مواضيع اليوم

المَاسْترشار...الوافد الجديد على فئة المستشارين في التوجيه التربوي

عبد الغاني البير

2010-03-26 00:23:56

0

    في إطار إعطاء نفس جديد لإصلاح منظومة التربية و التكوين بالمغرب من خلال المخطط الاستعجالي، تعمل الوزارة الوصية على زيادة مواردها البشرية و سد الخصاص الذي يعرفه القطاع التربوي من الأطر التربوية و الإدارية نتيجة نموه الطبيعي و بسبب الانعكاسات السلبية لحفلة المغادرة الطوعية للموظفين، و ارتات اللجوء الى صيغة التوظيف المباشر في مجموعة من الوظائف و الدرجات كإجراء استثنائي و استعجالي، و هو ما حمله المرسوم رقم 2.08.371 الصادر في 30 أكتوبر 2008 بتحديد شروط و كيفيات التوظيف و التعيين بصفة انتقالية في بعض الدرجات المنصوص عليها في المرسوم رقم 2.02.854 الصادر في 10 فبراير 2003 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، و ما تم فعلا الشروع في تطبيقه بعد إجراء المباريات الأخيرة لفائدة حاملي الشواهد الجامعية للتوظيف المباشرفي إطار أساتذة الإبتدائي و التأهيلي و الممونين و الملحقين التربويين. و تنتظر درجات و فئات تربوية أخرى بقلق التحاق وافدين جدد بهم دون تكوين أساسي لممارسة المهنة و منهم فئة المستشارين في التخطيط التربوي و المستشارين في التوجيه التربوي، إذ بموجب المادتين 10 و 11 من المرسوم رقم 2.08.371 السابق الذكر يمكن أن يوظف و يعين المستشارون في التوجيه التربوي من الدرجة الاولى و المستشارون في التخطيط التربوي بعد النجاح في مباراة يشارك فيها المترشحون الحاصلون على الأقل على شهادة الماستر أو على دبلوم الدراسات العليا أو دبلوم الدراسات المعمقة أو دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في التخصصات القانونية أو الاقتصادية أو التدبيرية أو الإجتماعية او ما يعادلها. و هي المسألة التي أطلق عليها بعض الظرفاء من المهنيين مسألة المَاسْترشار دمجا لكلمتي الماستر و المستشار و تعبيرا عن شعورهم بالإجحاف.
     و لكي نكون منصفين، فلتطبيق هذا المرسوم بعض الإيجابيات منها التقليص من بطالة حاملي الشواهد العليا وتطعيم هيئة التوجيه و التخطيط التربوي بخريجين ذوي شهادات عليا، إلا ان له بالمقابل سلبيات كبيرة في حال تنفيذه على منظومة التربية و التكوين عامة و على منظومتي التوجيه و التخطيط التربويين خاصة لأنه من جهة يضرب مبدأ التكوين الأساسي للموظف خصوصا و أن المغرب يتوفر على مركز متميز للتكوين الأساسي هو مركز التوجيه و التخطيط التربوي بالرباط، و يضرب من جهة ثانية مبدا العدالة و تكافؤ الفرص لدى الفئات الحالية في هيئة التوجيه و التخطيط التربوي خاصة القابعين في الدرجة الثانية.
    في هذا المقال سنكتفي بتسليط الضوء من نقطتين، الأولى تتعلق بالضعف الناتج عن ضرب التكوين الأساسي و الذي سيزيد من حدة أزمة منظومة التوجيه التربوي، و الثانية تهم الإجحاف الذي سيطال فئة المستشارين في التوجيه التربوي من الدرجة الثانية خصوصا بعد كل الحيف الذي عانوه في السنوات الأخيرة وجراء تسطير و تطبيق النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية لسنة 2003 بشكل لم يراع حقوقهم المكتسبة، إذ اغتصب منهم حق مكتسب تغيير الإطار الى مفتش في التوجيه التربوي بعد الترقية كان قد ضمنه نظام 1985، و منعهم من حق الترقية بالشواهد الذي أعطاه لباقي الفئات التعليمية، و ذلك ضدا على قانون الوظيفة العمومية الذي يشمل جميع الموظفين.
بخصوص النقطة الأولى يمكن القول إن الإلغاء الصريح لنظام التكوين الأساسي عند توظيف هذه الفئة الجديدة من المستشارين في التوجيه التربوي يطرح تساؤلات كبيرة على مصداقية البرنامج الاستعجالي و جدوى المشروع E3 P7 الخاص بالتوجيه التربوي كما هو مسطر و مدى انسجام تدابيره، فإذن ما جدوى التكوين المستمر لأطر التوجيه والإدارة و التدريس في ميدان التوجيه التربوي إذا كان الجيل الجديد من المستشارين سيلجون هذا الميدان دون تكوين أساسي ، و هو الميدان المتميز بالمسؤولية التربوية و الاجتماعية الكبيرة من حيث كونهم أخصائيين خاصة في الجانب النفسي لتلاميذ المؤسسات الابتدائية و الإعدادية حسب البرنامج الاستعجالي. لقد اتخذ الميثاق الوطني للتربية و التكوين من التكوين الأساسي وتأهيل مراكزه خيارا استراتيجيا ، لتحقيق الكفاءة في العمل ، لكننا اليوم أمام سياسة اللا تكوين التي هي ملامسةالفشل إن لم تكن الغرق فيه، إذ كلنا يدرك أن التكوين الأساسي هو " تكوين يتيح اكتساب المعارف و تنمية القدرات و المهارات الضرورية لتعميق المعارف أو اكتساب معارف جديدة أو تنمية مهارات في مجال معين، و يتيح اكتساب أدوات أساسية و ضرورية للراشدين قصد مزاولة أدوارهم "، حيث تظهر أهمية التكوين الأساسي في مستويي المنظومة والفرد. بالنسبة للمستوى الأول، "اكتساب الأفراد المهارات والمعارف اللازمة لأداء وظائفهم يساعدهم في تنفيذ المهام الموكلة إليهم بكفاءة ". كما يساعدهم على بناء اتجاهات إيجابية نحو العمل ويؤدي إلى توضيح السياسات العامة للمنظومة وبذلك يرفع آداء العاملين عن طريق معرفتهم لما تريده المنظومة منهم. و في المستوى الثاني يساهم التكوين الأساسي للأفراد في تحسين فهمهم للمنظومة وتوضيح أدوارهم اتجاهها و" يعمل على تقليل التوتر الناجم عن النقص في المعرفة والمهارة "، و كذلك يقلل التكوين من الحاجة إلى الإشراف.
   لقد كان اعتماد مقاربة الإستشارة والتوجيه كتفعيل حقيقي للمقاربة التربوية التي جاء بها الميثاق الوطني للتربية و التكوين، وكباراديغم يوجه الممارسة الميدانية في التوجيه التربوي من أهم نتائج المناظرة الوطنية حول تطوير وظائف وآليات الإستشارة والتوجيه لأبريل 2005، إلا أن المخطط الإستعجالي تراجع خطوات كبيرة ليبعث مفهوم الإعلام والمساعدة على التوجيه كبديل جديد قديم من الماضي، و هو ما نفهمه على أنه من المبررات الضمنية لتقزيم دور الإستشارة والتوجيه و عدم جدوى التكوين الأساسي في هذا الميدان، ومن خلاله عدم جدوى التجربة الميدانية لأطر الإستشارة والتوجيه كمدرسين وكخريجي المراكز التربوية الجهوية و كحاملين لدبلوم مركز التوجيه و التخطيط التربوي. و كل هذا التراجع يدل على وجود أزمة في تدبير الإصلاح و في الرقي بمنظومة التوجيه التربوي. إن عامل الزمن الحاضر في هذه "التخريجة" لسد الخصاص الكمي، حيث السعي فقط للوفاء بالمواعيد المحددة للإصلاح الجاري بغض النظر عن الكيف و الجودة، كفيل بأن يبرهن على ان العجلة في الإصلاح أكبر خطإ استراتيجي ترتكبه منظومة تدبير الموارد البشرية في الوزارة.
    أما في النقطة الثانية المتعلقة بمسألة التوظيف المباشر للماسترشار و تعيينه في الدرجة الأولى، يمكننا أن نؤكد على أن هذه "التخريجة" تضرب مبدأ العدالة و تكافؤ الفرص بين الموظفين. و هكذا ستصبح درجة مستشار من الدرجة الثانية من أدنى الدرجات، بعدما كان دبلوم مستشار في التوجيه قيمة أكاديمية و مهنية محترمة، كل هذا يجري في الوقت الذي كانت فيه مسألة إقرار مبدأ تكافؤ الفرص في التوظيف والخضوع إلى التكوين عن طريق تنظيم مباريات والاجتياز بنجاح لفترة تكوين في إحدى المراكز التابعة لوزارة التربية الوطنية وجعل التوظيف المباشر إجراءا استثنائيا ومحدودا، من أهم ما خلصت إليه حصيلة الحوار الاجتماعي لسنة 2007 في مجال تفعيل النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية. إن الاستعجال الذي رافق المخطط الاستعجالي سيؤدي إلى أن يصبح الإستثناء قاعدة و سيؤدي إلى الحيف في الممارسة المهنية و في الترقية وفي الحركة الانتقالية، إذ ليس من المنطقي أن يوظف حامل ماستر في الدرجة الأولى بينما مستشار في التوجيه التربوي قضى أكثر من عشرين سنة في الميدان التربوي لازال يقبع في الدرجة الثانيةرغم توفره في أحيان كثيرة على الإجازة لا لشيء سوى أن سنتي الماستر تفوق سنتي التكوين بالمركز وسنوات الأقدمية في الممارسة الميدانية وسنوات التكوين بالمركز التربوي الجهوي و سنوات التجربة المهنية الطويلة كأستاذ للتعليم الإعدادي.
    و خلاصة القول أن الممارسة أثبثت أن الإطار الذي تكون مردوديته كبيرة هو الإطار الذي تنسجم فئاته وتتناسق مكوناته من حيث التكوين والمسار المهني. و لهذا في حال عزم الوزارة على تطبيق خطتها لخلق فئة جديدة داخل هيئة التوجيه التربوي عن طريق التوظيف المباشرفي الدرجة الأولى، عليها على الأقل رفعا للحيف المرتقب، اعتماد ترقية استثنائية لكل المستشارين من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى و وضع هذا الإطار في طور الانقراض، و إجراء حركة انتقالية استثنائية وطنية حتى لا ينعم الوافدون الجدد بالقطاعات المدرسية في المناطق الحضرية و القريبة من مقر السكنى، و يبقى المستشارون المخضرمون في قطاعاتهم النائية لسنوات أخرى طويلة. و لا بد كذلك من ترقية المستشارين في التوجيه التربوي حاملي الشواهد العليا، و من معادلة دبلومي مستشار و مفتش في التوجيه التربوي بالإجازة و الماستر بصفة ألية و شاملة. هذه الإجراءات كلها يمكن أن تضيئ بعضا من الآفاق المظلمة في الهوية المهنية لهيئة التوجيه و التخطيط التربوي التي مدت المنظومة التربوية بكفاءات و خبرات مهنية قلما توفرت خارج إطار التكوين الأساسي بمركز التوجيه و التخطيط التربوي.


عبد الغاني البير  مستشار في التوجيه التربوي بنيابة الجديدة
 رشيد معراض  مفتش في التخطيط التربوي بنيابة وجدة      
  16/01/2010                        
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !