الناطق الرسمي باسم الأنروا أكد أن ما حصل في غزة جريمة حرب
سامي مشعشع: الاتهامات الاسرائيلية مردودة وقد وجهنا لهم التحدّي
مروة كريدية-إيلاف: أثارت الحرب الأخيرة على غزّة تساؤلات إنسانية حادّة أحدثت هزة في الرأي العام العالمي وفتحت العديد من علامات الاستفهام حول الجانب الاخلاقي في العمليات العسكرية. ففي أتون الجحيم وفي ظل تبادل السجالات والاتهامات كانت وسائل الاعلام تنقل بشكل مباشر صور أاطفال لاذنب لهم ولا علاقة لهم بصراعات الدول او الانقسامات السياسية او الولاءات الأيديولوجية، حيث سقط ما يزيد عن 500 طفل و90 امرأة خلال 22 يوم. كما تعرضت منشآت الامم المتحدة الى القصف الاسرائيلي وكان أشهرها قصف مدرسة الفاخورة التي سقط فيها 43 قتيل، الامر الذي دفع بالمسؤولين الى طلب إجراء تحقيق في ذلك، في وقت أكد الجيش الاسرائيلي ان استهدافه مؤسسات الامم المتحدة سببه احتماء عناصر من حماس بداخلها وجعل المدنيين دروعًا بشرية لهم.
وهو ما نفته الانروا جملة وتفصيلا حيث اكد جون جينغ مدير العمليات بالامم المتحدة في أكثر من مرة أن الانروا لا تأوي أي عناصر مسلحة كما انها تزود اسرائيل بانتظام بالإحداثيات الجغرافية الدقيقة لمواقع منشآتها. حول هذا الموضوع التقت إيلاف الأستاذ سامي يحيى مشعشع الناطق الرسمي لمنظمة وكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى الأنروا واجرت معه هذا اللقاء:
بداية أستاذ سامي كيف تصف لنا حضور الدول في دعم الأنروا بوصفها أحد أهم المؤسسات التابعة للأمم المتحدة ؟
قد تكون الأراضي الفلسطينية تحظى باهتمام عالمي فيما يتعلق بأعمال الإغاثة منذ احتلال الاراضي الفلسطينية وحتى اللحظة. ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا تحظى بدعمٍ ثابت من الدول الغربية وبشكلٍ منتظم وتدعم الخدمات الاغاثية الطارئة منها والعادية ولم يكن هناك غياب لهذه الدول عن قطاع غزة وعن الضفة الغربية.
نجد ان عمل منظمتكم يتمحور على الجانب الانساني الإغاثي بشكل اساسي ( وهو الامر الذي تدعمه معظم الدول لاسيما الغربية ) هل تعتقد ان هذا المحور كافٍ لاسيعاب قضية من هذا النوع ؟
نعم ، سبب هذا الحضور المباشر واليومي واليومي قد يكون له مردود في الإتجاه العكسي وان زيادة الاهتمام بالقضايا الانسانية المباشرة غَيَّب الجوانب السياسية وهي المطلوب توفرها للحل.... لا يكفي توفير الطحين والتهليل.. لحل قضية على هذا المستوى ومن هذا النوع !
اسمح لي ان انقل لك وجهة نظر "الآخر" والتي (ربما تكون صحيحة ) وهي ان الانروا أمست مكان جيدًا لاستقطاب "عناصر إرهابية" أو "عناصر مقاومة" نجد أن كثيرين من موظفي الانروا "فلسطينيون ولهم توجهات فكرية مؤيدة لحماس فسعيد صيام على سبيل المثال القيادي في حماس الذي اغتالته اسرائيل مؤخرًا كان يعمل لديكم لسنوات طوال، وهناك كثييرين أمثاله، كيف تفسرون ذلك ؟
بداية أشير إلى أن وجود ما يقارب ثلاثين ألف موظف فلسطيني هو من أحد أهم الأسباب الرئيسية في تمكين الأنروا من القيام بعملياتها الاغاثية وغيرها وصولا الى خدمات التنمية البشرية والمجتمعية. هؤلاء وفيما يتعلق بهذا الموضوع فإن عملهم في الانروا لا ينفي بتاتًا فلسطينيتهم أو حَقِّهم في التعبير عن آرائهم بحرية. وللموظف العامل الحقّ بالتعبير عن رأيه والدفاع عنه...عندما يَعمل في الأنروا او اي مؤسسة تابعة للأمم المتحدة. عليكَ الالتزام بالحيادية وعدم الانحياز والاحترام... وهي ان أردتَ أن تكون عضوًا في مؤسسة إجتماعية وثقافية ، أما أن تكون في اي منصب سياسي سواء عضو في مجلس تشريعي او اي عمل سياسي فعليك أن تختار بين عملك في الوكالة وبين السياسة.
إذن لا يوجد أفراد يعملون بالسياسة ويعملون في نفس الوقت لديكم ، هل يلجأ إليكم "إرهابيون" كما يقول الجيش الاسرائيلي الذي يؤكد بأن حماس تستخدم مؤسساتكم كغطاء.. وهي الحجة التي استخدمها اسرائيل كذريعة لضرب مؤسساتكم ؟
الأنروا لا تأوي أشخاص ينادون بالعنف. أما الاتهامات الاسرائيلية المتكررة خلال الحرب فهي مردودة على قائليها وقد وجهنا لهم التحدِّي مرارًا وتِكرارًا إن كان لكم دليل واحد فقدّموه. وإلى هذه اللحظة لم يقدم الجانب الإسرائيلي دليل حسيّ واحدٍ ملموس!
ماهو عدد المرات التي استهدفت فيها مؤسساتكم ، وما هي الاجراءات التي ستتخذونها كمنظمة تعرضت مؤسساتها لانتهاكات متكررة لا سيما وأن ذلك أدى الى سقوط اطفال ابرياء خلف مقاعد الدراسة ؟
إستهداف الجيش الإسرائيلي أكثر من عشرة مرات منشآت الأنروا بالإضافة إلى الانتهاكات المستمرة، قد تمَّ توثيقها بالصور وبكافة الوسائل وطالبت الانروا بضرورة تعويض الخسائر ومقاضاة اسرائيل. وقدّم ذلك من قبل السكرتير العام للامم المتحدة نفسه ، وتُصر الامم المتحدة على متابعة ذلك.
هل يُصنف ذلك في خانة جرائم الحرب من وجهة نظركم ؟
استهداف المدنيين ظل مستمرا خلال الحرب برغم التصدي والمتحدثين الرسميين...إلا أنَّ الأرقام تتحدث عن نفسها بِشكل واضِح وهو أن المدنيين استُهدِفوا بقنابل فوسفورية حارقة، وقد استخدمت هذه الأسلحة وغيرها من الاسلحة المحرمة دوليًّا على مناطق آهلة ومُكتظَّة جِدًّا بالسكان المدنيين. كل هذه الأمور تحتوي على عناصر لجرائم حرب وهو ما أشار اليه في تصريح المفوض السامي للامم المتحدة.
على صعيد آخر هل يوجد تعاون اوعلاقة بينكم وبين منظمات إنسانية أخرى بما فيها الاسرائيلية طبعًا وما هي حدود ذلك ؟
لا توجد علاقات قوية مع مؤسسات إنسانية عالمية وان كان هذا الأمر ضروري وفعَّال. الانروا تتمتع بعلاقات واضحة بمؤسسات حقوق انسانية إسرائيلية منها مؤسسة "بيت سالم " وهي تلعب دورًا مُهمًّا في تسليط الضوء على انتهاكات الحقوق الانسانية في فلسطين وفي اسرائيل، أيضًا هناك مؤسسة " أطبَّاء إسرائيل لحقوق الإنسان " وغيرها من المؤسسات التي تلعب دورًا مهمًّا في تقديم العون الطبِّي وغيره.
http://65.17.227.80/Web/Politics/2009/2/405535.htm
التعليقات (0)