أين الله ؟ أين خالق السماوات و الأرض ؟ أين القادر على كل شيء ؟
هذا الشر و الألم و القسوة المتفشيين في العالم من المسئول عنهم ؟
“الإنسان هو المسئول فالله أعطاه حرية الإرادة و القدرة على فعل الخير و فعل الشر لكي يحاسبه في النهاية” هكذا يقول الشخص المؤمن بالله, لكن المؤمن لا يقول لنا عن السبب أو الحكمة وراء إبتداع مثل تلك الألعاب الإلهية يعني كيف يعطي الله الإنسان الحرية و القدرة على فعل الشر ثم يتركه يقوم بكل هذا الشر ليحاسبه في النهاية حسابا عسيرا مقابلا الشر البشري الصغير بشر إلهي كبير. فالإنسان الذي يقضي في العالم سبعون أو مائة عام يؤذي الناس و يقوم بكل ما هو شرير و خسيس سيشويه الله في جهنم عدد لا يحصى من السنين و هكذا سيتأذى الكثير من الناس على مدار سبعون أو مائة سنة هي عمر هذا الرجل الشرير ( جرائم هتلر على سبيل المثال) ثم إن هذا الرجل نفسه سيلقى جزاء شره شرا أكبر بما لا يقاس من الله, إذن من المستفيد من حرية الإرادة تلك التي إخترعها الله ؟
نعم, هذا هو المقصود .. لماذا أعطى الله الإنسان حرية الإرادة و سمح بكل هذا الشر في عالمه ؟ لماذا إخترع الله حرية الإرادة تلك إذا كان الناس ستتأذى و الشرير سيتأذى و الله سيصبح جلادا و في النهاية لن يستفيد احد. في الحقيقة مسألة حرية الإرادة تلك هي إختراع فاشل و شرير و المسئول عنه هو الله أيضا لأنه أعطى سلطة و قدرة لمن لا يستحقها و لا يقدر تبعاتهاربما لو كان قد جعل البشر مثل الملائكة لا يميلون لفعل الشر لهان الأمر و لكن الله يعطي الإنسان القدرة على فعل الشر ثم يلاحقه بالمغريات و الإختبارات أو يترك الشيطان يمرح في عقله يوسوس له بفعل الشر و في النهاية يعاقبه لو فعل و يحمله مسئولية الشر الموجود في العالم. أليس هذا ظلما ؟ أليس الله قادرا على جعل الإنسان مثل الملاك غير ميال لفعل الشر ؟ ألا يستطيع الله القبض على الشيطان و إيداعه جهنم إلي الأبد بدلا من تركه طليقا ليوسوس في عقول الناس ؟
ثم إن هناك مشكلة عويصة, لو حتى إفترضنا أن الإنسان يتحمل المسئولية لوحده عن الشر الذي يفعله فماذا عن الشر الذي لا يفعله ؟ ماذا عن كل الكوارث الطبيعية من براكين و زلالزل و تسونامي و فيضانات و جفاف و .. و .., أليس الله موجودا و متحكما و قادر على منع كل هذا الشر و الخراب ؟ من المسئول عن ثورات الطبيعة غير ملك الطبيعة و خالقها و المتحكم فيهالكن يبدو انه لا يوجد إله هناك فلا الإنسان توقف عن فعل الشر و لا الطبيعة, الطبيعة التي يبدو ان الله قد أعطاها حرية الإرادة هي الأخرى لكي تثور و تخرب و تقتل و تسبب المآسي و الكوارث. و لا يزال الشر موجود في العالم نراه بأعيننا و نشعر به طوال الوقت و لكن تدخل الله لمنع الشر هو الغير واضح و غير ملموس. فالمؤمن قد يفرح ببعض الخير الذي قد يأتيه أو ببعض الشر الذي يتحاشاه ملصقا كل هذا بتدخل الله مع إن الله لو كان موجودا و تدخل فعلا لغير المنظومة كلها و لكان قد لغى كلمة شر من قاموس البشر الجنة مثلا الله لديه إستعداد لأن يخلق للإنسان بيئة خيرة و طيبة تجعله سعيدا شاكرا و لكنه يؤجل كل ذلك لما بعد الموت و الحساب, طيب إذا كان الله في مقدوره أن يحقق السعادة للإنسان فلماذا لا يحققها هنا و الآن بدلا من تأجيلها لما بعد الموت و الحساب و شرطها بتصديق وجود الله و وعوده ؟ لماذا لا يخلق الله البشر أخيار و طيبين و يودعهم الجنة فورا بدلا من مضايقتهم بحياة سيئة مع بشر أشرار ثم تعذيب الأشرار في جهنم أبدية و الإنعام على الأخيار بجنة أبدية و لماذا يخلق الله أشرارا من الأساس و هو يعلم بسابق علمه أنهم سيكونوا أشرار ؟ هل يخلقهم لكي يضايق بهم الأخيار ثم ليعذبهم بعد ذلك ؟ هل هذا منطق ؟
التعليقات (0)