مواضيع اليوم

بحيرتان من دموع يتناول المراهقة من زوايا أخرى

أسماء بنعثمان

2011-05-28 15:42:31

0

اعتاد المشاهد العربي و المغربي على وجه الخصوص ، على تلقي مشاريع فنية ذات صبغة درامية موحدة ، تتكرر

سيناريوهاتها الباهتة و المعتادة في جل الأفلام و المسلسلات . قصة حب مستعصية حبلى بالصعاب و شائكة من بداية الفيلم ،

لكنها تتوج دائما مباشرة في نهايته بزواج سعيد يعج بالزغاريد و الأغاني الشعبية و الرقصات المحلية ، أو حياة زوجية بغصة

المشاكل افتتحت حلقات مسلسل غالبا ما تأتي نهايته على نحو مكرر يلخص في كلمتين "سعادة و هناء" ، وربما لن نبالغ إذا قلنا

أن المشاهد أصبح يتضح له من الوهلة الأولى مجريات القصة و ما سيحدث في باقي الحلقات ، حتى أنه قد يقوم بتخمين النهاية

و تصورها .

"بحيرتان من دموع" للمخرج الكبير "محمد حسيني" تجربة جميلة استرجعت مجد الفن المغربي ، و عوضت شيئا من النقص

الذي طال البرامج الرمضانية لهذا الموسم ، تناول من خلاله المخرج موضوعا حساسا و شائكا يطرح للنقاش بلا جدوى و يعالج

من زاوية ضيقة و منظور متزمت ، طرح وضعية المراهق بعيدا عن الرؤية التقليدية و المنطق الروتيني الذي يجعل من

المراهق كائنا على الخطأ دائما متكل و نحو الهاوية موجه بقراراته الارتجالية في هذه الحياة .

و اعتمادا على أنظمة تكنولوجية متطورة و قدرة كبيرة على انتقاء أماكن التصوير و اعتماد على وجوه شابة ، قدم للمغاربة هذا

الفيلم الذي حقق نجاحا كبيرا في قاعات السينما لحسن سلوكه و خلاءه من المشاهد الساخنة المخلة بالكرامة المغربية ، و الأكثر

من ذلك هو تقديمه للجهات المسؤولة عن تدني سلوك المراهق و عدم قدرته على التفاهم و مختلف الأطراف التي تتشارك معه

الحياة و مشوار العمر، بل أكثر من ذلك أنه لم يعامل المراهق كمذنب وحيد ، بل جعله بمثابة ضحية لشيء مهم يدور ضمن

مدار الضعف التواصلي و انفصام العلاقات داخل العائلات المغربية، مسلطا الضوء على أمر جدير بالتقدير و هو تقيد

المراهق بتأثيرات خارجية و تأثره بتيارات عابرة و طريقة تفكيره التي تنافي تماما ما يدور بلب الكبار الناضجين و الراشدين ،

القادرين على اتخاذ القرارات و التشبث بها و تحمل كامل المسؤولية و القدرة على مواجهة العواقب .

و قد يكون الأمر الأكثر إثارة في هذا الفيلم هو تقديمه للوضعية المغربية الواقعية بعيد عن تلك التصورات الخيالية التي ما تلبث

تتبدد بمجرد ما يتعلق الأمر بالجانب العملي و حيز التطبيق الفعلي ، إذ صور لنا وضعية اختلاف الأجيال ، و ما يحمله صراع

العادات و التقاليد مع التحرر و الانفتاح بين ثناياه من تنافر و تناقض، يمكنه أن يفض بربط جسور الحوار و تمديد أواصر

العلاقات العائلية و محاولة خلق حوار فعال و ايجابي فيه من التسامح و الرغبة في الاقتناع ما يعفي المراهق الانسياق نحو

ممارسات لا يحمد عقباها و يجنب الآباء الشعور بالتذمر نحو فلذات أكبادهم، لأن مشكل الحوار يبقى الأكثر صعوبة و تعقيدا

بين صفوف المجتمعات العربية و المغربية خاصة .
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات