مواضيع اليوم

العلامة الحسيني : اعتماد" ويكيليس" كمصدر من دون بحث وتدقيق محرم والناشر لها مذنب

وكالة الاخبار

2011-05-06 10:12:47

0

العلامة الحسيني : اعتماد" ويكيليس" كمصدر من دون بحث وتدقيق محرم والناشر لها مذنب
لجان تقصي الحقائق العربية والاسلامية هي البديل الواقعي لوسائل الإعلام المغرضة

ألقى سماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني خطبة الجمعة في مصلى بني هاشم في الضاحية الجنوبية لبيروت ، وتناول فيها أهمية الاعلام في عصرنا الراهن ، شارحا الاسس الشرعية للعمل في هذا القطاع الحساس .
واستهل الخطبة بقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
إن القرآن الكريم نزلت آياته إما لحكم أو لحكمة أو لقصة وعِبرة, وإن نزول هذه الآية الكريمة لقصة حيث قالوا: أنها نزلت في «الوليد بن عقبة» وذلك أنّ النّبي (ص) أرسله لجمع الزكاة من قبيلة «بني المصطلق» فلمّا علم بنو المصطلق أنّ مبعوث الرّسول قادم إليهم سّروا كثيراً وهرعوا لاستقباله، إلاّ أنّ الوليد حيث كانت له خصومة شديدة معهم في زمان الجاهلية، تصوّر أنّهم يريدون قتله.
فرجع إلى النّبي -ومن دون أن يتحقّق من الأمر- وقال: يا رسول الله إنّهم امتنعوا عن دفع الزكاة. ونعرف أنّ عدم دفع الزكاة هو نوع من الوقوف بوجه الحكومة الإسلامية، فبناءً على ذلك فإنّ مدّعى الوليد يقتضي أنّهم مرتدّون!!
فغضب النّبي (ص) لذلك وصمّم على أن يقاتلهم فنزلت الآية آنفة الذكر من باب تعليمنا وإرشادنا.
ومن هذه الحادثة نستفيد أنه ينبغي علينا كمسلمين قبل نشر أي خبر خاصة من الخارجين عن طاعة الله الاستقصاء والتحري عنه والبحث عن مصدره والتدقيق بصحته والفحص عن حقيقته وعدم التسرع والعجلة, قال رسول الله (ص) العجلة من الشيطان, حتى لا نقوم بعمل مبني على الخبر الخاطئ يكون آثاره تخوين أو ظلم أو طلاق أو سبب فتنة أو قتل وقتال يتعقبه الندم.
من هنا فإن هذه القاعدة القرآنية لها مصاديق عدة في هذه الأيام مع وجود القنوات الفضائية والهواتف الجوالة والانترنت، فبحجة الحرية ودعوة الديمقراطية هناك إمكانية لنشر أي خبر بثوانٍ مهما كان الخبر من دون حسيب ولا رقيب ولا تفحص ولا تدقيق. وللأسف يقع من يقع ويسقط من يسقط ويظلم من يظلم وتتحرك الفتنة وكل ذلك لعدم تمسكنا وعملنا بالقرآن الذي يهدي للتي هي أقوم.
أذكر على سبيل المثال رجل طلق زوجته بعدما وصل إليها عبر الهاتف رسالة غرام، فظن أن أحدا أرسلها لزوجته، فسارع إلى تطليقها، ولكن بعد الطلاق تبين أنها وصلت إلى هاتفها عن طريق الخطأ، وندم الزوج على فعلته.
واليوم نرى وللأسف الكثير من هذه النماذج خاصة عبر الانترنت والفضائيات، حيث تعج هذه الوسائل بكم هائل من الأخبار المليئة بالفتن والأكاذيب والأضاليل والافتراءات والتحريضات العرقية والقومية والطائفية والمذهبية والمناطقية يفبركها أعداء الأمة تارة، وجهلاؤها طورا، ثم ينشرها بعض المنخدعين والمضلَّلين، فيكون لها الأثر المؤذي والسلبي على أمتنا، وحيث لا ينفع الندم. وأخطر ما قد ينشر أخبار القتل المصورة، والمشغولة على الفوتوشوب تارة، أو المأخوذة من حوادث سابقة لتسقط على حوادث حديثة، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك؛ حيث نجد المشاهد التي عمل على إخراجها وتمثيلها، كمشاهد استخدام العصير الأحمر على أنه دم سقط بفعل رصاص رجال الأمن، لتهييج النفوس، وتحريك الغرائز والعصبيات.
ونموذج آخر ما صار يعرف بوثائق ويكيليس،والتي بقطع النظر عن صحتها، إنما أشيعت لهدف التفرقة والتخوين والفتنة بين الناس، ولكن للأسف تعامل معها البعض على أنها آيات منزلة، مع العلم أنها مصداق من مصاديق أنباء الفسق، ويجب التبين منها، وعدم ترتيب الأثر عليها من دون فحص وتمحيص وتدقيق واستقصاء ومعرفة الصحيح من السقيم، كما نصت عليه الآية المباركة من أن ترتيب الأثر على الخبر من دون بحث وتدقيق واستقصاء محرم والناشر له مذنب.
ايها الاخوة والاخوات

ان المتابع لوسائل الاعلام اللبنانية هذه الايام وخصوصا عندما تتناول موضوع تشكيل الحكومة يصاب بالغثيان ويحتار من وماذا يصدق . فنرى اخبارا متعددة منقولة عن جهة واحدة ولكنها متناقضة تماما . وهذا يعني أحد أمرين ، فاما هناك كذب متعمد ، واما جهل مطبق بما يجري ، وفي الحالتين فان ناشري هكذا اخبار وقعوا في المحرم لانهم ضللوا الرأي العام .

وفي هذا الشأن نسأل مرة أخرى ماذا ينتظر المعنيون لتشكيل هذه الحكومة ، وهل يجوز ان تراوح البلاد في الفراغ المدمر للمؤسسات ، ما يجعل معيشة الناس تتدهور أكثر فأكثر ، فالى اين يريدون الوصول ؟

كذلك هو الحال بشأن وثائق ويكيليكس الخاصة بلبنان ، حيث باتت وسيلة اضافية للتجاذب السياسي بين الاطراف اللبنانية ، فتجد صحيفة محسوبة على هذا الطرف تنشر جزء من وثيقة ما ، فتنشر صحيفة معارضة لها جزء آخر من هذه الوثيقة. وفي الحالتين يقع الناشرون في المحرم لأنهم ساهموا في التضليل والتخوين ، وحرضوا على الفتنة والتقاتل الاهلي .

في فلسطين المحتلة التي عانت قضيتها من تحريض وتشويش بعض وسائل الاعلام حيث ادى نشر وثائق مسربة في السنوات الاخيرة الى توتير العلاقات بين فصائل المقاومة وساهم في تعميق الانقسام والفتنة ، فاستفاد العدو الصهيوني ايما استفادة . ونحمد الله العزيز الجبار اننا نشهد تحقق المصالحة الفلسطينية في توقيت مناسب عله يذكر العرب المتلهين بترتيب شؤونهم الداخلية بان القضية المركزية التي توحدهم هي قضية فلسطين ، بحيث تركز كل الجهود والطاقات في الصراع الوجودي مع الكيان الصهيوني الغاصب .

اما في ليبيا فان العدوان الغربي بدأ يستهدف في الايام الاخيرة وسائل الاعلام والاتصالات بقصف مدمر بهدف واضح وجلي ، هو التعتيم والتضليل ، ليكون العرب امام صورة ملتبسة وغامضة عما يجري على ارضهم . وفي الاطار نفسه نستنكر أشد الاستنكار القصف الاطلسي للمدنيين في ليبيا بحيث انتهكت بشكل فاضح قرار مجلس الامن الدولي الذي تزعم انها تعمل بموجبه ، وهو الذي يدعو الى حماية المدنيين لا قتلهم .
اننا نكرر وبالحاح دعوتنا للاخوة في ليبيا بالعودة الى روح ونص المبادرة الافريقية لحل النزاع في بلادهم لان التطورات الاخيرة بينت ان هدف التدخل الغربي هو استعمار هذه البلاد ونهب ثرواتها .
وفي اليمن ندعو الاطراف كافة لاحياء المبادرة الخليجية لحل الازمة لان البديل هو تقسيم البلاد الى ثلاثة اجزاء على الاقل ، ليقع اليمن في قبضة الارهاب العالمي المتنقل ويتحول الى منصة لتهديد استقرار محيطه العربي والخليجي .
ان الاضطرابات في الدول العربية تستوجب التعجيل في عقد القمة العربية بدلا من تأجيلها ، وقد سمعنا كلاما كثيرا عن وصف ما يجري في الدول العربية بالثورات ، وبانه ليس تدخلا خارجيا . ونحن نعتقد غير ذلك اذ كيف نفسر اندلاع كل هذه الاحداث بشكل متتال خلال اشهر قليلة ، وبعد حملات اعلامية دولية ، شكلت وثائق ويكيليكس جزء منها. وكيف نفسر اختلاط الداخلي بالخارجي في هذه الاحداث ، اي بين التظاهرات المطالبة ببعض الحقوق وبين الاعمال العسكرية ، محلية كانت او اجنبية .
ان جلاء الصورة وتوضيحها لا يمكن ان يتحقق الا بتشكيل لجان تقصي حقائق عربية اسلامية ، تزور الدول التي تعاني من اضطرابات للبحث في اصلها ، ومعرفة المشاركين فيها ، وغاياتهم واهدافهم . ان التقارير التي ستخرج بها هذه اللجان يجب ان تكون وسيلتنا الوحيدة لتحديد الموقف وليس الاتكال على التقارير الاعلامية وخصوصا تلك التي تأتي من الغرب .
بانتظار تحقق ذلك فاننا نجد دعوتنا الى اخواننا في كل الدول العربية الى التهدئة واطلاق الحوارات الوطنية لمعالجة مشكلاتهم ، وعدم الركون الى العنف ، لانه ليس الا وسيلة للخراب والوهن .
ايها الاخوة والاخوات
لقد هالتنا الجريمة المتمادية التي تواصل القوات العراقية ارتكابها بأمر من نوري المالكي ضد سكان مخيم اشرف للاجئين الايرانيين في محافظة ديالى، حيث ان هذه القوات لم تكتف بارتكاب مجزرة وحشية ضدهم ، بل تستمر في غيها من خلال منع دفن الجثامين الطاهرة للشهداء وعددهم خمسة وثلاثون ، ومنع المعالجة عن الجرحى وهم بالعشرات .
ان هذه الاعمال هي محرمة شرعا وتضع مرتكبيها خارج الدين ، وهي في القانون الدولي جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية ،لان سكان المخيم هم لاجئون سياسيون فروا من بلادهم بسبب الإضطهاد والقمع، ويقتضب الواجب الشرعي والقانون الدولي حمايتهم لا قتلهم .
اننا ندعو لانسحاب القوات العراقية من المخيم ، ونطالب الدول القادرة ، وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية ، على التدخل لتحقيق ذلك بتفويض من مجلس الامن . كما نشدد على ضرورة وضع المخيم تحت المراقبة الدولية الدائمة لمنع تكرار هذه الجرائم ، وبالتزامن مع ذلك يجب رفع الحصار عنه وتأمين الامدادات اللازمة لساكنيه .
إننا من موقنا الإسلامي نحث إخواننا المسلمين والعرب في كل مكان الى القيام بواجبهم الشرعي والانساني لاغاثة اشرف ، وقد بادرنا في المجلس الاسلامي العربي الى تسيير قوافل إغائة انسانية الى المخيم ، تشمل أدوية ومستلزمات طبية ويرافقها اطباء من لبنان. ونطالب الحكومة العراقية بتسهيل هذه المهمة الانسانية.
لقد تناهى الينا ان بعض الفصائل الاحوازية بدأت تنحو المنحى المذهبي في محاربتها للنظام الايراني ، ونحن نشدد على ان قضية الاحواز العربية هي قضية اسلامية تخص جميع الاحوازيين ضد حكم الملالي في طهران ، ولا يجوز انقسام هؤلاء في مواجهتهم المفتوحة لانهم يخدمون بذلك ظالمهم المشترك .
كما اننا نستغرب الاهمال العربي والدولي المستمر لقضية الاحواز الامر الذي يشجع النظام الايراني على تصعيد ممارسته القمعية ضد ابناء هذه المنطقة المنكوبة بالقهر والاضطهاد والقتل منذ عقود طويلة .لذا يجب على العالم العربي والاسلامي خصوصا ، ودول العالم المتحضر عموما ،الالتفات جديا الى المأساة التي يعيشها ابناء الاحواز داخل وطنهم او خارجه ، واتخاذ الخطوات اللازمة لدعم جهادهم ضد طغيان الحكم الايراني ، وتامين مسلتزمات صمودهم اينما حلوا.
لقد سمع العالم اجمع وقائع الخلافات الحادة بين قادة النظام الايراني ، وهذا يؤكد صوابية ما ذهبنا اليه منذ سنوات بان هذا النظام آيل الى السقوط ، لانه محاصر من الشعب الايراني وانتفاضته المباركة ، ومن المجتمع الدولي ، ومن ازماته الداخلية التي تنخر بنيانه المنخور اساسا بالفساد وصراع النفوذ .
اننا ننصح حكام طهران بان لا يفرحوا كثيرا للاضطرابات في بعض الدول العربية في محاولة لاخفاء ازماتهم ، فالشعب الايراني البطل كان سباقا في الثورة على الظلم وعلى سلب ارادته الانتخابية بالتزوير والقمع ، وها هو اليوم امام فرصة سانحة لاسقاط الطغيان ، وتحرير ايران البلد العظيم والضارب جذوره في التاريخ ، من الزمرة المتسلطة والباغية ويضحك كثيرا من يضحك أخيرا .


المجلس الثقافي
الجمعة 6/5/2011

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !