المهجرين من العرب الى الموصل
تنتشر في مدينة الموصل مخيمات تأوي النازحين من البصرة وبغداد والمحافظات الأخرى الذين اجبروا على ترك بيوتهم وأملاكهم وممتلكاتهم والفرار للنجاة بأرواحهم وأرواح غوائلهم خوفا من التصفية الطائفية التي طالت العديد من العرب السنة الساكنين في البصرة وبعض مناطق بغداد والمحافظات الأخرى
وعملت بعض الجهات الدينية والحكومية في المدينة على تامين خيم لهم وبعض الاحتياجات الأخرى
كما شهدت جوامع المدينة حملة للتبرع بالمواد الغذائية والافرشة وحاول الكل إن يمد يد العون لهم
أنها مأساة إن يهجر ويشرد العراقي من بيته بسبب انتمائه الطائفي والمذهبي
متى كان العراقي يفعل ذلك ولماذا ومن يقف وراء ذلك العمل الذي سيبقى وصمة عار في جبين العراقيين
حاولنا إن نرى على الواقع حال هؤلاء المهجرين لنعرف منهم ماذا حدث
زرنا البعض منهم في منطقة الكرامة
في البدء رفض البعض التحدث ألينا وأنة لا يريد إن يتذكر ما حصل له
استوقفنا رجل كبير السن تجاوز الستون عاما
سألنا ماذا حصل لتترك البصرة
طالب مني البعض إن اطرد جاري السني وإلا يكون مصيري القتل إنا وأولادي فتركت مدينتي مع إخواني السنة وجئت إلى هنا
- هل أنت شيعي
- نعم إنا على مذهب إل البيت
- من طلب منك ذلك
- أناس غرباء ملثمين جاءوا ألينا ليلا وقالوا إننا نريد تنظيف المنطقة من السنة الارهابين
- لماذا لم تعمل ما طلب منك
- كيف تريد مني ذلك هم إخواني وأهلي تربينا منذ الصغر سويتا وعندما كبرنا اشتريت الدار جوارهم لان ( الجار قبل الدار ) كيف افعل ألان ذلك
- حاج لم نتعرف على اسمك
- لا داعي للاسم الله أخليك لا نريد مشاكل
- لماذا هذا الخوف
- إن ما شاهدناه يجعلنا نخاف من القتل غدرا
- نريد إن نعرف منك ماذا يحصل بالبصرة وهل هناك حرب طائفية
- لم يكن أهل البصرة خصوصا والعراق عموما يوما طائفيين لقد عشنا قرون وسنوات إخوة وأحباب وأهل متصاهرين كيف يقتل الأخ اخاة وصهره
أنها الصراعات السياسية والحزبية وصراع النفط أنها حرب الأحزاب من اجل السيطرة على النفط وتهريبه
وهناك من يريد إن لا تستقر الأوضاع بالمدينة يريدها متأججة لكي يسرح ويمرح بلا حساب
أخذتنا الصدفة المحضة إلى احد المراكز الصحية بالمدينة
شاهدنا طالب يتحدث عن بغداد وتركة لها
سالناة هل أنت من سكنه بغداد
- نعم من بغداد
- لماذا أنت هنا ألان
- لقد تركنا بيتنا وجئنا إلى هنا هربا من الموت
- ماذا تفعل أرى بيدك عيادة طالب
- نعم لقد أديت امتحانان في بغداد فانا طالب في الصف الثالث المتوسط كنا عائدين من الامتحان إنا وزميلين لي هم من منطقتي ومن السنة
قام مسلحين ملثمين بخطفهم وتمكنت من الفرار وتركنا بغداد الى هنا وكنا قد تلقينا تهديدات تطلب منا تركت المدينة وإلا يكون مصيرنا القتل
لقد طاردنا المسلحين إلى منطقة كركوك وتمكنا من الإفلات منهم
ووافقت تربية نينوى على إكمالي باقي الامتحانات بالموصل
هنا أريد إن أؤجل امتحان اليوم
- كيف حدث هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟
- نحن نسكن بغداد منذ زمن طويل فقد ولدت وتربيت هناك
في الفترة الأخيرة أخذت تظهر مجاميع مسلحة يتحدثون أنهم يريدون تنظيف المنطقة وبغداد من السنة
- منذ متى انتم في بغداد
- لا اعرف بالضبط ولكن جدي عندما كان عمرة 20 سنة سكن بغداد وأبي ألان عمرة فوق الخمسون عاما اعتقد إننا في بغداد منذ 80 سنة على الأقل
- لماذا ومن تلك المجاميع
- أنهم مسلحون لا نرى سوى عيونهم والشرطة لا تتدخل هم الآمرون الناهون هناك لماذا لا اعرف يقولون أنهم يريدون تنظيف بغداد من السنة ومن الأسماء التي لا تروق لهم
- ما اسمك
- عمر
- هل اسمك من ضمنها
- أكيد إن حامل اسم عمر يباع ب300 دولار
- غير اسمك قلنا لة مازحين
- لا لن أغير اسمي فانا اعتز بة وما عمل عمر الاسم شئ يملكه الإنسان ساعة مولدة لماذا أغير اسمي حتى لو كان اسمي غير هذا ما كنت مغيرة
تعرف إننا كنا نشارك معهم في إقامة العزاء الحسيني وعملية اللطم
وكل هذا لم ينفع لان المنطقة تعرف إننا من السنة
في مكان أخر التقينا مواطنة من المهجرين سألناها ماذا حصل لتتركوا بغداد إلى هنا
- إنا من الموصل وزوجي من الشيعة كان أهلي سكنوا بغداد منذ 40 سنة على اقل تقدير وكبرنا هناك وتزوجت من رجل شيعي
- إذا كيف هجرتم وزوجك شيعي
- قبل شهر أو أكثر أصيب احد جيراننا بشظايا نتيجة انفجار عبوة ناسفة ( من السنة ) وقام زوجي بنقلة إلى مستشفى مدينة الطب بسيارتنا الخاصة وهناك قام مسلحون بخطف زوجي ونقلة إلى سرداب قريب من المستشفى حيث انهالوا علية ضربا وتهديدا وشاهد في السرداب عدة رؤوس مقطوعة وكان يفقد حياته بسبب عملة الإنساني بإيصال الجريح حيث اتهموه أنة من السنة الارهابين وبعد جهد كبير استطاع ان يثبت لهم انة من الشيعة وان اصل عائلته من النجف قضى أياما محبوسا في السرداب مع الموتى وشاهد كيف يقتل الإنسان بلا ذنب سوى معتقدة الديني أيام قضاها وأفرج عنة عندما تبين لهم حقيقة معتقدة خرج غير مصدق وقرر إن لا نبقى دقيقة واحدة في بغداد وها نحن ألان هنا مهجرين مشردين وقد يكون حالنا أحس من غيرنا حيث لم نسكن الخيام فلدينا أقارب هنا
وفروا لنا المسكن والمأكل
- هل زوجك اتى معكم
- نعم فبعد ما حصل أصبح مصدوما وقرر ان نترك المدينة
- من الذين خطفوه
- أناس ملثمون يتحدثون لغة عربية غير واضحة يتصور بل يكاد يجزم زوجي أنهم فارسيون
- ماهر شعورك اتجاه ما حصل لكم
- أحس بالمرارة والألم والحسرة على ما كان بيننا من محبة وود ففي منطقتنا كنا كأننا بيت واحد لم أحس يوما إنني غريبة عنهم وكيف فقد ولدت هناك وعشت احلي أيامي أولادي ولدوا هناك الألم يعتصر قلبي على جيراني واحبيتي
تركنا عملنا وباب رزقنا ألان هذا حالنا المحزن في الأمر ان من يفعل هذا بنا يدعون الإسلام وهذا ما يزيد الأمر سوءا وألما
في إحدى المستشفيات التقينا مواطن كان يراجع مع ابنته المريضة والتي كانت تصرخ وبشكل هستيري
- من اين انتم
- من الديوانية
- لماذا انتم هنا
- لقد هاجمونا مسلحون في بيوتنا وطلبوا منا الرحيل من المدينة وقاموا بإطلاق عدة أطلاقات بالهواء لغرض إخافتنا وها أنت ترى حال ابنتي منذ ذلك إلى ألان تنتابها نوبات من الصراخ والخوف
- من هم الذين هاجموكم
- ملثمون يرتدون الملابس السوداء ويدعون أنهم ينتمون إلى جيش الإمام المهدي
وإنهم يريدون تنظيف المدينة من السنة وقد اتصل البعض بمكتب الشهيد الصدر ونفوا علمهم بذلك وقالوا ان هؤلاء لا ينتمون ألينا
- ماذا كان موقف المنطقة وهل قتل احد
- قتل اثنان رفضا ترك المدينة إما المنطقة فقد قالوا لنا لا تركوا المدينة وسوف نحميكم ولكن نحن نعرف ان الملثمون يفرضون سيطرتهم ولا احد يستطيع ردعهم
- كيف كانت علاقتكم مع شيعة المدينة
- نحن من سكنه المدينة ابا عن جد وأصولنا عميقة فيها ولسنا وافدين عليها وعشنا سويتا ولنا أقارب شيعة وكما إنا في عشيرتي هناك السني والشيعي فلا خلاف بيننا
نصلي في الحسينيات ويصلون في المساجد
كنت واقفا مع بعض الأصدقاء وسمعنا ان هناك غوائل نزلت في احد الدور التابعة لأقارب احد الواقفين قررنا ان نذهب إليهم لنرى إن كانوا يحتاجون إلى شئ
ذهبت معهم
كان منظرا مبكيا
أربعة غوائل فيها النساء والأطفال واثنان من الصبيان عمر الواحد لا يتجاوز الثانية عشر عاما
كانت احد النساء تبكي بحسرة على ما حل بهم وصاحبة البيت الذي نزلوا فية تبكي ايضا
تبكي وتحكي أنهم أصحاب بيوت وأموال وإعمال وألان أصبح حالهم مشردا ولا ماوى وكأنهم يتسولون
قالت لها صاحبة البيت لستم متسولون بل هذا واجبنا ان نساعدكم على هذا المصاب وأيدها الآخرون على هذا الكلام
كان البيت غير مسكون حيث إن الشرطة كانت تقيم بة وقد خرجوا قبل فترة وأصبح البيت بلا كثير من مستلزمات السكن
الشئ الذي لفت نظرنا ان سكان المنطقة قاموا بإكمال النواقص خلال اقل من ساعتان
البعض قام بسحب خط كهرباء وآخرون أكملوا المجاري والبعض جلب خزان ماء ونصبة
آخرون احضروا إليهم منامات ( افرشة ) ومواد غذائية
تحدثنا إلى إحدى النساء
- كيف تركتم مدينكم ومن أين
- نحن من البصرة وتعرضنا لتهديدات بضرورة ترك المدينة وإلا القتل نصيبنا كان علينا إن نصفي الكثير من الإعمال لكن القتلة لم يمهلونا فبعد يومان قتلوا اثنان من أبناءنا وعندما ذهب آخرون لجلب الجثث واخذوا معهم رجلا كبيرا من منطقتنا ومن الشيعة وقتلوهم والرجل الشيعي وقررنا الهرب بالباقين وتركنا كل شئ وراءنا وألان نحن مشردين
- لستم مشردين انتم بين إخوانكم وأهلكم حتى تنقشع الفمة
- لا تحاولون إن تخففوا من مصابنا إنا حالنا ألان مثل المتسولون
- من الذين هددوكم
- مسلحون ملثمون
- هل هم من منطقتكم
- أهل البصرة والعرب الشيعة أبناء العراق الاصلاء لا يفعلوها أبدا يا ولدي نحن منذ مئات السنين معا كيف يفعلها العراقي
- من إذن
- القادمون من وراء الحدود
- من أي حدود تقصدين
- أنت تعرف ما اقصد لن أقول أكثر من ذلك
هذا قليل من كثير حاولنا ان ننقل معاناة هؤلاء المهجرين ظلما في زمن الحرية
في الموصل تجد مخيماتهم في الكثير من الأماكن والساحات العامة وبعض الحدائق وقد حاولت بعض الجهات ان توفر سكن للبعض وارتفعت أسعار الإيجارات إلى حد غير معقول حتى وصل إيجار بيت صغير إلى 250 إلف دينار شهريا
لان بعض تجار الحروب أراد إن يستغل معاناة هؤلاء حسب ما ذكر لنا احد المهجرين عندما وجدناه في خيمتة مع عدد كبير من النساء والأطفال وبعضهم شابات في أعمار الزهور سالناة لماذا لا يبحث عن سكن خوفا على الشابات من ضعاف النفوس
أجاب من أين أجد المال لعد هربنا بأنفسنا وألان يريد بعض الدلالين إيجار 250 إلف شهريا وإيجار ستة أشهر مقدما كل شئ بيد الله سبحانه وتعالى ولا راد لإمرة
لقد هب أبناء الموصل الغيارى بكل طوائفهم واثنياتهم لنجدة إخوانهم المهجرين
وكل ساعد بقدر ما يستطيع
وشكلت لجان في المساجد لجمع التبرعات النقدية والعينية
وقد أعلمنا مصدر في الحزب الإسلامي الذي يشرف على إيواء ودعم المهجرين رفضا ذكر أسمة
بعض الإحصائيات عن المهجرين والمساعدات المقدمة لهم وهى قابلة للتغير بسبب استمرار تدفقهم على المدينة والمساعدات مستمرة
- -تم توزيع مبالغ نقدية عليهم وصلت لما يقرب 65 مليون دينار
- توفير سكن ملائم ل 320 عائلة ودفع إيجارات سكن لغوائل أخرى
- توزيع ست وجبات من الحصص الغذائية على أكثر من 850 عائلة شملت
675 كغم لحم 650 كيس صمون
800 كغم لبن 350 بطانية جديدة
240 بردة 325 قطعة قماش نسائية
800 قطعة قماش متنوعة
- 500 ترمز ماء 550 دوشك إسفنج
بالإضافة إلى مئات الخيم
- الاتفاق مع الشركة للاسمنت بتشغيل أيادي عاملة من العوائل المهجرة
- الاتفاق مع بلدية الموصل بتوفير عقود عمل لأكثر من 200 عامل
- التنسيق مع معمل أدوية نينوى الذي قام بتخصيص 400 حصة دوائية
- الاتفاق مع المنتجات النفطية بتوزيع 500 اسطوانة غاز عليهم
- نقل خدمات الموظفين التابعين لوزارة التربية ووزارة النفط إلى مديريات المحافظة لاحتساب رواتبهم للأشهر السابقة
وقد ذكر لنا المصدر إن تلك الإعمال والمساعدات جاءت بجهود أبناء الموصل الخيرين والمؤسسات الحكومية ولجان المساجد في مدينة نبي الله يونس ( علية السلام )
علي الطائي
8/7/2006
التعليقات (0)