أنت مواطن سعودي ٠٠ إذا أنت مخير فيما تملك ومسير في ما لا تملك !
فمثلا :
١- في الشارع :
أنت مخير بين أن تذهب إلى عملك بواسطة سيارتك الخاصة إذا كنت تملك سيارة خاصة وتجيد "فن" (المساقط) لكي تنفذ بجلدك من الزحام ! أو أن "تركب" باص (مناحي) وسيلة النقل العام الوحيدة إذا كنت تتحمل استنشاق رائحة العرق السوداني والبنقالي والهندي المطعم برائحة الزيوت النباتية !
وأنت مخير بين أن تموت على أحد طرق وزارة النقل ، أو تموت على الفراش "كما يموت البعير"! وما في جسد سيارتك الخاصة شبر واحد إلا وفيه (طعجة) من سيارة (أبو فنيلة) أو (طعنة) من حفرة بلدية ! وإذا نجوت ولكن أصبت بإعاقة مستديمة فأنت مخير بين أن تشتري من السوق كرسي متحرك يدوي أو كرسي متحرك كهربائي "حسب امكانياتك" !
أنت مخير في أن (تودي) (حرمتك) للسوق أو للمشغل بنفسك أو أن تستقدم لها سواق "عيونه زائغة" ،
أو أن تتركها تركب مع صاحب التاكسي ويشغل لها أغنية / يا التاكسي ٠٠ خذني معك يا التاكسي !
٢- في "الطابور" أمام أحد "القصور الفخمة" ! :
أنت مخير في أن تضع ملفك العلاقي الأخضر فوق رأسك أو أن تتأبطه / (تأبط معروضا) ودائما يقول المثل "مد يديك على قدر طول لسانك" ! أما أنا فلا تسألني : كم أمقت هذه النماذج من الحياة ! وكم أنت مسير لا مخير على أن تعيشها واقعا حقيقيا !!
٣- في سوق الخضار :
أنت مخير في أن تشتري الطماطم والخيار وغيرها من الخضار من النوع المسقى بالمياه الجوفية أو من النوع المسقى بمياه الصرف ! / ووالله أن البنقالي يخيرك بين هذين النوعين بكل صراحة وبصوت عالي ما عنده في أطلق شنب من المسؤولين في السعودية عن (صحة الإنسان) !
٤- في المستشفى :
أنت مخير في أن تنتظر دورك في الحصول على سرير شاغر في إحدى مستشفيات وزارة الصحة أو أن تغامر بصحتك وقريشاتك عند طبيب (مزور) في مستشفى خاص ! أو أن تموت على الرصيف فما عليك حسوفة !
٥- في الديوانية / عاد هذي البيت السعودي الكبير ٠٠ والله يستر !
الديوانية (مقسمة) على النحو التالي :
مجلس و"مقلط" ومطبخ ودور علوي :
ناس المجلس معروفين ٠٠ هم اعضاء الشورى الله يوفقهم ، ويمتاز مجلسهم بالتالي :
مكيف مركزي / بارد صيفا حار شتاء عكس الطقس طبعا !
كنب عالي فخم مريح ! وهو معد للجلوس ولكن إذا تبغي تنام نام عادي ما عند مشكلة !
ديكور الجدران ٠٠ شيء .. شيء راقي ما شاء الله ! والأهم من كل هذا الرزة بالبشت و"المقسوم" آخر كل شهر و٠٠و و(خلافه) !
نجي للمقلط : هذا المكان خاص بشيء أسمه "مواطن عادي" ٠٠ كائن حي من الكائنات العادية ! ٠٠ هذا الكائن الله يسلمك مهمته في الحياة الاسترخاء وانتظار (الوجبة) تجيه من (المطبخ) ! ٠
وطبعا ( المقلط ) عبارة عن غرفة كبيرة ليس فيها تكييف هواء ٠٠ لا مركزي ولا "اسبيلت" ولا "شباك" ولا فيها حتى نوافذ أو / قترة كما تسمى في بلاد غامد وزهران ! ولا فيها (كنب) ٠٠ لا عالي ولا أرضي / على البلاطة ! لكن ميزة هذا الكائن أن جسمه ملئ بالشحم بسبب الكيماويات وخضار الصرف !!
و"الوجبة" التي ينتظرها هذا (العادي) تعد وتحضر وتطبخ في (المطبخ) على نوعين أو تحضر له على دفعتين ٠٠ الأولى عبارة عن مقبلات (تغلق) الشهية ! ٠٠ "ينقنق" عليها إلى أن ربك يفرجها ! أما الوجبة "الدسمه" فيتراوح تحضيرها وطبخها وتقديمها له بين عشرين سنة وأربعين سنة بعد أن يتناول الطباخون نصفها أو ما يزيد عليه بقليل !! ولكن ما يسلي هذا الكائن البسيط عن الوجبة بالإضافة للمكسرات المالحة هو أنه يتلقى يوميا "حبة مسكنة" أسمها (سوف) أو كما يطلق عليها هو تندرا "حبة التسويف" أو (سف سوف) !
وطبعا باب المطبخ مغلق ولا يستطيع هذا المواطن المسمى بالعادي دخوله أو المشاركة في إعداد وتحضير (وصنع) القرار ٠٠ عفوا اقصد الطعام ! فذلك مقصور على طباخين مهرة في الطبخ العشوائي !
لكن ٠٠ وفي انتظار "الوجبة" فأن مما يسلي هذا (العادي) ويلهيه ويساعده على النوم العميق أنه في كل زاوية من زوايا (المقلط) شاشة "بلازما" تبث له على مدار الساعة صور وحكايات مسلية ! منها على سبيل المثال :
أرب آيدل أو (صنم العرب) ، ويا اللا نغني ، والمواهب (المتحركة) !! ٠٠ إلى آخره. !!
وهو مخير فيما يختار !
وإذا أراد البحث عن نمط آخر من الصور والحكايات المسلية فما عليه إلا الضغط على زر "الريموت" لمشاهدت المزيد ٠٠ والمزيد من (الحكايات والروايات) ٠٠ مثل :
بربرة المحللين الرياضيين "مع الاحترام" ٠٠ بربربربربربربربربربر٠٠ 24 ساعة !! تقول شغالين على الطاقة الكهربائية ! ما شاء الله عليهم قائمين بالواجب وزياده !!! مع أنه لو أنفقت كلفة هذه (التحليلات) على فقراء العرب لأغنتهم !!
أو مثل السوبر ستار الإسلامي مع ثلاثة أشرطة متحركة اسفل الشاشة عن البهارات !
لكنه أن رغب في التزود بشيء من الحماس (الفقهي) فما عليه إلا أن يتفرج على البديل الحديث لبرامج المصارعة على القناة الأولى القديمة وهو مصارعة أبطال السلفية مع الإخونجية في دوري الإياب ، والسلفية مع الشيعية في دوري الذهاب ، والسلفية مع الليبرالية في دوري (القباب) !! والسلفية والإخوانية مع العلمانية في (ربيع الكباب) !! ٠٠ كل هذا الضجيج أتسعت له حتى مواقع التواصل الاجتماعي "التويتر والفيس بوك" من أجل أن تسلي خاطرك وتشطح بفكرك بعيدا عن (المطبخ) !! وأنت جالس عالبلاط !!!
تركي سليم الأكلبي
التعليقات (0)