للاستمتاع بسماع المشاكل و
عبارات الاتهام المتبادلة بين أطراف النزاع بحضور سيدة الإعلام "نسيمة الحر" التي خصصت برنامجها
لتقديم صورة متواضعة عن الأبعاد العلاقاتية للشعب المغربي ، و بعد غياب مطول عن الشاشة
ارتأت المعاودة لمجدها الفارط بفكرة مقتبسة بالأساس عن البرنامجين التونسيين الناجحين "عندي ما
نقولك" و" المسامح كريم" ، لتغير الديكور و طريقة التقديم و صيغة البرنامج و تمنح المشاهد المغربي
"الخيط الأبيض" .. حتى و إن كنت أعتقد أن الاسم غير ملائم لما نتابعه أسبوعيا من شجارات و
اشتباكات تندلع علنا و أمام الملأ من ملايين المشاهدين بين زوجين يستحيل فض صراعهما أو بين أفراد
عائلة اشتد بينهم الخصام ليتحول إلى حالة من العداء الكامل ، فالأخت الفاضلة و الإعلامية القديرة تقتصر
في برنامجها على مثيلات هذه المشاكل من الحالات الباهتة و المتكررة و في بعض الأحيان تضاف إليها
صفة "المستعصية /الميئوس منها" التي ينتهي طواف الصلح فيها بالفشل الذريع بعد أن يكون كل طرف
قد أفضى ما بجعبته من كره و حقد دفين للطرف الآخر ، بل و الخطير في ذلك أن عملية الحكي تشمل
أدق الحيثيات التي تخص الحياة الخاصة و الأسرار العائلية التي لا يجدر منطقيا الإفصاح عنها أمام
ملايين المتفرجين .
مقارنة بسيطة سنقوم إن تفضلتم بتكوينها و إياكم بين برنامجنا "الخيط الأبيض " و البرنامج التونسي ذو
القاعدة الجماهيرية العريضة "المسامح كريم" و في الحقيقة لا وجه للمقارنة أصلا ، و لن تتطلب منا هذه
المقاربة غير متابعة واحدة فقط لنكتشف الفرق بين "نسيمة" بأسلوبها الجاف و ابتسامتها المفرطة و
كلماتها الرتيبة و المقدم "عبد الرازق" بأسلوبه العفوي و كلماته المعبرة و حنانه المتدفق إثر تعاطف
حقيقي مع الحالات ، سيظهر جليا مدى شساعة التفاضل بين قضايا "الورت" أو "الطلاق" و بين حالات
الشكر و التهنئة و التكريم و رد الجميل أو البحث عن صديق و طلب مساعدة و ما تحمله هذه القضايا من
قيم التضامن و التكامل الاجتماعي و ألفة العلاقة بين الصحافي و القضية المعالجة.
إن برنامج "الخيط الأبيض" كان بمثابة مبادرة طيبة من القناة الثانية ، لكنها فقدت جماليتها بعدما صارت
القضايا واحدة و المنهجية واحدة هدفها الأول هو تعبئة الحلقة و ملءها بما لذ و طاب من المشاكل و
العلاقات المنفصمة و تقديمها للمتلقي على طبق من الروتين الحقوقي و النفسي الذي عهد فحواه الصغير
قبل الكبير . فلماذا لا يكون هذا البرنامج باعتباره مقلدا في الأصل مثالا يحتذى به في الوسط الإعلامي ؟
لماذا يتم الاقتصار على وثير المشاكل و الصراع ؟ و هل من مجال لتفعيل مضمون اسم البرنامج و جعله
يروم إلى تقديم صور أجمل عن العلاقات الإنسانية ؟
أكيد أن للبرنامج أبعاد سامية و تجليات محمودة ، لكن الحديث عن منتج إعلامي في مستوى تطلعات
الشارع المغربي بعيد كل البعد من احتكار ساعة كل أسبوع للحديث بشكل عشوائي عن حالة تحمل قناعة
قبلية في المشاركة في البرنامج لمجرد فضح الآخر أو التشهير به أو حتى بهدف الظهور أمام عدسة
الكاميرا و اعتلاء عرش النجومية في الوسط الضيق الذي تعيش فيه ..
أمام ذلك لن يبقى أمام الأخت الفاضلة "نسيمة الحر" غير تغيير سياسة الإعداد و معايير اختيار الحالات
خاصة بعدما صار البرنامج على المحك مثيرا استياء العامة و حتى لا يحتضر بين يدي الصحافية الجليلة
عاجلا أو آجلا.
التعليقات (0)