مواضيع اليوم

بعض طرق استقطاب المريدين داخل العدل والإحسان :

عزيز العرباوي

2009-09-17 11:18:04

0

بعض طرق استقطاب المريدين داخل العدل والإحسان :

 

 

 

في بداية الدخول المدرسي لسنة مضت، وبعد مشوار دراسي جيد قضيته في التعليم الابتدائي والإعدادي دون مشاكل أو فشل دراسي يذكر، انتقلت إلى مدينة تازة قادما إليها من قرية نائية. وحضرت إلى المدينة مفعما بالفرحة والحبور اللذين لم يغمراني من قبل، لم لا والمدينة تفتح ذراعيها لتستقبلني بكل سرور دون أن يظهر عليها في باديء الأمر أي شيء ينبيء بالعكس ؟ حاولت في البداية الانصهار بين الناس الجدد، الحضريون والمدنيون، فقررت في نفسي أنني سأثق بكل شخص يصادفني ويمنحني ثقته كلها دون تردد، وأنني لن أضع الحواجز أمامي في اكتشاف الحياة الجديدة وما تعرفه من صخب وحركية عكس قريتنا الغارقة في الصمت والفقر والأمية التي أتت على أغلب سكانها، ومن يخرج منها فهو سيد زمانه وسيد الناس أجمعين، فقد خرج من سجن عميق يكاد يقترب مما كان يدور في سجون الأنظمة الدكتاتوية ...

هذا الخروج عن الموضوع الذي اقترفته هنا كان ضروريا ومخططا له من قبل، لأظهر مدى صعوبة السيطرة على أي موقف يقع فيه من عايش هذه الحياة الصعبة والقاسية واكتوى بنار الحاجة الفكرية والتعليمية خلال مرحلة من حياته لذلك وجب عليٌ التذكير بهذه المرحلة وما عرفته من مصاعب حياتية حتى يتسنى لي الدخول في الموضوع بكل بساطة ومسؤولية وحرية مطلقة.

المهم من كل هذا الأمر، هو التغيير الذي طرأ على حياتي بعد تعرفي أو بالأحرى فرض التعارف عليٌ مع بعض الأشخاص، الذين اكتشفت أنهم ينتمون إلى فصيل العدل والإحسان بالمدينة حتى فات الأوان وتمكنوا من السيطرة على أفكاري بطريقتهم الخاصة. قلت إن التغيير الذي طرأ على سلوكي كان باديا للجميع، فقد اكتشفه كل المقربين مني، بل صار دون أن أعلم بخطورة ونتائج الانتماء الجديد آنذاك، والصدق يقال، فإن هذه الاقتناعات لم تكن في حينها مستمدة من بحث عميق وتنقيب واقتناع ممنهج بكيفية ترضي القلب والعقل معا، ولكنها كانت أفكارا جهنمية وجدت طريقها إليٌ ببساطة واضحة بحكم الاستيلاء الفكري والإيديولوجي الذي يمارسه هؤلاء الأشخاص بطريقة سحرية وثعلبية لا تجد للشك والارتياب طريقا يذكر .

إن أمر الاستقطاب الذي وضعته الجماعة كوسيلة لتوسيع قاعدتها وعدد مريديها حتى يتسنى لها مواجهة خصومها السياسيين وأعدائها المحتملين بالقوة التي تريدها، وحتى تستطيع فرض قدرها الذي تؤمن به على الدولة لتحسب لها ألف حسابقبل أن تدخل معها في أي مواجهة. وليس من الغريب على أشخاص تشبعوا بأفكار إيديولوجية أن يستعملوا كل الطرق الثعلبية لإقناع السذج وناقصي المعرفة، وخاصة من الناحية الدينية، بمشروعهم السياسي الذي وضعوه أمامهم، وللأسف الشديد فضحاياهم كثيرون، وقليل جدا من هؤلاء الضحايا من يفيق من ضياعه الفكري والديني لينسحب في صمت ويخلع عنه عباءة العدل والإحسان، حيث لا عدل ولا إحسان، اسألوني أنا وكما حصل معي ذات مرة في حياتي في مرحلة عمرية كنت ماأزال طري العود فكريا ودينيا ليتسنى لأفراد لا يملكون من المعرفة غير فكر وسحر الإقناع والاستقطاب الذي تعلموه بين يدي شيخ الرؤى والتقية ومؤسس الجماعة السيد "عبد السلام ياسين" .

إن الهروب إلى الأمام الذي اقترفته بعد قضائي سنتين كاملتين تحت مظلة جماعة العدل والإحسان، لهو الحل الوحيد الذي كان أمامي حينها بحيث عملت جاهدا _بعد اقتناعي بخطر فكر هذه الجماعة وأفرادها ومريديها على كل البلاد مجتمعا ودولة_ على إبداع طرق وسلوكات محددة تعاملت بها حينها لتجعل من هؤلاء يفقدون الثقة في شخصي وفي مدى تشبعي بأفكارهم وثقافتهم التي ما عدت تسمن ولا تغني من جوع أمام من له ثقافة لا بأس بها سواء في الدين او في باقي مجالات المعرفة الأخرى وأستحضر هنا أن العديد من الذين كنت أعرفهم قد سلكوا نفس الطريق الذي سلكته فعملوا على خلع تلك العباءة الشفافة جدا، لكن الكثير من هؤلاء لم يستطيعوا التصريح بفعلهم وخافوا على أنفسهم من الجماعة ومما سيلحقهم منها لو أقدموا على نفس الفعل .

إن من يظن أن الجماعة قائمة على مباديء سليمة، فهو واهم كل الوهم، ومخطيء لا يدري عن أبجديات الجماعة أي شيء، وهو من الذين يستمالون بسرعة قبل أن يقرأ هذه الجماعة وفكرها العنفي الذي تعيش له وعليه وبه من أجل تحقيق وهم الخلافة الإسلامية. فالعنف هو الوسيلة الوحيدة التي تستعملها الجماعة في محاورتها للخصوم. سواء كان عنفا ثقافيا وفكريا، أو عنفا ماديا، ولعل الأعداد التي اعتقلت إبان وبعد العملية الإرهابية ل16 ماي 2003 الأليمة، تبين أنها بشكل من الأشكال إما تنتمي للجماعة أو هي خارجة من تحت عباءتها لدليل قاطع على كلامي هذا. ولذلك فعملية التفكير وتسويد الدنيا وتحبيب الآخرة للمريد المفترض هي الوسيلة الناجحة لاستقطابه إلى صفوفها، ولا ننسى العزف على وتر بعض الأحداث الدولية التي كانت تقع في التسعينيات، كالحرب على الشيشان والاحتلال الصهيوني لفلسطين، وغيرهما من الأحداث التي تقع ووقعت في عالمنا العربي والإسلامي، كل هذه الأمور كانت ورقة مربحة في يد الجماعة لإقناع ناقصي المعرفة والسذج بالانضمام لجماعة تتحدث باسم الدين والمسلمين، وهي عن الدين بعيدة كل البعد...

 

عزيز العرباوي
كاتب




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !