مواضيع اليوم

تحت المجهر

سندس بكار

2010-01-19 11:59:05

0

يلقب الباحث في العلوم الإجتماعية "بهاوي المشاكل" وذلك نظراً لما يمتاز به من إستشعار لتفاصيل الحياة اليومية ومشاكلها و تطرقه إليها بحشرية علمية ، تدفعه للبحث والتدقيق بين الثنايا والتفاصيل فيصبح كالمجهر الذي يكبر لنا الواقع ويعرضه على الشاشة الكبيرة . في معظم الأحيان تكون صورة هذا الواقع غير مستساغة فيقابل بالإستهجان والتسفيه .
لفت نظري من خلال معايشتي اليومية في الجامعة والعمل في لبنان والخارج تبني الأشخاص مفاهيم واتجاهات متناقضة في آن معاً .
فمثلا نكره الكذب لكننا نخاف من الصراحة ، نمقت التعقيد ونستغبي البساطة ، نبحث عن الإهتمام ، والإحترام لكننا نحترم من يقلل من شأننا .
البعض يقول أن الحياة ليست بالأبيض والأسود ، ويجب أن نراها رمادية ، يرون الحياة باللون الذي لا لون له . لست ممن يرون الحياة بالأبيض والأسود ، أراها بالألوان المميز أحده عن الآخر .
لست من أصحاب نظرية بين اليمين واليسار ، فما بينهما هو إنعدام الإتجاه . يقولون أن خير الأمور أوسطها . أسألكم ما هو الوسط بين الخطأ والصواب ؟ ما هو الوسط بين الصدق والكذب ؟
الدبلوماسية أضحت كذباً مغطى بورقة توت والديماغوحية أمست منطقاً . صار الكلام على قاعدة لا حق ولا باطل . كانت النصيحة تساوي جملاً ، أما اليوم فنستعدي من يعطينا نصيحة أو يصحح لنا خطأاً .


دعوني أخبركم قصتين تثيران الدهشة :


أسرّت لي إحدى الزميلات في العمل أنها يأست من إيجاد ذلك الشاب الذي يحبها و"يموت عليها" ، فالشباب في نظرها متشابهين لا أمان لهم . إستغربت تعميمها الجائر هذا . ثم أخبرتني أنها مذ مدة تعرّفت على شاب وسيم ، خلوق ، صادق ، محب ، متعلم ، موظف وكل البنات يتمنونه حبيباً كما أنه يحبها حباً جماً .. ولكن .... بغتتني هذه الـ "لكن" للحظات ، لم أدر ماذا أقول . ولمّا استجمعت رشدي وسألتها ولكن ماذا ؟ أجابت أنها تراه سهل المنال فهي لا تتكبد عناء الإتصال به كما أن إعجابها به هو إعجاب ثقافي . وأسرت لي أيضا أنها ترغب في زميل آخر ، لا يطيقها ولطالما نعتها وأطلق عليها ألفاظاً لا يرضى بها عاقل ، وتتصل به فلا يرد عليها إلا نادراً ، وغالباً ما يقول لها "فيكي تحلي عني". طلبت مني أكثر من مرة أن أتكلم معه بخصوصها إذ أنه زميل مشترك لنا ولما أخبرتها أنه لا يحبها وأنه سيخطب وشيكاً نعتتني بالكاذب . هو تزوج وهي لا تزال حتى اليوم لا تتكلم معي ويسمون هذا حباً بصراحة أنا أراه "هبلاً" .


زميل آخر لنا متزوج وله ولدان . جاء يشتكي لي على زوجته . زوجته يشهد الله ست بيت ، تحبه حباً جماً ، لا تقصّر في واجباتها الزوجية ولا المنزلية . لو طلب منها لغسلت قدميه كل يوم . جاء يشتكي من كل هذا قائلاً أنها غير متطلبة ، فهو لا يكلف نفسه عناء مراضاتها ، فهي قانعة راضية ، وأنه يفكر في تركها وأخذ الاولاد . أين أخطأت هذه المسكينة ؟ وماذا يريد هذا الشاب برأيكم؟


قد يتبادر إلى الأذهان أن هاتين القصتين من وحي الخيال أو أنهما إستثنائيتان ، ولكننا نعلم أن هذه الحالات أصبحت مستشرية في حاضرنا اليوم ، وإن رفضنا الإقرار بذلك . وهذا ما يفسر زيادة حالات الطلاق لغير أسباب جوهرية . من يريد التأكد من كلامي فليسأل في أي محكمة شرعية وليتأكد من صحته .
كم منا قوبل بالإحتقار والإساءة من أشخاص قدّم لهم الكثير . من يرى في كلامي تناقضا فليراجع دفاتره . لماذا أغلب الناس تكره من يحبها ويصْدقها القول ، وتحب من يكرهها ويعطيها معسول الكلام؟
إن لله في خلقه شؤون ..

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !