العلامة الحسيني : مستعدون للمشاركة في لجنة تقصي حقائق عادلة
تتحرى حقيقة ما يجري من اعمال عنف وقتل في بلادنا العربية والاسلامية
القى سماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني خطبة الجمعة اليوم في مصلى بني هاشم في الضاحية الجنوبية لبيروت وتناول فيها صراع الحق والباطل ، واستهلها بقوله تعالى : " قل الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ".
اضاف : إن الحديث عن الحق سواء من الناحية القرآنية أو الناحية الإسلامية هو ذو دلالات مهمة ومفيدة ، لان الحق ذكر في كتاب الله القران الكريم أكثر من مئة مرة ، وذلك يدل على أهمية هذه المسألة. فالحق يعني الاستقامة والثبات والأمر الذي يجعل الدنيا في ديمومة مستقيمة، وقد جاء في الحق آيات كثيرة بدأنا هذه الخطبة باحداها . "وقل الحق" ، أي يا محمد قل الاستقامة والثبات وما جاء في دين الله هو هذا الحق من ربك هذا الحق وليس من أي جهة أو إنسان أو من طرف ما ، إنما هو من الله عز وجل ، لان الله هو الحق فمن شاء فليؤمن وليعمل بهذا الحق الثبات المستقيم ومن لم يشأ فهناك تهديد ووعيد.
أيها الإخوة أيتها الأخوات
إن معنى الحق معنى كبير ، منه ثبات الشيء واستقامته ، ومنه كما يعلمه عامة الناس أي هو كل شيء خير فيه عدل وفيه استقامة هو يقال له الحق ، مثل الأمانة والصدق والوفاء والإخلاص والطاعة والإيمان والسلوك على الطريق المستقيم . ويقابل الحق الضلال والباطل ، كما جاء في كتاب الله ،" فماذا بعد الحق إلا الضلال" فما يقال عن الحق ، الشيء الثابت والمستمر والذي فيه ديمومة لهذه الحياة ، يقابله الباطل والانحراف . الضلال هو الشيء الذي يتغير وينحرف مثل الكذب والخيانة والقتل والفساد، كل هذا هو من مفهوم الباطل ، وكل ما دونه ويقابله كما قلت وبينت هو الحق.
هناك صراع حقيقي منذ آدم اي منذ وجد أول البشر على هذه الأرض وعلى هذه المعمورة ، هو صراع بين الحق والباطل ، الباطل المتمثل بالشيطان والحق المتمثل في عباد الرحمن . وهذا الصراع نتيجته محتومة كما بينت الآيات الكريمة : "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" ، أي الباطل لا يستمر لا يبقى إلى زوال ، والحق هو الذي يعلو ولا يعلى عليه.
نحن كمسلمين مع الحق ونطالب به لانه محور الدين الإسلامي والرسالات السماوية التي أتت بالحق لأجل صالح وصلاح الإنسان ، وللتنبيه والتحذير من الباطل . من هنا ايها الإخوة والأخوات فإن المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتق كل مسلم باظهار الحق وازهاق الباطل . وهذا ما يجب ان نطبقه في بلادنا العربية والاسلامية في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها .
ان ما شهدته المناطق اللبنانية في الايام الاخيرة من احداث امنية بسبب عمليات البناء غير الشرعي والاستيلاء على الاراضي العامة مؤسف وخطير في آن ، أولا لان دما بريئا هدر على قارعة الطريق ، وثانيا لان مسؤولية معالجة هذا الامر تقع على جميع القوى السياسية التي دعت المواطنين للبناء ومن ثم تخلت عنهم ، كما انها مسؤولية السلطات المختصة بتطبيق القانون بسلاسة ويسر من دون عنف مفرط . وبطبيعة الحال ، وبما ان خطبتنا اليوم هي عن الحق ، فيجب الحفاظ على حقوق الجميع في مسألة البناء هذه ، فمن جهة يجب احترام حق الملكية للافراد ، وحق الدولة في ادارة ممتلكاتها العامة ، واخير حق المواطنين ان يعيشوا في مساكن مستوفية شروط السلامة ، وهذا ما لا يطبق في عملية البناء الاخيرة ، وخصوصا في المناطق المجاورة للمطار.
ان مصداق كلامنا وشرحنا لمفهومي الحق والباطل هو أولى اليوم خاصة بان ما تشهده الأمة العربية والاسلامية سواء في مصر أو في تونس أو في ليبيا أو في البحرين أو في العراق أو في مخيم اشرف أو الاحواز أو في بعض الدول كاليمن وسوريا .وازاء ما نراه من ضحايا ومن قتل وعنف ، نريد أن نظهر الحق لإحقاقه ونريد أن نبين الباطل لإبطاله امام الجميع وامام الناس، وامام الأمة، وأمام المجتمع الدولي ، لكي يتحمل الجميع هذه المسؤولية . ومع وجود بعض وسائل الإعلام الضالة والمضلة عن الرأي وعن الحقيقة ، كان لا بد اليوم من مسؤوليتنا الشرعية ان ننطلق من موقعنا الإسلامي لنطالب بإحقاق الحق .
ان إحقاق الحق يبدأ بقيام لجنة تحقيق لتقصي الحقائق ولتحديد ما يجري فعلا في هذه البلاد. من الذي يقتل ،ومن الذي ينهب ، ومن الذي يسرق ، ومن الذي يفسد في الأرض . فإذا تأسست هذه اللجنة نحن على استعداد أن نشارك فيها ، لاننا نريدها ان تكون غير منحازة ، وصاحبة عدالة ورأي حر نزيه ، لتذهب مثلا إلى ليبيا فتتقصى الحقائق وتعرف ماذا حصل وماذا يحصل وما سبب القتل والقتال ومن الذي يقتل ومن البريء ومن المعتدي ومن الظالم ومن المظلوم . ان هذا الخطوة تنبع من صلب رؤيتنا الإسلامية ، وينبغي علينا كمسلمين وكعلماء أن نتحمل هذه المسؤولية من خلال هذه اللجنة التي ينبغي أن تتوجه الى اماكن النزاع لتتقصى الحقائق وتعطي التقرير للعالم ليسمع ويشاهد ويفهم اين الحق واين الباطل . وكذلك الامر بالنسبة لليمن حيث يجب تأسيس لجنة استقصاء لنعرف من الذي يذبح ومن الذي يقتل ومن الذي يعتدي ومن الذي انحرف عن جادة الحق والصواب ، واتى لقتال المجتمع وإثارة الفوضى.
وكذلك يجب علينا التحقيق أيضا في المجزرة التي جرت على ارض العراق ، هذه المجزرة الوحشية الثانية التي لا يمكن ان يرتكبها بشري أو إنساني أبدا ، وقعت في مخيم اللاجئين الإيرانيين في مخيم اشرف في محافظة الديالى ، حيث أقدم بعض من القوات العسكرية المؤتمرة بأمر نوري المالكي على اقتحام هذا المخيم الآمن المطمئن المستقر ، لتقتل وتجرح وتنهب . هذه القوة المجرمة رأينا وشهدنا ما ارتكبته ، وهناك وثائق تدل بشكل واضح وجلي على ما اقترفته ضد الإنسانية وضد المسلمين في مخيم اشرف .
ونحن بعد استنكارنا وشجبنا نحمل المسؤولية كاملة لكل من خطط وأمر وفعل ونفذ وارتكب هذه الجريمة النكراء ، حيث سقط 34 شهيداً لا يزالون من دون دفن ومن دون غسل ومن دون صلاة وهذا في بلد مسلم ومع أناس يدعون بأنهم من المسلمين . فاذا كنا لا نتحرك بهذا الشأن فاين يكون التحرك لنقول الحق ونظهره ، ونبين ما اقترفته هذه الجهة الباطلة ، لانه عمل باطل تجاه إخوة لنا في الدين والعقيدة وفي الدم وفي الإنسانية . كما إننا نطالب أيضا بإرسال ممثل عن الأمم المتحدة ليكون مراقبا دائما لحماية مخيم اشرف وحمايته من أي جريمة ثالثة ، لكي لا يكون عذر أو أي حجة لدى أي شخص في العالم ، اذا وقعت لا سمح الله ، جريمة أخرى . كذلك ندعو لتقصي الحقائق لمعرفة ما حصل ويحصل في سوريا والبحرين
ان ما يجري في الاحواز لايجوز السكوت عليه بأي حال من الاحوال . هناك شعب عربي اعزل محاصر ويتعرض لكل انواع القهر والظلم والتعذيب من نظام ولاية الفقيه ، و يجب حماية هذا الشعب بكل الوسائل واظهار الحق واعلائه. ومن واجبنا الاسلامي والعربي والانساني نصرته ودعمه ومساعدته، وعلى العلماء والحوزات العلمية ان يتحركوا لوقف المجزرة الوحشية تجاه أهلنا واخواننا في الاحواز ، وعلى جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي اتخاذ الخطوات الفاعلة والجادة من اجل وقف نزيف الدم العربي في الاحواز. ونحن على استعداد للتعاون في هذا المجال ونحن كمسلمين نريد أن نبين و نعرف الحق والحقيقة وهذا من خلال واجبنا الإسلامي الشرعي قبل أن يكون من واجب إنساني قومي . فاليوم ينبغي أن نقف مع الحق وننصره وينبغي أن نقف في وجه الباطل ونبطله حتى نكون فعلا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . وبالمناسبة فإننا في هذه المرحلة وفي هذا الزمان والمكان ان شاء الله على استعداد للمساهمة التامة والكاملة بكل إمكانياتنا في انجاح لجنة تقصي الحقائق في الدول العربية لنشارك فيها شخصيا ، وهذا اقل الواجب تجاه امتنا وتجاه ديننا الحنيف نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ امتنا وان ينصر امتنا وان يزيل هذه الغمة عن هذه الأمة .
التعليقات (0)