مواضيع اليوم

العلامة الحسيني : ثلم الإسلام ثلمة برحيل السيد فضل الله

وكالة الاخبار

2010-07-09 09:52:29

0

العلامة الحسيني : ثلم الإسلام ثلمة برحيل السيد فضل الله
مرجعيتنا العربية مستمرة حفاظا على وحدة المسلمين والامة



ألقى سماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني خطبة الجمعة في مصلى بني هاشم ، وقال فيها : روي عن رسول الله {ص}:{إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لايسدها شيء إلى يوم القيامة}.
يصادف في مثل هذا اليوم ذكرى الإسراء والمعراج المبعث النبوي الشريف . وكان من الواجب والمفيد الحديث عن هذه المناسبة الإسلامية المهمة في تاريخ الأمة . بيد أن رحيل المرجع الإسلامي والمفكر الكبير سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله – رحمه الله- الأسوة والقدوة فرض نفسه علينا ، وهو من الواجب والمفيد جدا الحديث عنه كعالم من علماء الإسلام ، فيه اشرف المزايا ، واعزّ ما يتحلى به الإنسان . فالسيد فضل الله العالم والفقيه المجدد من ورثة الأنبياء ومن أنصار الدين . يهدي الناس إلى معرفة الله وتوحيده وطاعته ويوجههم إلى الخير والصلاح ، وينقي عقائدهم من الضلالة والبدع وهو المقرب بين بني البشر وداعيهم إلى الحوار والانفتاح على بعضهم .

وتكاد لا تجد في قاموسه سوى المحبة والدعوة إليها مع انه أوذي بسببها وصبر وتحمل وهو يقول ربي اغفر لقومي فأنهم لا يعلمون هذا هو الإسلام ، وهكذا هم علماء الإسلام .
لقد عمل طوال عمره الشريف على حفظ الإسلام وحفظ الأمة ووحدتها ، لانه آمن أن الاعداء لن تنكسر شوكتهم إلا بوحدة المسلمين وتكاتفهم. وبعقله النير وروحه المشرقة كان أباً ومرجعاً ومرشداً وناصحاً لكلّ الحركات الإسلامية الواعية في العالم العربي والإسلامي التي استهدت في حركتها خطه وفكره ومنهج عمله. وانطلاقاً من أصالته الإسلامية شكل مدرسة في الحوار مع الآخر على قاعدة أن الحقيقة بنت الحوار فانفتح على الإنسان كله، وجسد الحوار بحركته وسيرته وفكره بعيداً عن الشعارات الخالية من أي مضمون واقعي .
لقد شكل السيد علامة فارقة في حركة المرجعية الدينية التي التصقت بجمهور الأمة في آلامها وآمالها. ورسمت لهذا الجمهور خط الوعي في مواجهة التخلف، وحملت معه مسؤولية بناء المستقبل.وتصدت للغلو والخرافة والبدع والتكفير مستهدية بسيرة رسول الله (ص) وأهل بيته الأطهار .

ومن هنا كانت مواقفه الجريئة في تصحيح بعض التشوهات التي لحقت بتاريخ الاسلام ، لا سيما ما أثير من روايات عن مسألة الخلافة .
كما ان ابرز علامات تميز السيد فضل الله في مسالة المرجعية كانت في اعادتها الى اصلها العربي بعد ان حاول جهات غير عربية تهجيرها الى مواقع أخرى ، ومن ثم احتكارها ، خدمة لهدف سياسي .

وقد نجح العلامة الراحل بمساعدة نخبة من علماء الدين في تجذير عروبة المرجعية ، ونحن عندما أسسنا المجلس الاسلامي العربي ، كهيئة دينية وسياسية ، كنا في الخط نفسه ، نشكل الرافد الأساسي ، لتيار فقهي ديني فكري وسياسي ، يتصدى لحملة مضادة شنتها السلطات الدينية في ايران ، واستهدفت الشيعة العرب لاغرائهم بالعصبية المذهبية ، والدفع باتجاه الفتنة مع المذاهب الاسلامية الاخرى .
لقد عملت مرجعيتنا العربية جنبا الى جنب مع السيد فضل الله ( رحمه الله ) على تنوير الشيعة العرب على مخاطر الالتحاق بالمشاريع الغريبة عن امتنا العربية ، من خلال الترويج لولاية الفقيه واعتبارها جزءا من العقيدة الاسلامية الشيعة ، وهو ما أثبتنا بطلانه تماما . فولاية الفقيه هي مجرد نظرية فكرية تخدم مشروعا سياسيا ايرانيا خاصا بالملالي يعمل على الحاق الشرائح الشيعية في المجتمعات العربية بنظام الحكم في طهران . ورغم النجاح الكبير الذي حققناه في تنوير اخواننا الشيعة العرب ، فان المزيد من الجهد مطلوب ، في هذه المرحلة التي قد تشهد تغيرات سياسية استراتيجية في المنطقة العربية . ومع الغياب المفجع للسيد فضل الله ، فان مسؤولية متابعة هذا الجهد كله تقع على عاتقنا .

وهي مسؤولية شرعية الهية ، قدمنا في سبيلها الكثير في الماضي ، ومستعدون لبذل كل غال ونفيس في سبيل القيام بها على أكمل وجه .
ان امتنا العربية تواجه في هذه المرحلة خطرا محدقا هو تمدد نظام ولاية الفقيه الايراني للسيطرة على بلادنا والسيطرة على مقدراتها ، ويزداد الخطر مع التطورات الاخيرة التي شهدها الملف النووي الايراني ، اذ فرض المجتمع الدولي عقوبات رادعة على نظام ولاية الفقيه ، وقد بدأت تأتي أكلها ، من حيث التأثير الجدي على الطموح العسكري الايراني ، وعلى قدرة هذا النظام على المضي في سياساته التوسعية في الخارج ، والقمعية الدموية في الداخل . هذا التأثير قد يدفع طهران الى البحث عن متنفس خارجي لازمتها الخانقة ، فتعمل على تفجير الاوضاع في ساحات عربية ، مستغلة بعض الادوات المأجورة ، بهدف ابتزاز المجتمع الدولي والضغط عليه .
من هنا يتوجب علينا الحذر الشديد ، والعمل على توعية اخوتنا الشيعة العرب ، بان لا ينجرفوا في اغراءات الدعاية الايرانية ، بتحريك العصبية المذهبية. ان الشيعة العرب هم مواطنون في الدول التي يعيشون فيها ، ويقع على عاتقهم الدفاع عن اوطانهم الى جانب اشقائهم المواطنين من سائر المذاهب والطوائف .
ان دعوتنا للتصدي لاية تحركات لنظام ولاية الففيه المشبوهة لزعزعة الاستقرار في دولنا العربية ، تجد سندها الاساسي في الشعب الايراني الذي فجر انتفاضة مجيدة قبل أكثر من عام ضد نظام ولاية الفقيه المجرم ، والذي يواصل جهاده وكفاحه من اجل ايران اسلامية حرة وديمقراطية .
ان العراق العربي يتعرض اليوم لاخطر مؤامرة تستهدف وحدته وعروبته ، من خلال تعطيل العملية الديمقراطية ، ونسف جهود تشكيل الحكومة . ومع اقتراب المهلة الدستورية لتشكيل الحكومة من نهايتها يزداد خطر الفراغ على مستوى السلطة ، وهو ما يريده ملالي طهران بالفعل ، لذا يتوجب على القوى العراقية المخلصة لبلدها ، ان تعمل كل ما بوسعها لاحباط هذا المسعى ، والمسارعة الى تشكيل حكومة جديدة تتصدى للتدخل الايراني السافر في الشأن العراقي .
وفي الحديث عن النظام الايراني لا ننسى ان نلفت الانتباه الى استمرار الظلم للاحواز منذ عقود ، حيث تمارس قوات الاحتلال ( الباسيج ) أبشع الجرائم وآخرها اطلاق النار على جنازة احد المواطنين العرب ، في منطقة آل ابو رومي في خوزستان ، ما ادى الى سقوط خمسة شهداء وعدد من الجرحى ، عدا عن اعتقال العشرات . اننا بما نمثل من مرجعية للشيعة العرب ، ندعو الغيارى في امتنا إلى الوجوب الشرعي دعم جهود الشعب العربي الأحوازي في معركته لاخذ حقوقه واستعادة كرامته القومية .
إن كفاح الاحوازيين يلتقي في الهدف مع كفاح الشعب الفلسطيني المظلوم الذي يواجه حرب ابادة يومية لهويته الوطنية والقومية . وتأتي مهزلة المفاوضات ، مباشرة او غير مباشرة ، لتغطي على جرائم الاحتلال الاسرائيلي ومخططاته . من هنا فان دعوتنا للاخوة الفلسطينيين هي في رفض هذا السم في الدسم ، ونفتي بوجوب العمل على توحيد الموقف والصف في مواجهة المصير الاسود الذي يعده لهم الكيان الصهيوني الغاصب .
وختاما نتوجه الى روح العلامة الراحل السيد فضل الله بدعاء الرحمة ونقول له : برحيلك ياسيدنا الإسلام ثلم بفقدك والأمة سوف تخلدك لأنك من العلماء الربانيون الباقون ما بقي الدهر . نعاهدك أننا على نهجك سائرون وعلى خطك مستمرون .


القسم الإعلامي
المجلس الإسلامي العربي
9/7/2010

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !