مواضيع اليوم

المدرس : مرفأ لواقعنا التعليمي المنشود :

عزيز العرباوي

2009-12-11 11:46:22

0

المدرس : مرفأ لواقعنا التعليمي المنشود :


من المعقول أن الوضعية اللغوية التي يلج بها الطفل المغربي لغة تختلف أنساقها اللغوية عن الأنساق اللغوية التي يجدها داخل المدرسة عن طريق التعلم المدرسي الذي يقدمه له المدرس فور التحاقه بها. ومن المؤكد أن على المدرس أن يجتهد في خلق حوار بسيط وغير معقد يصل به مع المتعلم إلى تحقيق الهدف المنشود، ألا وهو تعلم النسق اللغوي الصرف المطلوب لبناء شخصية وطنية تعليمية تعلمية جديدة تعمل على رسم مستقبل جديد لبلادنا .
وهذه الوضعية تفترض وجود مدرس ذو شخصية قوية تكون له القدرة القصوى لمعرفة مدى استعداد المتعلم لتقبل المعرفة الجديدة التي يقدمها له. من هنا تبقى شخصية المدرس وضرورة وجودها داخل الفصل بمثابة الموجه لكل عمليات التمدرس والتربية والتأثير الأفضل على متعلميه .
للمدرس مشاكله وأحزانه الخاصة، والتي يمكن لكل عاقل أن يحددها في الاستقرار الاجتماعي والمشاكل المادية والدراسة والظروف الملائمة لعملية التدريس، وخاصة بالنسبة للعاملين في الوسط القروي، فإلى أي حد كان اهتمام الإصلاح الجديد الذي هم القطاع التعليمي بالمدرس وظروفه وحاجياته حتى يتمكن له العمل في وضعية مغرية له للاجتهاد والتفاني ؟ .
وبالمقابل، يجب على المدرس –المدرس الجيد طبعا- أن يكون حذرا في التعامل مع متعلميه في ظل هذه الظروف المحيطة به، وفي ظل المشاكل التي يعاني منها، فليس من حقه أن ينتقم من المتعلم جراء ما يعانيه بنفسه كيفما كانت الظروف. ولذلك يجب عليه أن يستخدم معرفته الشاملة في مواجهة مشاكله مقابل منح المتعلم كل حقوقه دون نقصان أو تقصير لكي يساعد نفسه على إبقاء الروح التعاونية والإحسانية تجاه أطفال أبرياء لا يد لهم في معاناته، ويكون وسيلة وقائية تستعمل ضد الجهل والأمية التي تعتبر آفة كل مجتمع تمنع تقدمه وتطوره .
وظيفة المدرس هي أن يعمل على توليد جو تعليمي تدريسي ملائم للمتعلم داخل فصله مع محاولة نسيان المشاكل الذاتية وتركها خارج القسم قبل ولوجه إليه ووقوفه أمام متعلميه، فالمدرس الذي يحمل مشاكله معه داخل القسم لا يستطيع أن يحل مشاكل الآخرين في الفضاء الذي يعمل فيه، ولذلك يكون وبالا على العملية التعليمية التعلمية وعلى سيرورتها في الزمن. فالمطلوب هو وجود التفاعل الميكانيكي والسيكولوجي بين المدرس ومتعلميه، من أجل استغلال القدرات المتبادلة أحسن استغلال .
هذا المدرس من الذين عاشوا التجربة التعليمية بكل صوابها وخطئها وشربوا الحنظل المر من وراء هذا الإصلاح الجديد حتى الثمالة، وقد يكون لازال في الطريق إلى الاكتواء بنارها، فبخلاف كبار الموظفين بجميع الأسلاك في البلاد لا يستفيد من الخير إلا النزر اليسير الذي لا يعطيه فرصة العيش بسعادة، والعمل في جو ملائم. وحتى إن حامل على نفسه وقام بعملية جلد الذات المهنية والمؤلمة معا، ولم يترك لنفسه أيضا الحق في فورات الغضب والانتفاض، فإنه ظل متمسكا بالرمق الأخير من الصبر والاحتمال والعمل بجد ومصداقية، إلا ما رحم الله من المدرسين الذين فضوا الانتقام مما يعانونه من مشاكل ومصائب على أن يتجلدوا من أجل رسالتهم النبيلة .
فأهمية المدرس في العملية التعليمية التعلمية ضرورية الوجود والحضور، فبدونه لا يمكن أن تسير هذه العملية إلى الأمام، وبالتالي فالعمل على إنصافه أيضا، ضرورة من ضرورات الإصلاح، فماذا سيخسر هؤلاء لو أتوا على أنفسهم وتنازلوا عن كبريائهم وجبروتهم وأعطوا للمدرس جزء من حقوقه البسيطة؟ فعلا، إنها حقوق بسيطة، طالما تتعلق بالماديات، حتى يكون أهلا لوظيفته العظيمةالملقاة على عاتقه؟ ويتمكن بذلك من الاستقرار النفسي والمادي والاجتماعي، والذي بدوره يعود على العملية والتعليمية التعلمية بالخير والتقدم .
خيظ واحد ينتظم حل مشاكل المدرس وظروفه المزرية والتي تعتبر بمثابة الظلام يلفه من كل ناحية ، وكلما مرت السنين نجد هذه المشاكل تتباين وتتعاظم، لتشكل في الأخير المانع الأكبر نحو تجديد أو إصلاح مأمول، وأهل الحل والعقد في هذا الموضوع أدرى بمكة وشعابها خير منا .
نحن هنا، لا نتهم أحدا، ولا نطلق التهم جزافا، ورغم أن الأمانة تفترض منا قول حقيقة أن مجالنا التعليمي نحو الفشل يرسم طريقا واضحا، وخاصة منذ انطلاقة الحركة التنظيرية الإعلامية حول الإصلاح والنهوض بقطاع التعليم وبرجاله، فحالت هذه الحركة دون الرؤية العلمية الصريحة والنقدية لأسباب فشلنا الذي سقط فيه التعليم بالمغرب لأزيد من عقد أو أكثر، بل أدت إلى التفكير ببسط أسباب النجاح والأماني العسلية قبل تطبيقها، وكأن مفكرينا التربويين أصبحوا بقدرة قادر، وبين عشية وضحاها، منجمين من الطراز الرفيع .
لكن مشاق التطبيق والاصطدام بالواقع المزري لرجال التعليم وأسباب اجتماعية أخرى تنخر المجتمع المغربي من فقر وأمية وعزلة وعادات جاهلية وطقوس غريبة... كل هذا كان نوعا جديدا من المصاعب واجهت الإصلاح وأربابه، والأخطر من هذا عدم استعداد كل الأطراف في هذا الإصلاح للعمل في هذه الظروف التي تجاوزت ضوابط الفهم والتفسير والسيطرة عليها إلى فوضى الارتجالية والمشاريع الوهمية والمذكرات المكررة والشعارات الفارغة من المحتوى، ويصعب اليوم –وبعد سنين من انطلاق الإصلاح- القول ما الذي أضافه إلى الركود التعليمي الذي كان يعيشه القطاع، غير الخطابات وشعارات التطبيق والتنفيذ وحل المشاكل التي تركت رجال التعليم في حال انفصال عن المجتمع وعن الحقيقة المرة، وبالمثل تركت أطفالا في عمر الزهور في حال غفيان تعليمي جديد، كان وراء الزيادة في تفشي الجرمية والفساد الأخلاقي والقيمي ....


عزيز العرباوي
كاتب

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !