النوع من الأعمال الفنية الدينية بمسلسل السيدة "مريم" ثم "سيدنا يوسف" هذا المسلسل اعتبره عدد من النقاد بأنه ظاهرة فنية ناذرة تكمن قوته في متقمص دور النبي يوسف وفي إخراجه إضافة إلى روعة القصة القرآنية التي فيها من كل شيء بما في ذلك الغراميات التي استهوت المتتبعات.

     وقال مخرج المسلسل فرج الله سلحشور الذي سبق له أن أخرج جملة من الأعمال المشابهة منها: "أصحاب الكهف" و"توبة نصوح" و"النبي أيوب": "كنت أشتغل على قصة النبي يونس، لكن زملائي أصروا على إخراج قصة النبي يوسف، فتم إخراج الفيلم، وعن الغاية من هذا المسلسل المثير للجدل أضاف أنه يعتبر نفسه داعية أكثر من كونه مخرجا، "إنني أعتبر نفسي أني مبلغا أكثر من كوني مخرجا... إن كل قصص القرآن معبرة وجميلة وواقع لما نعيشه في عصرنا".


    

وأشرف على كتابة سيناريو المسلسل 20 مبدعا، وكلفهم إنجاز ذلك مدة 4 سنوات من العمل على كتابة القصة، مستعينين بكتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ وبعض كتب المذهب السني، حتى تجمع لديهم ما يقارب 8000 صفحة، اختصرت في حوالي 1800 صفحة ركزت على: "يوسف المتوكل على الله" و"يوسف الفتوة" و"يوسف والدعوة إلى وحدانية الله".

     وكلفت عملية انتقاء الممثلين مدة سنة، ويمثل شخصية النبي يوسف الفنان مصطفى زماني، الذي قال: إننا نريد إبراز طهارة النبي يوسف، وتدبيره الجيد لمصر أثناء القحط وليس جماله. وأنا فرح جدا لقيامي بهذا الدور الخالد، فيما مثل الفنان رحيم نوروزي شخصية فرعون.


    

    وتناولت الحلقة الأولى من المسلسل قصة ولادة يوسف عليه السلام وكيف كان أبوه النبي يعقوب عليه السلام يخالف المعبد وخرافاته ويدعوا إلى الله حنيفاً مسلماً.

     فيما تمحورت الحلقة الثانية من المسلسل على ما جرى لزوجته أثناء ولادة ابنه النبي يوسف، حيث تزامنت ولادة يوسف لسنة مطيرة واحتراق المعبد فآمن الناس بإله يعقوب عليه السلام.

     في الحلقة الثالثة اهتم السرد بانتقال يعقوب عليه السلام إلى كنعان ليتولى أمر النبوة بعد وفاة أبيه النبي اسحق عليه السلام وفي الطريق جاء المخاض زوجته أم يوسف (ع) فولدت أخا له "بنيامين" ولكنها فارقت الحياة اثر ذلك, فنولت أخت يعقوب رعاية يوسف (ع) بكل حب وحنان مما جعل الغيرة تنبري إلى قلوب الجميع. حيث يتولى سرد القصة كما هو معروف.


ناقـد
Elfathifattah@yahoo.fr

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات