مواضيع اليوم

العلامة الحسيني: ما يجري في لبنان هو صراع سياسي بوجه داخلي وبمضمون خارجي

وكالة الاخبار

2010-09-24 22:46:26

0

العلامة الحسيني: ما يجري في لبنان هو صراع سياسي بوجه داخلي وبمضمون خارجي

 

القى سماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني خطبة الجمعة في مصلى بني هاشم وتناول فيها مفهوم الاخلاق في الاسلام . فاشار الى ان رسول الله ( ص ) نال الوسام الالهي الاشرف ، بقوله تعالى ( وانك لعلى خلق عظيم ) ، وقد كلف الله عز وجل نبيه الاعظم بمهمة محددة هي الاخلاق اذ قال رسول الله ( ص ) : " انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ". وقد جاءت هذه المهمة من حيث الاولوية بعد التوحيد ، بشهادة لا اله الا الله .
والاخلاق هي جمع خلق، والخلق هو صفة راسخة في النفس تدعوها إلى فعل الخير أو فعل الشر كالشجاعة والجبن والظلم والعدل والكرم والبخل...الخ، وبهذه الصفة يمتاز الانسان عن سائر المخلوقات إذ أن ما سوى الانسان لا يدرك قيمة هذه الصفة ولا يهتم بها بل لم يؤهله الله تعالى للتحلي بها، من هنا صح القول أن الأخلاق قيمة إنسانية.وقد قال رسول الله ( ص ): "عليكم بمكارم الأخلاق، فإن الله عزَّ وجلّ بعثني بها".
ان هدف الإسلام كدين من الأديان السماوية أن يبني الإنسان من جميع نواحيه، فشرَّع لأجل ذلك أحكاماً ووضع قوانين وتوعَّد من خالفها بالعقوبة ووعد من وافقها بالأجر والثواب، كل ذلك من أجل أن يحمله على التحلي بالقيم السامية والأخلاق الفاضلة، فالعمل بالأحكام الشرعيَّة يشكّل الحد الأدنى من هذه الأخلاق، هذا الحدّ الذي لا يمكن التهاون به والتسامح في تركه، وبلوغ هذا الحد يؤسس لقيام عملية البناء الإنساني والتكامل البشري من خلال التحلّي بالأخلاق الكريمة .
ويؤسفنا القول ان المسلمين في زماننا تناسوا هذه المعاني ، وتجاهلوا أمر رسول الله ( ص ) : "عليكم بمكارم الاخلاق" ، وانصرفوا الى عادات كانت من سمات الجاهلية ، مثل الطمع والانانية والبخل والتعصب والانفعال ، واخطرها الرغبة بالشر للاخرين . وهنا نذكر قول رسول الله ( ص ) : " لا ترجعوا من بعدي كفارا" . وكأن النبي الاعظم يستشرف ما ستؤول حال امته اذا نسيت تعاليم الله باتمام مكارم الاخلاق .
ايها الاخوة والاخوات
ان امتنا احوج ما تكون الى وحدة ابنائها لمجابهة التحديات الكثيرة ، وهذه الوحدة لا يمكن ان تتحقق اذا استحكمت فيهم صفات بغيضة مثل الانانية وحب الذات والتعصب .

في لبنان يخوض الفرقاء اللعبة السياسية بهذه الروحية ، فيحولون النزاع السياسي الى صراع احقاد وعصبيات ، ويلبسونه لبوسا طائفيا ومذهبيا ، وهو بعيد كل البعد عن المعاني الحقيقية للاديان .
ان ما يجري في لبنان هو صراع سياسي بوجه داخلي وبمضمون خارجي ، حيث يراد لهذا البلد ان يظل ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية ، وان يكون متنفسا لازمات المنطقة ، تحت عناوين مختلفة مثل المحكمة الدولية والتوطين والمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والازمة العراقية والملف النووي الايراني ، عدا عن تداعيات الموقف الاميركي في افغانستان وسائر المناطق المحيطة بنا .
لقد دعونا ، ونجدد الدعوة الى الناس الطيبين من مختلف المذاهب والطوائف الى التنبه الى هذه اللعبة ، وان يدركوا ان الطائفة التي ينتمون اليها ليست ملكا لحزب او لتيار سياسي ، مهما بلغت قوته وجبروته . وفي الوقت نفسه نتوجه الى الزعماء السياسيين بان يكفوا عن احتكار النطق باسم طوائفهم ، فالطوائف اللبنانية بنت هذا البلد قبلهم ، وستحافظ عليه بعدهم ، فحذار حذار ان يجروا هذا الوطن الى فتنة تحرقة وتدمره ، وهو الذي شكل عبر تاريخه نموذجا حضاريا للعالم ، بتفاعل وتعايش الحضارات والاديان .
اما عربيا فان الانانية السياسية معطوفة على الارتباطات الخارجية ، لاتزال تعرقل المصالحة الفلسطينية ، وتجعل الموقف الفلسطيني ضعيفا هزيلا ، وتعرض القضية الفلسطينية لابشع انواع الاستغلال من اطراف غير عربية ، جعلت من فلسطين مطية لمشروعها الاستعماري الجديد .
اما في العراق فان العملية السياسية برمتها تحولت الى حلبة لابراز الانانيات ، واسقط الزعماء هذا البلد العظيم في متاهة الانقسام والفراغ ، وحولوه الى وطن مستضعف يستجدي حلا لازمته السياسية في العواصم الاقليمية والدولية . ولا بد من وقفة للشعب العراقي تفرض على المتحكمين بمصيره التراجع ، واجبارهم على الاسراع بتشكيل حكومة وطنية غير مرتبطة او مرتهنة للخارج ، وخصوصا للجوار غير العربي ، الذي يسعى لتأبيد الانقسام ، تمهيدا لترسيخ سيطرته .
وكذلك في اليمن الشقيق ، حيث تدعي فئة ضالة انها تقاتل من اجل الاسلام ، وهي ابعد ما تكون عن الدين الحنيف ، اذ تتحكم في سلوكها الانانية وحب الذات والعصبية المستدة من الجاهلية . فالعمليات الارهابية التي يمارسها تنظيم القاعدة ضد ابناء الشعب اليمني لا تهدف الا الى السيطرة والنفوذ بلا هدف وبلا جدوى .
اما في البحرين وسائر دول الخليج فتستمر انانية نظام ولاية الفقيه الايراني وجموحه نحو السيطرة من خلال تقويض امن المنطقة وجعلها خاضعة سهلة السيطرة ، وهو ما تقاومه انظمة الحكم القائمة بمبايعة اهلها وناسها ، حيث نأمل ان يندحر الاستعمار الجديد ، وتبقى هذه الدول آمنة مستقرة ومزدهرة .
ان سلوك النظام الايراني داخل بلاده هو الانانية بذاتها ، وهو الابعد عن الاسلام وقيمه الاخلاقية . ان حاكم طهران يزدري شعبه وفيضطهده قتلا وسجنا وتهجيرا خارج البلاد ، كما في حالة سكان معسكر اشرف المشردين ، والذين يلاحقهم هذا النظام حتى في منفاهم .
لا شك عندنا ان نهاية الظلم قريبة ، وان املنا بانتفاضة الشعب الايراني كبير ، خصوصا وانها تتزامن مع ضغوط دولية تمس مصالح وثروات اهل هذا النظام . وبانتظار خلاص الشعب الايراني من محنته نجدد دعوتنا الى كل فئات هذا الشعب للتوحد خلف قيادة المعارضة الوطنية الايرانية .


القسم الاعلامي

المجلس الاسلامي العربي

24/09/2010
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !