بقلم: محمد أبو علان:
المدونة مرآة صحابها، فهي تعكس كل ما يدور في ذهن المدون من أمور وقضايا شخصية وأمور اجتماعية وقد تكون سياسية أو اقتصادية، ويستفيد المدون من الحرية المطلقة التي يتيحها التدوين ولكن بالمفهوم الإيجابي للحرية.
في فلسطين على الرغم من بدء انتشار ثقافة التدوين إلا أنها لا زالت بعيدة عن أن تأخذ دورها كوسيلة ذات تأثير في الرأي العام المحلي، ولا زالت أبعد من أن تشكل أداة ضاغطة على أصحاب القرار فيما يخدم المصالح الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجتمع.
قد يقول قائل ما هو الأثر الذي يمكن أن تحدثه المدونات في ظل التطور والانتشار الواسع للفضائيات والصحافة المكتوبة والإلكترونية في العالم العربي؟، وفي هذا التساؤل تكمن الأهمية، ويكمن سر تأثير المدونات.
الفضائيات والصحف والإذاعات العربية الإقليمية والمحلية إما أنها تعمل لصالح نظم سياسية محددة بالتالي لن تشكل هموم المواطن واحتياجاته موضوع ذات أهمية بالنسبة لها، لا بل على العكس قد يكون دورها إخفاء واقع سيء لصالح تجميل صورة النظام السياسي وشخوصه، وهنا يأتي دور المدون والمدونة في البحث عن هموم المواطن ومشاكله لإثارتها ووضعها على أولويات اهتمام الرأي العام وأجندة المسئول.
وهذا الجهد لا يمكن أن يحققه المدون الفرد، لهذا تكون الخطوة الأولى قيام أكبر عدد ممكن من المدونين بالتشبيك فيما بينهم وخلق قنوات تواصل يومية ودائمة لمتابعة الواقع المحلي لمجتمعهم الذي يعيشون فيه وحصر المواضيع التي تشكل نقاط معاناة والعمل على إثارتها في أنٍ واحد مستغلين الثورة الهائلة في عالم الانترنت والتطور التكنولوجي.
ومن منا نحن الشعب الفلسطيني أكثر حاجة لمثل هذا النوع من النشاط الإعلامي سواء كان ذلك في القضايا ذات الطابع الوطني، أو في القضايا ذات الاهتمام المحلي والداخلي، فعلى الصعيد الوطني يمكن المساهمة في توعية الرأي العام العربي في قضايا كثيرة مثل قضية الأسرى الفلسطينيين، وقضية المسجد الأقصى، والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وحملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وغيرها من القضايا، وفي هذه الحالة نستطيع تحويل المجتمع العربي من مجتمع متابع للواقع الفلسطيني لمجتمع مشارك في قضاياه إعلامياً عبر تزويده بأدق المعطيات وتفاصيل قضايانا الداخلية بدل من أن تبقى تلك القضايا مجرد خبر عاجل أو عابر تطغى عليه صخب الأحداث العالمية الأخرى.
وعلى المستوى الداخلي الفلسطيني هناك كم هائل من القضايا التي يمكن أن تشكل محور اهتمام للمدونين على مدار الساعة، فالمدونين والمُدونات يمكن أن يكونا وسيلة لصنع رأي عام داعم للوحدة الوطنية في ظل حالة الانقسام والاستقطاب السياسي الذي يعيشها معظم الإعلام الفلسطيني المحلي في شقي الوطن، ومن قبله رجال السياسية وقادة الفصائل والنقابات والاتحادات الفلسطينية.
كما يمكن للمدونين أن يكونوا جهة مساعدة للمؤسسات الحقوقية في دعم حرية الرأي والتعبير، والسعي للحفاظ على حقوق الإنسان واحترامها عبر توثيق الانتهاكات والعمل على نشرها من على صفحات المدونات، كون عملية النشر تشكل إحدى الوسائل التي تساهم في الحد من هذه الظاهرة كون مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان سيكونون تحت الرصد الإعلامي لممارساتهم مما سيشكل نوع من الردع لهم، كما يمكن للمدونات أن تكون وسيلة إضافية لتعزيز القيم والثقافة الحقوقية والديمقراطية عبر تعريف المواطن بحقوقه التي يجب أن لا يصمت عن انتهاكها من أي كائن كان.
والعالم العربي مليء بالشواهد التي استطاع من خلالها المدونين إثارة قضايا معينة تحولت فيما بعد لقضايا رأي عام، وآخر هذه القضايا كان الإضراب الذي خاضه المدونين المغاربة بأن حجبوا مدوناتهم لمدة أسبوع احتجاجاً على قمع الحريات في المغرب، وكان للأمر ردة فعل في الكثير من الفضائيات التي تابعت الموضوع وأثارته على مستوى دولي، وفي هذا السياق خصصت فضائية بي بي سي العربية حلقة خاصة بموضوع المدونات في برنامجها الحواري نقطة حوار.
وفي مصر كان للمدونات الفضل الأول في الكشف عن حالات التعذيب التي كانت تتم في مراكز الشرطة المصرية للموقوفين، والتي لم تقتصر على التعذيب الجسدي بل وصلت لحد الاغتصاب في بعض الأحيان، كما كان للمدونين المصريين دوراً في كشف العنف الذي كان يتعرض له المتظاهرين في الاحتجاجات الشعبية.
ولنجعل من المدونات الفلسطينية أداة فاعلة في خدمة المجتمع المحلي على مختلف الصعد لا بد من توفير إطار يجمع المدونين الفلسطينيين لجعلهم جسم مؤثر إعلامياً، وتحويل المدونات لثقافة عامة تحوز على اهتمام الإعلامي والطبيب والمهندس والطالب وغيرهم من شرائح المجتمع لكي يعرض كل قطاع همومه واهتماماته.
كما يجب تركيز الجهود باتجاه إثارة القضايا الداخلية التي تهم عامة الناس مثل الصحة والتعليم وحقوق الإنسان والحريات العامة ويكون ذاك بالتنسيق لحملات معينة لمجموعات المدونين في مواضيع محددة نركز عملية النشر حولها في فترات زمنية معينة.
في المقابل ضرورة خلق أكبر شبكة علاقات ممكنة مع مدونين من مختلف الدول العربية للانتقال لمرحلة التأثير في الرأي العام العربي بالمجمل وليس المحلي فقط.
moh-abuallan@hotmail.com
التعليقات (0)