مواضيع اليوم

ثقافة الإستبداد

زين العابدين

2010-12-19 01:50:23

0

                                ثقافة الاستبداد

لا يعبأ المستبد عادة ، كما لا يعطى غالبا أى وزن لرأى الشعب ، أو الأمة حتى فيما يتعلق بحق تقرير مصيرها ، والمتمثل هنا فى تغيير دستورها و بما يتلائم مع مقتضيات العصر ، وكذا اختيار الحاكم أو النظام السياسى أو الحزب السياسى الذى يروق لها ــ أى للأمة ـــ وذلك بطريقة ديمقراطية سوية سلمية سليمة ونزيهة، وليس فقط بطريق رضاء ، أو استرضاء ، كل من واشنطن و تل أبيب .
وفى الحقيقة اننا ظلمنا كثيرا فرعون ـــ لعنة الله عليه ـــ و كذا الحضارة ، أو الدولة، أو العصر الفرعونى الذى كان منذ سبعة ألاف عام . لأن هناك التباس ليس بالصغير أو الهين بهذا الشأن ، حيث أن فرعون القديم ــ لعنة الله عليه ــ لم يقل فقط لقومه ، وكما ورد فى القرآن الكريم : " لا أريكم الا ما أرى وما أهديكم الا سبيل لرشاد " ( غافر : 29 ) ، كما لم يقل لهم فقط : " ... أليس لى حكم مصر وهذه الانهار تجرى من تحتى " ( الزخرف : 51 ) ، وانما كان هناك ماهو قريب الشبه بما يمكن أن نعرفه الآن بالعقد الاجتماعى ، أو حتى الدستور غير المكتوب ، حيث تكفل فرعون القديم ــ لعنة الله عليه ــ باطعام شعبه وعدم تجويعه أو ظمأه ، لأنه كانت هناك أنهار تجرى من تحته وليس نهرا واحدا ، وكما يحدثنا القرآن الكريم ، كما قد تكفل وتعهد فرعون أيضا برعاية أبناء شعبه وخلق فرص عمل لهم ، حيث لم يكن هناك شىء اسمه بطاله فى عهد كل الفراعنة الذين حكموا مصر قيل الميلاد ، كما تعهد فرعون أيضا بعلاج كل من يمرض من شعبه ، وتوفير مسكن ملائم لكل أسرة مصرية قديمة ، بل تعهد أيضا فرعون بدفن موتى شعبه بطريقة لائقة ــ ووفقا للطقوس الفرعونية القديمة ــ وذلك مقابل طاعة الشعب له .
وعلى الرغم من كونه فرعون فانه قد اختار أفضل العناصر لديه لاستوزارها ــ وليس أسوأها ــ ليكون أمينا ، أو وزيرا ، على الزراعة والتموين ومالية الدولة ، حيث اختار الفرعون نبى ، وليس " شيخ منصر " ، وهو سيدنا يوسف عليه السلام ليكون أمينا على ثروات بلاده ، وأيضا أمنها الغذائى ... ياليت حكوماتنا الذكية قد تعلمت شيئا من باراجماتية فرعون ..!
اذن ، لم يحدث أن قال فرعون لقومه ذات يوم يا جماعة "هنجوع " او " هنعطش " ، أو أن قام بخصخصة عشوائية لشركاته الرابحة وسرح شعبه العامل بتلك الشركات التى تم خصخصتها ، أو نهبها على غرار عمر أفندى ، أو ارتفعت نسبة الفقر والبؤس والمرض والبطالة والعنوسة ــ والتى هى هنا مضاد لمعنى الخصوبة ابان الحقبة الفرعونية ــ فى عهده ، وظل على العرش يقول لشعبه لا أريكم الا ما أرى وما أهديكم الا سبيل الرشاد .
وعندما كان يفيض النهر ويعم الخير والخصب البلاد كان كل مصرى قديم يتمتع ، او له نصيب من هذا الخير ، على الرغم من عدم وجود لجنة سياسات فرعونية وقتها ، لكن لجنة السياسات بالحزب الوطنى ، والموجودة لدينا الآن ، قد قامت بتخفيض قيمة الجنيه المصرى ــ وعلى نحو ما ذكرنا وبينا فى مقالنا السابق ــ لكى يتضرر من ذلك حوالى 90% ، أو أكثر قليلا ، من الشعب المصرى من ذلك الاجراء ، ويستفيد من ذلك فقط لصوص البنوك ، وكبار الاحتكاريين ، وبعض المقترضين من البنوك المصرية من رجال الأعمال المقربين من لجنة السياسات ، وكل هؤلاء، وغيرهم ، قد لايتجاوز عددهم ال 3% فى أفضل الأحوال ، وربما منهم الوزراء الان ، وقد يسأل سائل ؛ كيف كانت هذه الاستفادة ..؟
والاجابة ببساطة هى أنه عندما كان الدولار يعادل 5,3 جنيه مصرى فان المليار جنيه مصرى كانت تعادل 285714280 دولار ، وذلك قبل تخفيض الجنيه ، اما بعد التخفيض فقد صار الدولار الواحد يعادل 5, 5 جنيه مصرى ، وهذا يعنى أن المليار جنيه قد صار يعادل 181818180 دولار ، و من ثم يكون الذى اقترض مليار جنيه مصرى يكون قد ربح فى هذه الحالة حوالى 103896100 دولار ، واما اذا كان من كبار الاحتكاريين واقترض 10 مليار جنيه مصرى قبل تخفيض الجنيه ، فانه يكو قد ريح بعد تخفيضه مليار و 3896100 دولار... وكل ذلك ، و غيره ، يجعلنا نتسائل ؛ لمصلحة من تدار وتحكم مصر الآن ، وربما مستقبلا .. ؟!
وعودة الى فرعون القديم ــ عليه لعنة الله ــ فنجد أن بنى اسرائيل ، ونبيهم ، ونبينا أيضا ، موسى عليه السلام ، يتوددون اليه ويسترضونه ، وليس هو الذى يتودد اليهم ويسترضيهم ، وكما ورد فى قوله تعالى ، مخاطبا موسى عليه السلام ، واخيه هارون : ( اذهبا الى فرعون انه طغى ، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى . ) ( طه : 43، 44 ) ... وتذكر التفاسير معنى قولا لينا أى قولا رقيقا بما يعنى التودد والتلطف ، وقبلها كان هناك الأمر الالهى لموسى وهارون،عليهما السلام ، بالذهاب الى فرعون ليقولا له ما أمرهما الله، سبحانه وتعالى ، به ... وهكذا ترينا الآيات المحكمات أن موسى عليه السلام ، والذى كان نبيا وقائدا وزعيما لبنى اسرائيل ، قد أمر بأن يذهب الى فرعون ويقول له قولا لينا ، ومن ثم يتودد اليه ، وذلك قبل ألاف الأعوام من ميلاد المسيح عليه السلام .
أما فى آخر العقد الأول من القرن الواحد والعشرين بعد الميلاد ، صارت حكوماتنا هى التى تذهب الى بنى اسرائيل ــ أو بالأحرى بنى صهيون ــ لتتودد اليهم و" تستجدى" رضائهم وعطفهم ، وتقدم لهم ملف اعتمادهم ـــ أى اعتماد حكوماتنا لدى اسرائيل ــ ومن ثم تسألهم الاعتراف والشرعية لهم ، ولورثتهم فى الحكم من بعدهم .. يا آلهى ما هذا الضعف والهوان الذى اعترانا ، وصرنا اليه بعد سبعة الاف سنة حضارة يا حكومة الحزب الوطنى ...؟!
                                                  مجدى الحداد
ملحوظة:

هذه واحدة من ثلاثة مقالات  منشورة لى بالوفد ، وقد نشر ت الآخيرة،  وهى المنشورة هنا فى هذه المدونة، فى يوم الأحد الموافق 10 اكتوبر 2010




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات