لم يعد المجال الضيق المخصص للحديث عن المشاكل الاجتماعية سانحا بالتنقيب عن الثغرات الكثيرة في
المدن المغربية ، و لا كافيا لتناول جوانب النقص من زوايا تبحث عن التغيير و الإصلاح ، فما إن
تنبثق مشكلة و تتضح معالمها معلنة عن حالة أو ظاهرة تتابعها أنظار السلطة الرابعة لتصبح قضية رأي
عام خاصة بالشعب و الدولة، حتى تعقبها مباشرة حالة أخرى تنسينا في الأولى ، فتجعل منها مجرد
عبارات و صور على مجلدات بين رفوف الأرشيف ، أو حديثا على الألسن ينتهي مع فقدانه لقيمته و
شعبيته بين المواطنين . لكن الكواليس تبقى غامضة كمفهومها ، لا يعي خلفياتها إلا من يسيرها و يتحكم
بأدوارها التي تتقاسمها أطراف متناقضة متنازعة على أمور محددة "..." ، و هاهنا تكون الكرة بمرمى
المسؤولين الذين يذعنون المدن بمختلف شرائحها و طبقاتها و مؤسساتها لسياسات تتجاذبها أطراف داخلية
و خارجية .
و لعل المنطقة الشرقية من أكثر الجهات التي شهدت في الفترات الأخيرة ضجات متتالية تدور في فلك
تآكل البنيات التحتية للمدن التابعة لها . فغير بعيد عن مدينة الألف سنة التي عرفت جملة من الاختلالات
بعد أمطار الخير الأخيرة ، نجد مدينة تاوريرت التي مازالت تتخبط و مشاكل لا يصح إدراجها تحت هذا
المصطلح و نحن نساير القرن الواحد و العشرين بتطوره العلمي و ثورته التكنولوجية ، و ما تعانيه من
غياب قنوات الصرف الصحي بين ربوع عدد من الأحياء الشعبية التي تم إخضاعها لعملية تغيير أسماء
سبق و أن تحدثنا عنها ، فلا يعقل أن نخضع وسط عيش تنعدم فيه حتى مثل هذه الشروط الصحية
الضرورية لمعايير تجعله يصنف كمجال حضري متمدن . فما بالك إن أضفنا في سياق حديثنا عن
الثغرات المخفية تحت طائلة الكواليس ، نقطة أساسية ما تلبث هي الأخرى تندثر من مشاريع المجلس
البلدي الذي بات عاجزا عن جعل مدينة تاوريرت الشرقية مدينة نموذجية أو على الأقل محطة إقبال و
تشجيع ، فعدد من الأحياء" التاوريرتية " محرومة من حقها في الانتفاع بخدمات شاحنات جمع الأزبال ،
لتجد الملاذ لدى مطارح أزبال تخترق لب الشوارع ، لجأ إليها السكان كحل لا بديل له بعدما وجدوا أنفسهم
محاصرين بفضلات قنوات الصرف الصحي المنتشرة على طول الأزقة المصرفة بشكل عشوائي و بقايا
الأوساخ الناتجة عن استعمالاتهم اليومية .
فأين تكمن مسؤولية المسؤولين عن هذه الحالات التي تشكل معرة و نقطة خزي للمجلس البلدي بمدينة
تاوريرت؟ و أين تصرف المبالغ المالية الضخمة التي تخصص لتهيئة مثل هذه الأحياء العشوائية ؟ فمع
أننا نسمع دائما عن ميزانية مخصصة لتهيئة حي ، تعبيد طرقاته ، إعادة هيكلة قنواته و جعلها أكثر فعالية
، إلا أن التساؤل و الاستفهام عن مصيرها يكلل الخاتمة ، و يجعلها كغيرها ، حالة بلا حل ، يترجم بعد
ذلك إلى حل بلا تطبيق ، أو قد يصير في وقت ما تطبيقا لكنه غير مطابق للمواصفات الدقيقة / فيؤول بعد
فترة الى بقايا مشروع متلف و غير صالح .
إن الإطلالة على الجانب الخفي من مدينة تاوريرت يكشف عن الواقعية التي ينفيها المسؤولون و ينمقها
من نصبوا مصلحين للوضع و مساهمين في تنميته . لكن إلقاء نظرة على جزء من حلقات كواليس
مسرحية تهيئة مدينة تاوريرت ، يكشف عن الدور الأساسي و الجوهري الذي تلعبه الجهات المسؤولية بما
في ذلك المجلس البلدي و العمالة و السادة ممثلي الشعب و غيرهم ممن يؤدون أدوارا ثانوية يتفاوت
حجمها و تأثيرها . فيدفع الثمن سكان تاوريرت ، و قبل ذلك المدينة التي باتت ملغية من حسابات الدولة و
مشاريعها المستقبلية ، فلا رهانات و لا مقاربات في الوقت الراهن على الأٌقل ، حتى و إن كانت
الارتقابات واضحة إن استمر الوضع على هذا النحو ، و بقيت تاوريرت مدينة ملقي بها على دكة المناطق
التي انتهت صلاحيتها أو بالأحرى لم يحن وقت استعمالها بعد .
http://www.youtube.com/watch?v=4V7_qldgtVA
التعليقات (0)