الفقراء كصناع قرار
"الفقر ليس ظاهرة طبيعية" قالها نيلسون ما نديلا، لأننا ان أمنا أن الفقر قدر وحتم فان هذا يعني أننا قد أغلقنا منافذ الأمل.
ايجاد حلول لمشكلة الفقر يكمن في فهم عوامله وأسبابه، ولهذا طرح تيد برادشه في دراسته خمس نظريات حول أسباب الفقر. النظرية الأولى ركزت على الفرد كمسئول رئيسي عن كونه فقير، فهي تلقي باللائمة عل الفقراء أنفسهم في مشكلتهم، وبالتالي فاذا أراد الفقراء ايجاد حل لواقعهم فعليهم ان يطوروا من أنفسهم ومهاراتهم ويشحذوا هممهم في مواجهة الفقر عبر تحسين عملهم وزيادة مصادر دخلهم. يقابل هذه النظرية، النظرية الثانية التي تعتبر ان البيئة والثقافة التي ينشأ فيها الانسان تفرض عليه ان يكون فقيرا، فمنذ ولادته وهو لا يرى الا البؤس والشقاء يحوطانه من عائلته وجيرانه الى عموم قريته وبالتالي فان القيم والثقافة هي المسئولة عن تشكل هويته التي تشعره دائما بالحرمان. ومن هنا فان حل مشكلة الفقر يجب ان يصب على التعليم واعادة صياغة تلك القيم والثقافة البائسة.
النظرية الثالثة ترى ان الفقر انما هو فقط نتيجة للصراعات السياسية والاجتماعية ومشاكل التمييز، وهذا يتجلى في الدول الافريقية حيث الحروب الاهلية سيدة الموقف، فالاستقرار السياسي ركيزة للنمو الاقتصادي. أما النظرية الرابعة للفقر فيرى اصحابها ان البيئة الجغرافية الخالية من المياه والثروات الطبيعية والغير قابلة للزراعة مسئول رئيسي لمشكلة الفقر، ومن هنا فلا حل للفقراء الا بالهجرة الى المناطق الاكثر ثراء في مصادرها الطبيعية. أما أخر النظريات التي ذكرها الباحث فقد ركزت على الجمع بين عوامل متعددة تسبب الفقر وهي عوامل مترابطة فيما بينها وتحتاج الى تفكيك.
فشل الحكومات المتتابعة وكذلك منظمات المجتمع المدني حتى الان في حل مشكلة الفقر يرجع بالطبع الى جملة من العوامل. فالعالم لا يزال يدار بواسطة أموال وعقلية وهيمنة الاغنياء سياسيا واقتصاديا. الاستراتيجيات الاقتصادية تصنع داخل قصور الأثرياء وحدهم، والنظام الاقتصادي الحالي ساهم في زيادة الفجوة بين طبقة الاغنياء والفقراء. والسؤال المهم ان كان الاثرياء بالفعل جادين في علاج مشكلة الفقر لما لا يتيحوا لهؤلاء الفقراء ان يكون في مركز صنع القرار السياسي والاقتصادي؟!. لماذا يغيب الفقراء عن أن يكونوا حاضرين بذاتهم وشخوصهم في الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية ما دام أنهم مؤهلين علميا. بالطبع لان وصايا الاثرياء تهيمن على كل شيء حتى على برامج مكافحة الفقر لا مكان للفقراء اداريا وتخطيطيا فيها على الرغم من ان المشكلة هي مشكلتهم في المقام الأول.
لتدعيم هذه الفكرة هناك مثالين من العصر الحديث كيف ان اشراك الفقراء يمكن ان يكون ناجحا بقوة في تقليص نسب الفقر. مهاتير محمد الرئيس الماليزي السابق وداسيلفا الرئيس البرازيلي السابق، كلاهما أتوا من بيئة فقيرة. الأول عمل بائعا لفطائر الموز والثاني في مسح الاحذية، نعم مسح الاحذية لكن في غضون فترة رئاسته قفز بالبرازيل الى مصاف الدول الاقتصادية القوية. وفي المقابل استطاع مهاتير محمد ان يقلص نسبة الفقر في ماليزيا من اكثر من 50% الى فقط 5%، واصبحت ماليزيا من الدول الناهضة اقتصاديا.
ايجازا، اشراك الفقراء في التنفيذ والتخطيط والادارة واتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية وحتى على مستوى منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية قد يكون لها اثر ايجابي مهم في إيجاد حلول ناجعة للفقر. أما توصية، فان اعادة النظر في طريقة انفاق التبرعات لصالح مشاريه استراتيجية مثل توفير فرص عمل للفقراء ذات دخل مرتفع تعزز استقلاليتهم المالية، بالطبع سيكون افضل بكثير على انفاقها في قضايا استهلاكية من غذاء ودواء حيث يظل الفقراء الى آخر حياتهم تحت رحمة تلك التبرعات.
3/5/2011
التعليقات (0)