مواضيع اليوم

الكاسيات العاريات

مجدي المصري

2009-10-24 14:55:27

0


الكاسيات العاريات …
يشن رجال الدين والعاملين في حقل الدعوه هذه الايام حربا شديده علي نوعيه من البنات والنساء يطلقو عليهن اسم "الكاسيات العاريات" وهذه النوعيه من البنات والنساء لا يظهرن شعورهن بل يستروها بحجاب أو ماشابه من مستحدثات أغطيه الرأس والمختلفه الاشكال والالوان والدرجات والتي تخفي الشعر عن أعين الناظرين المتطلعين أو بمعني أدق فقط تغطيه الشعر والسلام ..
وفي مقابل ذلك يرتدين ملابس وان كانت تخفي الجسد ولكن لا تستره .. ضيقه الي حد الاختناق أي ملتصقه تماما بالجسد تبرز مفاتنه وثناياه كما لو كن لا يرتدين شيئا بالاضافه الي اتقان وضع مستحضرات التجميل "الميك اب" بطريقه تضفي جمالا واثاره أكثر علي قسمات وجوههن وأيضا ينثرن الروائح العطره المثيره الفواحه .. كل هذا وذاك يضع الرائي في حيره من أمره تحت أي بند يصنفهن فهن تخفين شعرهن نعم .. بل وأيضا تخفين جسدهن لكن من "النظره الاولي" المسموح بها شرعا والتي يستطيع من خلالها معرفه مقياس كل شبر من جسدهن .. أما ما بعد ذلك من النظرات "الثانيه والثالثه وحتي تغيب هي عن الانظار" فهو حديث أخر …
الكاسيات العاريات .. تختنق الحناجر في خطب الجمع وبرامج الدعوه بل وحتي البرامج الحواريه في المذياع وفضائيات المرناه تصب جام الغضب علي أولائك النسوه وتلعنهم وتتوعدهن بالويل والثبور وعظائم الأمور وسوء الأخره وسوء السبيل …
الكاسيات العاريات .. وفي مقابل كل ذلك تتمسك تلك النسوه بهذه النوعيه من الملبس ويرفضن تماما تغييره ولا تبديله ولا يقبلن بأي بديل ولا أي تسربل بأرديه فضفاضه والامتناع عن وضع مساحيق التجميل …
ولكن لماذا كل طرف يصر علي رأيه ويتمسك به فرجال الدعوه والدين يتمسكون بجاده وصحيح الدين وهو أن جسد المرأه كله عوره يجب سترها واخفائها تماما عن الاعين حتي لا تكون فتنه للرجال .. بينما تلك البنات والسيدات يرتئين أنهن يخفين شعورهن وأجسادهن وكفي .. كامتثال ورضوخ لاوامر الدين ونواهيه و يرفضن التسربل بل ويبحثن عن كل ما هو جديد في عالم الموضه ويقمن بأسلمته فمثلا ان كانت الموضه "بادي عاري الاكتاف مفتوح الصدر يرتدينه ولكن أسفل منه "بادي كامل ملتصق وبلون الجسم" ليبدوا من بعيد وكأنه بدون ولكن شرعي من قريب .. أو ان كانت الموضه "ميني جيب فهن يرتدينها وتحتها بنطلون استرتش" في عناد واصرار منهن علي ماهن عليه بالرغم من كل ما يلقينه من محاربات …
وبعيدا عن التشنج والعصبيه هؤلاء البنات والسيدات يمتثلن لأولياء أمورهن ويغطين ولكن من دواخلهن يأبين هذا الامتثال فيتفنن في مخالفته والشذوذ عنه وان أتيحت لهن الفرصه لن يصبحن كاسيات علي الاطلاق ..
هل هذا ضعف الوازع الديني والايماني ؟ أم هذا تثقيف غربي اطلعن عليه ونهلن منه عبر وسائل الاعلام والتي تستطيع اليوم اختراق كل الاستار والحجب والوصول الي مكامن كان الوصول اليها في الماضي درب من المستحيل مع الحجب والمنع والانغلاق المجتمعي ؟
خياران كلاهما مر فالأول يحمل معني واحد هو فشل رجال الدين في الوصول الي مكامن عقولهن وتوصيل الفكر الديني وتنميه الوازع الايماني بطريقه سليمه تجعل عقولهن تتقبل وتطيع بغير اجبار ولا ارغام وبالتالي يصبح الخطأ هنا ليس خطأهن بل خطأ من تحمل أمر الدعوه والتبصير ولكن استعمل طرق وأساليب عفي عليها الزمن ولم تعد تصلح لمواكبه العصر بكل مكتسباته وتطوراته وحداثته …
والثاني أيضا مر ويعني أن الاختراق الغربي قد تمكن من المجتمعات العربيه التي أصبحت كالقصعه التي يتكالب عليها الأكله وحدث وانثقب الاناء الفكري لدي العرب وبدأ محتواه في الانسكاب …
وبالتالي فالأمر جلل ويحتاج الي منهاج عمل وتحديث خطاب واعلام مضاد لا يتأطر بالتشنج والعصبيه وأيضا وجوه جديده تكون مقبوله بعد أن أصبحت الوجوه الحاليه شبه مرفوضه والتركيز علي عفه الفكر والتي من خلالها يمكن الولوج الي عفه الجسد …
أم أن أيسر السبل هي الطرق وبمطارق غليظه مثل مطارق التخويف بعذاب القبر والثعبان الاقرع ذو ال …........ التي يطرق بها علي مدار الساعه علي الاناء في محاولات يائسه لسد الثقب ولكنها للأسف تزيده اتساعا ليتسارع انسكاب محتواه .. فالترهيب لم يعد يجدي علي الاطلاق ولكن ربما الترغيب يكون ذي جدوي ...
مجدي المصري




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات