مواضيع اليوم

الفيضانات تنافس حوادث المرور في صناعة الموت

الخير شوار

2011-10-03 13:26:05

0

حلّت الكارثة بمنطقة وادي سقر (بلدية بريزينة، ولاية البيض) عندما جرفت المياه 10 أشخاص في ليلة سوداء، وشهدت مناطق أخرى من البلاد أحداثا مشابهة، إلا أن الحصيلة لم تكن كما حصل بوادي سقر· إنه موسم الدخول الاجتماعي، وموسم الفيضانات أيضا التي في العادة تبدأ في أكتوبر ويبقى خطرها إلى آخر شهر نوفمبر·

وليست هذه أولى كوارث الفيضانات في الجزائر، فالحادثة الأكثر مأساوية في هذا الإطار هي تلك التي وقعت يوم 10 نوفمبر 2001 المعروفة بفيضان باب الوادي الذي أودى بحياة أكثر من 700 شخص، وقيل حينها أن السبب يرجع إلى قرار من السلطات سنة 1997 بسد بالوعات عملاقة كانت الجماعات المسلحة تستخدمها للاختباء، إلا أن السلطات حينها نفت بشدة الاتهام· وفي كل الأحوال، فإن المتسبب الأول في تلك الكارثة هو أن المجاري الطبيعية للفيضانات في بوزريعة وتريولي وباب الوادي كانت قد بنيت خارج كل الأطر القانونية· والنتيجة أن الكثير من سكان تلك المناطق جرفتهم الفيضانات من أعالي العاصمة وبعضهم كان مصيره مياه البحر التي اختلطت مع مياه الفيضان وتسببت في تلك الكارثة·

ولم نسمع حينها عن فتح تحقيق عن المتسببين في الفوضى العمرانية من المسؤولين الذين منحوا تراخيص البناء في تلك المناطق الخطيرة لا خدمة للعمران وجماله فقط، بل لأن منح الترخيص في مثل هذا الحال هو بمثابة منح شهادات وفاة لعائلات بأكملها، وهي المأساة التي تتكرر كل سنة مع الأمطار الموسمية الخريفية وحتى الصيفية التي تتسبب في هلاك عشرات الأشخاص حتى أصبحت حصائل حوادث الفيضانات تنافس نظيرتها في حوادث المرور على ارتفاعها في بلادنا، وتحول موسم الفيضان إلى كابوس حقيقي للكثير من العائلات التي تسكن عند مناطق الخطر، ينام أفرادها بالتناوب طيلة موسم أمطار الفيضان ويتجند الجميع من أجل تجنب كوارث أكبر، وقد يكون التيار أكبر من المتوقع وتحدث الكارثة مثل تلك التي وقعت مؤخرا في منطقة وادي سقر ببلدية بريزينة (ولاية البيض

وهي الفوضى العمرانية التي قضت على الملامح الجمالية للمدن وسدت معابر مياه الفيضانات، والتي يذهب ضحيتها في كل مرة أفراد أسر يقولون إن الظروف كانت أكبر منهم عندما سكنوا تلك المناطق في أوضاع استثنائية وبعضهم هرب من رعب الجماعات المسلحة في المناطق النائية وسكن على ضفاف تلك الوديان، لكن الرعب لازمه بقية حياته ولا يكاد بعضهم ينام في مثل هذه الأوضاع، وهو يرى بعض أفراد عائلته وبعض جيرانه يجرفهم الماء نحو الهلاك، وفي كل الأوضاع فإن المتسبب الأول وهو المسؤول الفاسد والمرتشي الذي غض الطرف عن الأمر مقابل رشوة مالية في الغالب لا تطاله يد العدالة، وهي الجرائم التي تبقى بدون عقاب، ومع بقائها أصبحت الفيضانات تنافس حوادث المرور في صناعة الموت في بلد تعددت فيه طرق صناعة الهلاك·




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !