الناصرة ـ القدس العربي بدا المشهد أمس الأحد في إسرائيل قاتمًا للغاية: فالصواريخ الفلسطينية التي تزعم تل أبيب أن حركة الجهاد الإسلامي تُطلقها باتجاه جنوب الدولة العبرية، أدت إلى شل الحركة في الجنوب، أي في محيط 40 كيلومترا من الحدود مع غزة، ولكن المقلق في الأمر، بحسب المصادر الأمنية في دولة الاحتلال، أن الصواريخ من طراز (غراد)، التي أدت إلى مقتل إسرائيلي وجرح العشرات، وأدخلت مئات الآلاف إلى حالة من الهلع والهستيريا، أثبتت لكل من في رأسه عينان على أن منظومة القبة الحديدية، المتطورة والحديثة جدًا، عاجزة عن إسقاط الصواريخ، علما أن كل إطلاق صاروخ من هذه المنظومة يُكلف خزينة الدولة العبرية مبلغ 300 ألف دولار.
وأفاد موقع صحيفة يديعوت أحرونوت على الإنترنت، الأحد، ان مصادر إسرائيلية عبرت عن دهشتها من فشل نظام (القبة الحديدية) من اعتراض صواريخ كتائب سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، في ما نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية عن هذه المصادر، التي لم تكشف عن هويتها، قولها إن بطاريات النظام نجحت فقط في اعتراض صاروخ واحد، وأضافت المصادر عينها إن صواريخ سرايا القدس أحدث بكثير من الصواريخ التي تم إطلاقها في مرات سابقة، أو أنها مزودة بنظام تشويش على الرادارات المثبتة على بطاريات صواريخ القبة الحديدية، على حد تعبيرها.
على صلة، أكدت مصادر إسرائيلية على أن مصر تعمل على تثبيت اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وفصائل المقاومة، بعد عمليات القصف الإسرائيلية التي أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين بينهم قائد بارز في سرايا القدس، ورد فصائل المقاومة بإطلاق نحو 30 صاروخًا. وبعد مقتل إسرائيلي في مدينة عسقلان بشظايا صاروخ (غراد) أطلق من قطاع غزة، ذكرت مصادر إسرائيلية أن منظومة القبة الحديدية التي نصبت في مدينة اسدود فشلت في اعتراض الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة.
وفي غضون ذلك ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت أن منظومة القبة الحديدية التي نصبت قي مدينة اسدود فشلت في اعتراض الصواريخ التي أطلقت على المدينة، وأنه رغم النجاحات المحدودة للمنظومة في بئر السبع، إلا أن المنظومة التي نصبت في أسدود فشلت في اعتراض أي من الصواريخ التي أطلقت على المدينة، ما يثر تساؤلات حول نجاعة المنظومة وحول التلكؤ في نشرها في مناطق الجنوب، على حد تعبير المصادر، وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن اتفاق التهدئة الذي عملت مصر على التوصل إليه بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية دخل حيز التنفيذ فجر أمس، إلا أن الاتصالات تجري لتثبيته. علاوة على ذلك، يجب الالتفات إلى أن الدولة العبرية، قررت تقديم شكوى رسمية ضد فصائل المقاومة في قطاع غزة إلى مجلس الأمن الدولي، زاعمةً أن قتل وجرح المواطنين الإسرائيليين بسبب إطلاق الصواريخ هو جريمة ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب، على حد قول المصادر السياسية في تل أبيب، يُشار الى ان هذه هي المرة الثانية، التي تُقدم فيها الدولة العبرية على التوجه للمنظمة الدولية ضد فصائل المقاومة العاملة من قطاع غزة.
على صلةٍ بما سلف، رأى المحلل للشؤون العسكرية في موقع (يديعوت أحرونوت) على الإنترنت، رون بن يشاي، أن الجولة الحالية من تبادل إطلاق النار هي مبادرة من قبل حركة الجهاد الإسلامي، التي تعمل على حد تعبيره، بحسب الأوامر التي تتلقاها من قادتها، الحرس الثوري في الجمهورية الإسلامية في إيران، زاعما ان الحركة تريد توجيه رسالة إلى حماس بأن قوتها تعززت وبأنها باتت قوة مركزية، وأيضا إلى مصر، وبطبيعة الحال إلى الشارع الفلسطيني، وتستغل الحركة جنوب إسرائيل، على حد قوله، لكي تؤكد على الرسالة المذكورة. وكشف المحلل النقاب عن أن الحركة تملك صواريخ يصل مداها إلى أبعد من الصواريخ التي تملكها حماس، مشيرا الى ان حركة الجهاد تعمل على جر حماس إلى المواجهة العسكرية ضد إسرائيل، ومن ناحية أخرى، تريد توسيع رقعة المواجهة إلى مساحة أربعين كيلومترًا مربعًا، زاعما ان حركة حماس، بحسب التقديرات الايرانية، ترغب في الوقت الراهن بقطف ثمار صفقة التبادل مع إسرائيل، الأمر الذي قد يدفع الحركة إلى تثبيت التهدئة بهدف تعزيز حكمه في قطاع غزة، وبالتالي، أضاف بن بشاي، فإن هدف الجهاد الإسلامي تقرير الأجندة الفلسطينية، التي لا تتماشى مع توجهات حماس في الوقت الحالي، على حد قوله.
ولكن مصادر أمنية رفيعة المستوى في تل أبيب، زاد المحلل، أعربت عن تقديرها بأن الهدف من إطلاق الصواريخ كان فحص قدرة سرايا القدس على إطلاقها وإصابة الأهداف بدقة بالغة، وهي برأي المصادر ذاتها، صواريخ حديثة ومتقدمة للغاية، حصلت عليها من إيران مؤخرا، وأيضا لجس نبض الشارع الإسرائيلي على الهجوم المباغت، ورد فعل الحكومة في تل أبيب على هذا التحدي، ونقل المحلل عن المصادر قولها ان إسرائيل لا يُمكنها ان تصبر أكثر على تآكل قوة درعها، وبالتالي تتوقع المصادر أنْ تقوم الدولة العبرية برد قاسٍ لاستعادة الردع المفقود. ولكن من ناحية أخرى، أكد بن يشاي، على أن تل أبيب لا ترغب في أنْ تؤدي ضربتها إلى إعادة التوتر في العلاقات مع القاهرة، وزعم أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كانت على علم بأن عملية تصفية القائد من الجهاد ستؤدي إلى التصعيد، ومع ذلك تم إخراجه السبت الماضي إلى حيز التنفيذ، لافتًا إلى أن إسرائيل أهدرت فرصة إستراتيجية في هذه الجولة لاستعادة قوة ردعها، وخلص المحلل إلى القول إن الهجمة الصاروخية الحالية تؤكد من جديد على أن الدولة العبرية مُلزمة بإنشاء منظمة قطرية لإسقاط الصواريخ على كل الجبهات، ومن ناحية أخرى، مواصلة التحضيرات والاستعدادات لقيام الجيش الإسرائيلي بالدخول إلى قطاع غزة، على غرار عملية الرصاص المسبوك، ولكن هذه المرة بقسوة أكثر مع أهداف محددة لتهيئة التربة لحل سياسي لتهديد الإرهاب المتصاعد والقادم من قطاع غزة، مشيرا إلى أنه يتحتم على تل أبيب استغلال فرصة انشغال الدول العربية بالربيع العربي لتنفيذ مخططاتها، على حد قوله.
التعليقات (0)