مواضيع اليوم

الفرق بين الوطنية والولاء للحاكم !

حسن اسافن

2010-03-10 05:28:35

0

 

جريدة الدار الكويتية الأربعاء, مارس 10, 2010 العدد/656

في الدول المتحضرة والتي يصل المرشح من الشعب إلى سدة الحكم عبر أصوات الناخبين الذين اقتنعوا ببرنامجه الانتخابي لأربع سنوات، يحاول هذا الحاكم الذي ربما يأتي من بيوتات فقيرة في ذلك البلد، أن يوفر رغد العيش لمواطنيه عبر متابعتهم، وليضمن انتخابه لفترة أخرى وإلا سيودع بما لا يليق إن تقاعس عن أداء واجباته، في هكذا دول الأمر معتاد أن يوالي المواطن أرضه وحاكمه الذي انتخبه ليحافظ على مصالحه وتنتهي علاقته بذلك الرئيس وولائه له بانتهاء فترة انتخابه كرئيس أو كحاكم،وعليه فالمواطنون في تلك الدول هم من التحضر بمكان يشاد به ويقتدى، فهم لا يقبلون على أرضهم ووطنهم بالهوان أو الاعتداء عليه سواء من خارج البلاد عبر الحرب أو التخريب من الداخل عبر المواطنين الذين لا يحترمون القانون ويعبثون بممتلكات الدولة التي يعتبرونها ممتلكاتهم، كما أنهم يحرصون على أن تكون دولهم من الدول المصنفة تقدما وحضارة، وهنا اجتمع ولاء الدولة والأرض بولاء الحاكم المؤقت مادام هو الحاكم وحين يرجع إلى صفوف المواطنين ويكون مذيلا بصفته سابق والذي ينعدم هذا اللقب في الدول التي لا تعرف معنى للانتخاب ينتهي ولاء المواطنين له ويعود هو يوالي الحاكم الجديد، أما في الدول المتخلفة والتي تعتبر أجهزتها الأمنية ولاء المواطن هو ولاؤه للحاكم ولا يمكن أن يجتمعا معا ولاء الأرض وولاء الحاكم في تلك الدول لأن دولا كهذه يستشري فيها الفساد فإذا ما أحب المواطن بلده حارب الفساد وقد يصل الفساد في أحيان كثيرة إلى الحاكم، أما إذا كان ولاؤه للحاكم فسيكون مسخا يرضى بالفساد ولا يستطيع أن يعترض عليه حفاظا على وطنيته المرتبطة بولائه للحاكم وبالتالي فسيكون خائنا لأرضه بسكوته عن الفساد، هكذا هو مفهوم الوطنية والخلط الحادث في الدول المتخلفة فمن لا يوالي الحاكم ليس لديه وطنية ومن يحب أرضه هو خائن للحاكم ومن يرضى عنه الحاكم بغض النظر عن فساده في الأرض فهو في منتهى الوطنية وهنا يختلط مفهوم الوطنية لدى من يؤمن بنظرية الحاكم وولائه.
فمن ترتفع لدية الوطنية بحب أرضه والدفاع عنها ضد كل مفسد تكون وطنيته مشكوك بها إن تعرض للحاكم في الوقت الذي تمتلئ الصحف في الدول المتحضرة انتقادا للحاكم واسلوب إدارته، بينما في كثير من دول العالم الثالث لا يمكن أن ينتقد الحاكم مهما قال أو فعل لأن مكانته مكانة الأنبياء والمرسلين فهو منزه عن الخطأ أو الزلل ومن ينتقد الحاكم ليس وطنياً ولا يحمل من الوطنية شيئا مهما كان حبه لأرضه واستعداده للتضحية من أجلها لكن موقفه من الحاكم يجعل كل هذا الحب وكل التضحية خيانة وعمالة لجهات أجنبية وكأن حب الحاكم هو حب الوطن والأرض فقد اختزل كل الوطن بمقدراته وثرواته وإمكاناته في شخص واحد هو الحاكم بينما العلاقة شبه مفترقة بين حب الوطن وحب الحاكم فلا علاقة لحب الحاكم بحب الوطن إلا من حيث خدمته للوطن والمواطنين فقط. لذلك تظل الدول المتخلفة على تخلفها وتظل في تصنيف العالم الثالث والعالم النايم (عفوا النامي) حتى يفرق فيه بين ولاء الحاكم وولاء الوطن، وإذا ما أردنا أن نصل إلى تلك النتيجة لا داعي للبحث أو التقصي أو البدء من المربع الأول فقد قطعت الدول المتقدمة شوطا يبعد عنا أميالا شمسية نستطيع إذا ما أردنا أن نكون ضمن تصنيفهم أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون فتجارب الديمقراطية كثيرة ومنتشرة وهي على نوعين إسلامي وغير إسلامي نستطيع أن نستورد تلك الأنظمة ونطورها بدل أن نبدأ من جديد وذلك فيه تعطيل وتضييع للجهد والوقت.
Al2000la@hotmail.com




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !