مواضيع اليوم

انقلاب عسكري في مصر!

أوسلو في 14 سبتمبر 2006

أيها المواطنون الأحرار،
نعلن للأمة، نحن أعضاء المجلس العسكري الانتقالي، أننا استجبنا لأحلام ونداءات ملايين من أبناء شعبنا العظيم الذين قهرهم نظام الاستبداد البائد الذي تزعمه الرئيس السابق محمد حسني مبارك وأسرته وعدد كبير من الوصوليين والمتزلفين والمنافقين واللصوص والنهّابين والفاشلين ورؤوس الفساد طوال ربع قرن أعادوا مصر للوراء عشرات السنوات.
لقد تابعنا بكل الحزن والأسى والأسف فشل كل المحاولات التي بذلها المخلصون لانهاء ديكتاتورية الفرد وارهاب الدولة وعالم الترهيب والتخويف والسجون والمعتقلات والتعذيب والطواريء بصورة سلمية، سواء بالمظاهرات أو اصدار الصحف أو البيانات التنديدية أو الرجاء لرئيس العهد البائد أن يترك الحكم لأبناء الشعب، لكنه كان يُصِرّ على الاستمرار رغم مرضه وكبر سنه وما حققه من فشل لمصرنا الحبيبة في كل المجالات.
كل الدلائل كانت تشير إلى قرب تولّي ابنه جمال مبارك مقاليد الحكم مما كان يعني ربع قرن آخر من الذل والمهانة والاستبداد والطغيان لتبقى الأسرة حاكمة حتى يتم تفريغ الوطن تماماً من كل خيراته.
لقد شاهدنا عن كثب صراع الأحزاب وفشل القوى الوطنية في الاتحاد وطمع قيادات كثيرة في الالتصاق بأسياد القصر حتى تستمر مهزلة الحكم والمعارضة ليخسر شعبنا في النهاية.
لقد فشلت أكبر القوى الوطنية لأسباب لم يعلن عنها مع احترامنا الشديد لأبطال المعارضة في حركة كفاية رغم قلة عددهم، وفي لحظات الحيرة والصراع الداخلي يفقد الشعب بوصلته، وتبدو اللامبالاة كأنها صفة لازمة لشعب عريق، لكنها في الواقع كانت انتظارا لمخاض أمة طال صبرها على لصوص العهد البائد.
أيها المواطنون الأحرار،
إن ثقتكم بجيشكم الوطني وقياداته الواعية هي التي منحتنا القوة والشجاعة والجرأة للاطاحة بنظام حكم أسرة مبارك، ونحن نعلم مدى تخوف الشعب وحذره من وثوب العسكر للحكم، لكننا نعاهدكم أمام الله والأمة أن لا تزيد الفترة الانتقالية عن عامين يتم خلالها انتخاب رئيس للجمهورية ونائب له بغير شروط إلا الأمانة والنزاهة والشرف والثقافة والتاريخ الوطني.
ونعلن هناك المباديء العشرة للثورة:
أولا: تقديم الرئيس السابق حسني مبارك وأسرته وأعوانه وكبار لصوص عهده إلى محاكمة عادلة.
ثانيا: حل مجلس الشعب واختيار مجلس مؤقت من المثقفين والاعلاميين والاكاديميين ورجال القضاء وكل رؤساء النقابات المهنية، حتى يتم انتخاب مجلس جديد بعد عامين.
ثالثا: التعهد أمام كل دول العالم بأن مصر تحترم التعهدات والاتفاقات التي عقدتها حكومات سابقة حتى لو بدا فيها الظلم لشعبنا وحقوقنا كبيرا، لكننا أهل عهد وذمة وميثاق شرف، لذا نطلب من كل دول العالم أن تعتبر ثورتنا شأنا داخليا وأن لا تهدد أو تتوعد أو تحشد جيوشها للاعتداء على بلدنا، فثورتنا ليست موجهة لأي جهة خارجية أو انحيازا جديدا في صراعات دولية.
رابعا: الطلب من الانتربول وحكومات دول العالم عدم استقبال لصوص العاهد البائد وسنتقدم بطلبات لاستعادة عشرات المليارات التي تم نهبها من أموال شعبنا.
خامسا: نظام الحكم سيكون ديمقراطيا والسلطات موزعة بين رئيس الدولة ورئيس الوزراء، ويعود العسكر إلى ثكناتهم ودورهم الوطني السلمي والدفاع عن الوطن في حالة الاعتداء عليه.
سادسا: نحن نطلب من كل القوى الوطنية أن تتوحد حول مصر بعيدا عن الطائفية والعنصرية واستعلاء الفكر القومي أو الديني أو المذهبي أو العقيدي، فكلنا مصريون ننتمي لهذا الوطن العربي الكبير.
سابعا: لا صلاح إلا بدستور جديد، والغاء آلاف من القوانين واللوائح والتقاليد والأعراف التي كبلت الأمة وقيدتها بالبيروقراطية والتأخر وسيشمل هذا الالغاء القوانين في كل مناحي الحياة من الكتاب والرقابة والتصدير والاستيراد والعملة والمحاكم والسجون والعلاقات بين الأفراد والمؤسسات والعمل والبطالة والأجور والشهادات الموثقة والسفر  وحقوق الأرامل والمسنين والأطفال وكذلك العلاج والدواء والفقر والأمية والأمراض وواجبات المواطن وحقوقه وواجبات الدولة وحقوقها لدى المواطن.
ثامنا: الافراج الفوري عن كل معتقلي الرأي والضمير، ومنع أي صورة من صور انتهاك الكرامة مهما صغرت، واصدار عقد اجتماعي مفصل يعرف فيه كل فرد حقه وواجبه، ويشمل أيضا العلاقة بين رجال الأمن وأبناء الشعب، ويتم اعتبار اهانة المواطن جريمة يعاقب عليها القانون.
تاسعا: اطلاق الحرية في كل مناحي الحياة، وترك التطور يأخذ طريقه فيذهب الزبد ويبقى ما ينفع الناس، ومنع الرقابة إلا في أضيق الحدود، وجعل حرية الصحافة هي المقدمة الأولى لحرية الوطن، ولا حرية بدون استجابة واهتمام من السلطة.
عاشرا: نتعهد أن لا نبقى في السلطة يوما واحدا بعد مرور عامين، في مقابل أن يلتزم الجميع الهدوء والسكينة وأن تستمر الحياة طبيعية، وأن نساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ولا فرق بين مصري وآخر في العمل والتعليم والسكن والمنصب والاعلام وعرض القضايا والهموم.

أيها الاخوة المواطنون،
هذه بعض أمنياتكم، ولسوف نتعاون جميعا، بإذن الله، لننتشل بلدنا العظيم من هوة سحيقة ألقاه فيها نظام الاستبداد لأسرة مبارك، وهذا يتوقف عليكم وعلى مدى تعاونكم.
مواطنو الخارج لا يختلفون عن مواطني الداخل، ومن حق المغتربين الترشيح والانتخاب وممارسة عشقهم لوطنهم حتى لو كانوا بعيدين عنه، فهم امتداد لنا وليسوا انقطاعا عنا.
إن الدور الثقافي والديني والاعلامي والعسكري والوطني والفكري والتعليمي والاداري والفني والحضاري لمصر ينبغي أن نعجّل في عودته، ونطوره مع صور التقدم .
إن التسامح هو القيمة الكبرى التي تضفي على ثورتنا كل ما لها من قيمة، ونحن نؤمن به، ولن نميز تحت أي ظرف بين مواطنينا.
حقوق المسلمين لا تزيد ذرة واحدة عن حقوق غير المسلمين في وطن ينصهر فيه الجميع، وتعايشنا دون تفرقة هو قوتنا التي نمنحها لأجيال المستقبل، أي أن أقباط مصر ومسلميها يقفون على قدم المساواة في كل حقوق المواطنة.
إن أي تخريب أو نهب أو تكسير أو سرقة أو استغلال أوضاع الفترة الانتقالية أو الارهاب ستقابل منا ومن كل أفراد شعبنا بالحزم والحسم.
إن شروط أي جماعة أو حزب أو تجمع مذهبي أو ديني أو حركة وطنية مرفوضة تماما، لكننا نستمع للكل في صوت موحد، ونستجيب للنصائح، ونرى أنفسنا من الشعب وإلى الشعب.

لقد استولينا بسهولة وبمساعدة أفراد شعبنا على المواقع الحساسة والهامة في البلد، وأي مناهضة أو انقلابات مضادة أو تخريب متعمد من فلول النظام البائد العفن ستضرب بيد من حديد، ونطلب من كل معاوني الرئيس السابق ومستشاريه وكبار رجال الدولة والوزراء والمحافظين التوجه طوعا إلى مقر اللجنة المركزية للمجلس العسكري الانتقالي، وستتم المعاملة باحترام شديد، والتأكد من عدم وجود شبهة تهريب أموال للخارج أو ارتكاب جرائم ضد الشعب.
عاشت مصر حرة ومستقلة بلدا للأمن والسلام والتسامح والمحبة والحضارة.
والله يرعاكم

المجلس العسكري الانتقالي
القاهرة في ... عام .....




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات