مواضيع اليوم

بوتفليقة والصحافة.. حكاية علاقة استثنائية

الخير شوار

2009-04-20 14:22:32

0

"ستحظى حرية الصحافة كجزء من مشروعنا الديمقراطي بالاحترام التام، وتسهيل ممارسة تطور المهنة أكثر وعلى كافة الأصعدة"
مقتطف من خطاب القسم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدته الثالثة

كان يكفي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أثناء حفل القسم والتنصيب لعهدة رئاسية ثالثة فقرة واحدة ضمن خطابه الطويل الذي يشتمل على خطوط عريضة لما سيأتي في الخمس سنين القادمة تتعلق بـ"حرية الصحافة" التي وصفها بالجزء من مشروع ديمقراطي، ليعيد جدلية "بوتفليقة – الصحافة" التي دامت عشر سنوات كاملة، ومرت على مراحل مختلفة وهي العلاقة التي لم تكن طبيعية، ويبدو أن لها جذور في الفترة التي أبعد فيها بوتفليقة عن الحكم منذ أن اختير الشاذلي بن جديد بديلا عن ثنائية بوتفليقة- محمد الصالح يحياوي لخلافة الرئيس الراحل هواري بومدين نهاية سبعينيات القرن العشرين. فمع الإعلان المفاجئ للرئيس اليمين زروال في سبتمبر 1998 عن انتخابات رئاسية مسبقة دون أن يترشح لها، والذي كان بمثابة استقالة مؤجلة إلى أفريل 1999 وظهور اسم عبد العزيز بوتفليقة كأحد أقوى المرشحين لخلافته، بدأت أزمته مع الصحافة عندما انتشر على نطاق واسع كتابات صحفية تقول بأنه مريض، ولم يتردد بوتفليقة أثناء حملته الانتخابية بانتقاد الصحافة وحتى بمهاجمتها ووصل الأمر إلى حد وصف الصحفيين بـ"طيّابات الحمّام"، واستمرت تلك الأزمة إلى ما بعد الرئاسيات ومع الحملة الانتخابية لقانون الوئام المدني، عندما كانت بعض العناوين تنتقده بشدة وكان يرد عليها بالانتقاد في الخطب، مع تسجيل ملاحظة هي أنه لم يجر أي حوار تلفزيوني أو صحفي مباشر مع صحفي جزائري، وكان يفعل ذلك مرارا مع صحفيين أجانب. وكان البعض ينتقده على عدم السماح بفتح الإعلام السمعي البصري والسيطرة على وسائل الإعلام الرسمية ومنها وكالة الأنباء الجزائرية وبلغ في حربه تلك إلى القول بشيء من التحدي أنه هو نفسه "رئيس تحرير وكالة الأنباء الجزائرية"، ورغم صدور قانون العقوبات الذي خصص عقوبات قاسية ضد الصحفيين الذين تثبت ضدهم تهم القذف، فإنه وطيلة العهدة الرئاسية الأولى إلى غاية 2004 لم تتوقف جريدة واحدة رغم سقف الحرية الذي كان مرتفعا بشيء ملموس في الصحافة المكتوبة الخاصة. وعند سنة 2004 بدأت مرحلة أخرى من تاريخ الصحافة، ففي تلك السنة صدرت تعليمة رئيس الحكومة القاضية باحتكار مؤسسة الإشهار العمومية للإشهار العمومي، وبعد حملة انتخابية مثيرة وتميزت بسقف حرية عال، بدأت مرحلة أخرى مع بداية العهدة الرئاسية الثانية بعد أفريل 2004، التي تم فيها غلق بعض الجرائد على غرار "لوماتان" و"الرأي" و"الصباح الجديد" لأسباب مختلفة، واستمرت تلك المرحلة إلى غاية أفريل 2009 والتي تميزت بالحذر الشديد، مع التراجع الواضح في السقف الذي عرفته الصحافة الجزائرية الخاصة منذ نشأتها، واستمرار غلق مجال الإعلام السمعي البصري، ومع تصريح بوتفليقة في خطاب القسم أنه سيعمل على تسهيل "ممارسة تطور المهنة أكثر وعلى كافة الأصعدة"، يبدو أن مرحلة ثالثة ستبدأ من علاقة بوتفليقة بالصحافة الجزائرية وهي المرحلة التي يأمل فيها البعض في فتح مجال الإعلام السمعي البصري، في زمن أصبحت فيه الفضائيات بمثابة آلات حرب حقيقية.
الخير شوار




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !