مواضيع اليوم

جامعة الدول العربية العاقلة

جمال الهنداوي

2009-04-07 12:45:42

0

 


أفكار ومشاعر مضطربة ومتناقضة من الممكن إنها انتابت عدة أطراف- قد لا تتفق في عناوينها ولا في تموضعاتها المكانية ولكنها تشترك بمهمة التصدي لقيادة مؤسسة القمة العربية للفترة المقبلة-مع انطلاق أولى كلمات الأخ العقيد معمر القذافي في بواكير افتتاح قمة الدوحة..
فمن مشاعر اللهفة اللاهثة المستميتة في استحضار طقوس الحلول القبلية وبروتوكولات الصفق في الأسواق في حل أزمة دامت لستً عجاف ولتحقيق انتصار لفظي- هو أقصى المتاح- على صدى كلمات بعيدة يبدو إنها كانت محفورة بصورة غائرة في عقل ووجدان العقيد..نجد مشاعر الهلع الذي بدت واضحة على محيا السيد رئيس القمة من أن يسرف العقيد في قول ما لا ينبغي.
ولكن من الأكيد بان الأفكار الأكثر مأساوية وتمزيقا للقلب هي مشاعر الخيبة والمرارة التي قد تكون مرت على خاطر السيد عمرو موسى وهو يستذكر كل الزيارات والرحلات المكوكية واللف والدوران والمشاوير التي صرفها لتحقيق اشتراطات هكذا قمة..
والأشد إثارة للقرف هو التفكير بالجهد الهائل الذي سيبذله لإقناع القادة العرب على تحمل وطأة التجمع بعد عام من الآن في ضيافة ملك الملوك لمجرد إضافة لقب آخر إلى ألقاب المنظر الاممي الأعظم مع اليقين الكامل بضحالة المنتظر من قمة يكون على رأسها العقيد.
فمن المثير للشفقة هو اضطرار الأمين العام للجامعة العربية سنوياً وبلا كلل إلى استجلاب كل مهاراته البلاغية وخبراته الدبلوماسية في محاولة التقاط شذرات وإيماءات من هذا المسؤول أو ذلك القائد. قد تكون عفوية ولا مبالية وغير مقصودة أصلا ,وتحميلها شحنة من الأهمية والقصدية باتجاه دعم العمل العربي المشترك وإضفاء بعض الروح على قمم لا يريد احد أن يعترف بأنها أصبحت عبئاً على النظام العربي بشقيه الرسمي والشعبي..
فرسمياً بدا جلياً وبدون مواربة أن حجم الأزمات والمشاكل التي تواجه الدول العربية أكبر بكثير من التوقعات التي يمكن أن تقدمها مؤتمرات القمة وأعظم من قدرتها على إدارة الأزمات والتعامل معها،وشعبيا يبدو واضحا أن الوعي السياسي الشعبي قد تجاوزها بعيداً جداً .فما يمكن أن تقدمه القمة على انه فتحاً واختراقاً أو تطوراً تاريخياً, يجده الإنسان العربي البسيط مجرد اجترار وإعادة تصنيع للألفاظ والمصطلحات المستهلكة بسذاجة اقرب إلى إثارة السخرية منها إلى الاهتمام.
فأي واقع أحدثته القمة يختلف عن ما قبلها.اللهم الا اضافة مشكلة استدعاء الرئيس السوداني الى قائمة قضايا العرب المركزية الخاسرة.فما زال ما لله لله وما للممانعة للممانعة وما للاعتدال للاعتدال.. والمتناقضات الدراماتيكية بين الدول العربية بلغت حداً من العبثية لا يقدر على التعامل معها إلا كل ذو حظ عظيم.وتحتاج إلى لياقة ومرونة لاعبي السيرك للتنقل بين ملفاتها الشائكة.ولن يفيد معها-في حال توفر النية- كل مهارات ومواهب الشيخ حمد بن جاسم ولا قدرته على ترتيب الأوراق وفتح الخطوط ..
أن السائر في طريق موحلة يتوجب عليه أن يتخلص من كل الأحمال والأثقال الزائدة عن الحاجة والتي قد تعيق ديمومة تقدمه واستمراريته على خط سيره..والدول العربية إن كانت جادة في المضي في طريق المصالحة والإصلاح والتصدي للقضايا العظمى التي تؤثر على مستقبل شعوب المنطقة,يجب عليها "التخفف" من بعض الأنظمة التي تتعامل مع قضايا العرب المركزية من باب الترويح والاستخفاف والمتخصصة في التوظيف السياسي السلبي لقضايا الأمة,والابتعاد عن سياسة استرضاء الأنظمة المفخخة على حساب مصداقية وجدية مؤتمرات القمة العربية. والعمل على تكوين إطار تأسيسي من الدول التي تتعاطى بواقعية مع مفردة الزمن والمعنية بالتوصل إلى مقاربات حقيقية لمشاكل العرب الأزلية وإبعادها عن المزايدات والمهاترات اللفظية.وخصوصاً مع التوجه الواضح للقوى الدولية العظمى على إبعاد العصا جانبا وتفعيل الجزرة تجاه أنظمة إقليمية قد لا تشترك مع العرب في تطلعاتهم ووجهات نظرهم تجاه قضاياهم المصيرية الكبرى .

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !