مواضيع اليوم

العرب في قرن

مجدي المصري

2010-05-21 16:07:36

0

العرب والعروبه والدول العربيه والوطن العربي وكل مشتقات "ع ر ب" كلمات لم يكن لها وجود علي الإطلاق قبل قرن من الزمان .. نعم كلها مستحدثات لم تكن موجوده قبلا .. فمن قبل كان المسمي الوحيد الموجود هو دوله الخلافه الإسلاميه "العثمانيه" وكان هناك الباب العالي حيث موطن خليفه المسلمين وليس خليفه العرب ..
إنتهت الحرب العالميه الأولي بهزيمه المحور الألماني ومعه الدوله العثمانيه والتي إنسحبت جيوشها من أواسط أوروبا عائده الي داخل حدود تركيا الحاليه منهيه حكم دام سته قرون لمناطق شاسعه إمتدت من المحيط الي الخليج والتي كانت تعرف بالأمصار الإسلاميه وتمزقت أوصال تلك الأمصار عن بعضها عندما غزتها القوات البريطانيه والفرنسيه والإيطاليه وغيرها وإقتسمتها فيما بينها فنشأت الدول الحديثه بالحدود المتعارف عليها حاليا الا من بعض التعديلات البسيطه وأن كان بعضها لا يحمل المسميات الحاليه ولكن بالتشكيله الحاليه ولم تعد أمصارا .. وأستقرت الأوضاع والحدود وسميت دول وممالك ولكن لم تكن أسمائها مقترنه بالعربيه سوي المملكه العربيه السعوديه ..
وهنا يتبادر الي الذهن السؤال متي وأين ومن بهذه العربيه ..؟
متي .. في حقبه الأربعينات من القرن الماضي وتحديدا في العام 1945
أين .. في القاهره
من .. الملك فاروق ملك مصر والسودان وحفيد محمد علي مؤسس مصر الحديثه والحالم وقتها بتولي الخلافه الإسلاميه وصاحب ومؤسس جامعه الدول العربيه ومبتكر فكره القوميه العربيه علي أساس ديني ولغوي ..
أسس الملك فاروق نواه جامعه الدول العربيه في العام 1945 وإنضم اليه وقت إنشائها كل من العراق ولبنان وسوريه والسعوديه وشرق الاردن واليمن ليتزايد عدد الدول الأعضاء فيما بعد حتي يصل الي العدد الحالي ..
أراد الملك فاروق تجميع الامصار السابقه تحت مسمي جديد وعلي أسس من وحده الدين واللغه والمصير لتصل به الأمور الي بعث الخلافه الإسلاميه من مرقدها ومبايعته خليفه للمسلمين ..
ولكن لم تمهله الأقدار لتحقيق حلمه عندما أصدرت الجمعيه العامه للأمم المتحده قرارها بإنتهاء الإنتداب البريطاني علي فلسطين وتقسيمها الي ثلاث .. دوله عربيه ودوله يهوديه بينما تبقي القدس وبيت لحم تحت الوصايه الدوليه ..
وهنا أصبحت الفكره والحلم علي المحك لأن قبول القرار الأممي يعني فقدان المصداقيه والتي كانت مبنيه علي أساس ديني إسلامي وهنا جاء القرار العربي الجماعي برفض هذا القرار الأممي بل وبمجرد أن تم جلاء القوات البريطانيه عن أرض فلسطين حتي بادرت القوات "العربيه الإسلاميه" مملكه مصر ومملكه العراق ومملكه الأردن والمملكه السعوديه وسوريه ولبنان بل وكتائب من الإخوان المسلمين أيضا وإنضم اليهم الكثير من المتطوعين بالهجوم الجماعي بهدف طرد العصابات الصهيونيه اليهوديه من أرض فلسطين ..
ولكن جائت الرياح بما لا تشتهي السفن إنهزم العرب من اليهود في حرب العام 1948 ليتكرس الوجود اليهودي في حوالي نصف ارض فلسطين وتتأسس دوله إسرائيل ويعترف بها العالم كله الا العرب لتبدأ بهذه الهزيمه مرحله عربيه مازالت مستمره حتي اليوم وهي مرحله تحرير فلسطين من اليهود ويصبح هناك نزاع أبدي بين العرب "المسلمين" واليهود ..
تستكين الأمور وتهدأ في الدول العربيه التي تنشغل بأمورها الداخليه عن الشأن الفلسطيني الا الإخوان المسلمين الذين تبنوا موضوع تحرير فلسطين كعقيده إيمانيه راسخه يتوجب إحياء الإسلام الأول وبعث روحه الجهاديه في النفوس لتكون وقود هذا التحرير ..
ووجد الإخوان ضالتهم في تنظيم الضباط الأحرار الذي بإستطاعته القيام بإنقلاب وإزاحه الملك فكان التأييد الإخواني للثوره ولجمال عبد الناصر تمهيدا لأن يصبح حكم مصر إخواني ولكن جمال عبد الناصر كان له حلم آخر وهو حلم الزعامه المطلقه وليس أن يكون أحد الاخوه يخضع لرأي الجماعه وتوجهات شورتها ..
وهنا حدث الصدام الحتمي بين الإثنين والذي إنتهي بالزج بالكثير من أعضاء الجماعه في السجون وهروب الكثيرون من بطش جمال عبد الناصر الي الخارج لينفرد هو بالحكم ويبدأ في تنفيذ حلم الزعامه بتبني فكره الملك فاروق بتوحيد العرب تحت رايه القوميه العربيه لهدف أساسي هو تحرير فلسطين من اليهود ولكن لم تعد الصبغه الإسلاميه تصلح الآن بعد مواجهاته مع الإخوان "الإسلاميين" وتنكيله بهم فنحي عبد الناصر بالمشروع منحي الإشتراكيه والتي كانت تغلف الشيوعيه وبالتالي تحول المسمي الي القوميه العربيه الإشتراكيه بدلا من القوميه العربيه الإسلاميه لتبدأ مرحله أخري جديده من القوميه العربيه القصريه أو الجبريه والتي إعتمدت إعتماد كلي علي العمل المخابراتي الذي يستطيع الوصول الي غرف نوم القاده والملوك والزعماء بهدف إرهابهم وتطويعهم أو إحتضان وتدريب كوادر من العديد من الدول العربيه وإعدادهم ليقوموا بإنقلابات وثورات ضد ملوكهم ويتولوا السلطه في بلادهم بدعم مباشر سواء مخابراتي أو عسكري أو لوجستي ويكونوا من الأتباع الموالين للفكر الاشتراكي القومي التحرري للزعيم كذلك تأسيس منظمه التحرير الفلسطينيه لينضم الفلسطينون للركب ..
لتنحي المنطقه العربيه كلها منحي خطر مفاده أن المنطقه العربيه يمكن أن تتوحد تحت عقيده قتاليه بنفوذ وسلاح روسي تستشعره الدول العظمي الغربيه "حلف شمال الأطلسي" ويصبح نظام عبد الناصر ومصر منطقه خطره للسياسات والإستراتيجيات الغربيه خاصه بعد أن إرتمي في أحضان السوفييت وكرس العداء العلني لإسرائيل وأمريكا كسبا للتأييد الشعبي الجارف ..
فكان أن حمت أمريكا ما تبقي من الأنظمه الملكيه العربيه من الإنقلابات الناصريه بمسانده من حليفها شاه إيران والذي إستطاع تحويل إيران الي خامس أقوي قوه عالميه آنذاك ..
لتبدأ بعد ذلك الإستراتيجيه الغربيه بعيده المدي وهي منع الخطر القادم من توحد العرب بأي شكل من الأشكال ..
فكانت أول وأقوي ضربه قاصمه لظهر العروبه عامه ولناصر خاصه عندما هاجمت إسرائيل دول الجوار العربيه كلها دفعه واحده وإجتازت الحدود السوريه وإعتلت هضبه الجولان وأصبحت علي مشارف دمشق ومعها شريط حدودي لبناني وعبرت الضفه الغربيه لنهر الاردن وإحتلت شريط من الأراضي الاردنيه وإكتسحت القدس وبيت لحم وقطاع غزه وإكتسحت سيناء بالكامل وتوقفت علي حافه قناه السويس في حرب مباغته أعدت نفسها جيدا لها سواء عسكريا أو سياسيا بكسب التعاطف الدولي معها بقياده أمريكيه ..
بينما في المقابل كان عبد الناصر ينفق كل موارد مصر علي دعم الحركات والمنظمات والإنقلابات والثورات في عموم الدول العربيه والأفريقيه ومنشغل بتأسيس منظمات دوليه مثل عدم الإنحياز وفي نفس الوقت معتمدا علي التقارير التي كانت تصل اليه عن جهوزيه القوات المصريه للقتال في أي لحظه وأيضا إعتماد كثير من العرب علي قوه مصر العسكريه المزعومه في مواجهه إسرائيل ..
لتنتهي الحرب بالنتيجه المؤسفه والتي تحول بعدها مسمي المطلب الشعبي العربي من تحرير فلسطين الي تحرير الأراضي العربيه وتحرير القدس ..
لنعود من ثاني الي نقطه البدايه فقد مات حلم القوميه العربيه بنكهه إشتراكيه بموت الحالم الأكبر جمال عبد الناصر ..
ينفرط العقد الذي كان يجدله عبد الناصر ويتولي قياده فمن سيرث ناصر في الزعامه زعامه العرب في ذلك الوقت كان تلاميذ ناصر كثر وهم رؤساء وزعماء دول ويحملون فكره وكان السادات يعلم جيدا بأنه لن يجد مبايعه من أحد ليتزعم هو المسيره لا علي المستوي الداخلي المصري ولا علي المستوي العربي فأطلق هو حلمه بالزعامه علي أساس إسلامي مره أخري فأعاد للإخوان إعتبارهم وأطلق كل الاسلاميين من السجون وترك لهم الساحه بدون أي مضايقات ظنا منه بأنهم سيبايعونه زعيما للمسلمين تقديرا وإمتنانا لصنيعه معهم خاصه بعد أن تبني شعار الرئيس المؤمن أو الرئيس المسلم .. وأن الأسلمه والإسلام فقط هو من سيستطيع مواجهه الإشتراكيه والشيوعيه وكافه التيارات التي كانت تموج بها الساحه العربيه ..
أما علي الأصعده الأخري فقد إنطلق الزعماء العرب الآخرين بفكر عبد الناصر الوحدوي العربي الإشتراكي كل في إتجاهه ولم ينضوي أحد تحت لواء السادات وجائت حرب أكتوبر والتي كانت بمثابه الرصاصه الأخيره أو رصاصه الرحمه للوحده العربيه ..
إبتدأت الحرب بدايه ممتازه علي الجبهات الثلاث مصر وسوريه والأردن ولكن سرعان ما تبدلت الأدوار بعد التدخل الأمريكي المباشر مع إسرائيل والتراجع السوفييتي عن إرسال الإمدادات لتعويض خسائر العمليات ليجد السادات نفسه علي المحك فخساره الحرب تعني ضياع سيناء ربما الي الأبد وتحمله هو شخصيا كافه التبعات ..
فأرسل إشارات الي أمريكا ذات مغزي وسرعان ما تلقفت أمريكا تلك الإشارات ودرسها الخبراء جيدا في ظل الضغط العسكري والمعنوي الواقع علي السادات وكانت هي الفرصه السانحه وربما الوحيده لامريكا للقضاء علي الخطر القادم من وحده العرب وتوحدهم خلف قائد أو زعيم أو خليفه ..
علي الأصعده الأخري .. شاه إيران حليف أمريكا القوي بلغت قوته حدا مقلق بالرغم من علمانيته ولكن كان لابد من تحجيم إيران في ذلك الوقت خاصه وأن الشاه بعث بقوات إحتلت الجزر الإمراتيه الثلاث وأعلن أنها أرضا إيرانيه في الخليج الفارسي ثم ضغط علي صدام حسين بدعم أكراد الشمال ودعم ثورتهم وإستعراض القوه علي حدود العراق ليجبره فيما بعد علي توقيع إتفاقيه القعر لتقاسم شط العرب وهنا وأمام هذه الأطماع المتزايده كان لابد من الخلاص من الشاه ولو بثوره شعبيه وهو ما حدث بالفعل وقاد الخميني هذه الثوره وأزاح الشاه والذي رفضت أمريكا أن تساعده كما كانت تفعل في السابق ليصبح الخميني الولي الفقيه للأمه الفارسيه وتتحطم الآله العسكريه الإيرانيه بإعدام غالبيه جنرالاتها وفرار الباقين ويتم تأسيس الحرس الثوري علي خلفيه عقائديه علي أنقاض المؤسسه العسكريه الإيرانيه ..
أما العقيد القذافي تلميذ عبد الناصر النجيب في أمور الوحده والقوميه والعروبه فقد قضي عمره كاملا في محاولات وحده إندماجيه مع دول الجوار وغير الجوار حتي يأس من تنفيذ هذه الفكره والتي كانت دائما ما تفشل بعد أن ينفق في سبيلها الغالي والنفيس فإتجه جنوبا الي أفريقيا ليتحد مع دولها وقبائلها أيضا بغير طائل ..
نعود مره أخري الي حرب أكتوبر وتداعياتها .. أراد السادات الهروب من الهزيمه العسكريه تحت وطئه الضربات الأمريكيه المباشره فجنح للسلم ووقع إتفاقيه سلام مع إسرائيل إسترد بها كل سيناء وهو كان يريد أن يمتد السلام ليشمل باقي العرب حتي ولو ظاهريا أو تكتيكيا ولكن فشل علي المسارين ..
المسار العربي .. رفض العرب جميعا أن يتحدث بإسمهم أو يشتركوا معه بل وإتهموه بالخيانه والعماله وإنفصلوا عنه ..
المسار الأمريكي .. دخل السادات الحظيره الأمريكيه بقدميه وظن أنه سيكون ربيبها مثل إسرائيل ولكن أمريكا طوقته بإستحقاقات ومعونات مازالت حتي اليوم متحكمه في المسار المصري بهذه الإستحقاقات والمعونات وتم تحييد مصر تماما فيما يسمي الصراع العربي الإسرائيلي بصورته الراهنه وإنتهي أمر السادات بمقتله علي يد الإسلاميين الذين إنقلبوا أيضا عليه وإتهموه بالخيانه مثل باقي العرب ..
وإن كان يحسب للسادات الفضل في إعاده أسلمه الحلم العربي عندما سنح للإسلاميه المصريه بالخروج والتزاوج مع الأصوليه السعوديه الثريه ماديا لينتشر هذا التيار مثل النار في الهشيم في جميع الدول العربيه ويوجد لنفسه مرتكزات ثابته وحتي اليوم لم تستطع حكوماتها القضاء عليه بالإضافه الي تبني أمريكا هذه الفكره ولكن لتوجيهها الي الكفار السوفييت ليكونوا مخلب أمريكا في حربها البارده معهم وهو ما حدث في أفغانستان ..
أما سوريه فقد إشتد إرتباطها بالإتحاد السوفييتي هي والعراق بعد خروج مصر من التبعيه لها ولكن إنهيار الإتحاد السوفييتي تسبب في فقدان سوريا للدعم القوي الذي كان يدعمها به وإنكشفت في مواجهه أمريكا وحتي تخرج من هذا المأزق إتجهت وبقوه نحو إيران والتي وجدت فيها ضالتها للولوج الي الوطن العربي وظهر حزب الله المدعوم إيرانيا من خلال سوريا وتبعه حماس أيضا من خلال سوريه وهنا إرتبطت سوريا بإيران بإستحقاقات لا يمكن لها الفكاك منها
وخاصه في عهد الأسد الإبن ..
وأما العراق بعد طرد مصر من الجامعه العربيه فقد تمكن صدام حسين من تبوء زعامه مجموعه دول الصمود والتصدي خاصه بعد أن إستشعر قوه آلته العسكريه بإمدادات السلاح الروسي الكثيفه فإتجه شرقا الي إيران ليسترد ما سبق أن تنازل عنه في شط العرب أمام الشاه من الإمام الخميني ولكن القوتان العسكريتان المتناميتان في إيران والعراق كان لابد لهما من أن ينهكا بعضهما البعض حتي تهدأ الأمور من حول الخليج فكانت كلما مالت الكفه لأحدهما سرعان ما تعود ثانيا بعد معلومات إستخباراتيه وتصوير أقمار إصطناعيه ..
حرب ضروس إستمرت ثماني سنوات لم يخرج منها غالب ولا مغلوب بل ملايين القتلي والجرحي ومئات المليارات تكاليف ..
بإنتهاء الحرب لم يهدأ صدام ويستعيد أنفاسه ولكن توجه جنوبا هذه المره وإحتل الكويت ليخرج بذلك عن كل المسارات المسموح له بها أمريكيا فكان لابد من إنهائه تماما فتم إخراجه من الكويت بل ووضعه تحت الحصار بل ووضع شمال وجنوب العراق تحت الحمايه الأمريكيه ليصبح الحيز المسموح له بالحركه فيه محدود جدا ..
وإنتهي أمر صدام بعد إحتلال أمريكا للعراق والقبض عليه وتسليمه لمن نصبتهم أمريكا من بعده ليعدموه .. ولكن بنهايه صدام أصبح الخليج يموج بالسفن العسكريه الغربيه وسواحله تفيض قواعد أمريكيه وغربيه بغرض الحمايه لدول الضفه الغربيه للخليج الي أن ينضب البترول العربي ..
أما دول المغرب العربي تونس والجزائر والمغرب فهي بحكم بعدها الجغرافي عن بؤره الأحداث إبتعدت عن الولوج في قلب الأحداث خاصه وأنها لها إهتمامات وإرتباطات أوروبيه إلا من بعض الاحداث مثل إستضافه مؤتمرات القدس ورعايه ملك المغرب لها أو مؤتمرات القمه في تونس و إستضافه ياسر عرفات..
والسودان إعتلي الإخوان والجيش معا سده الحكم فيه وأرادا معا أسلمته بالكامل فتنازعا علي السلطه وتمزق السودان بين ايديهم الي ثلاث دويلات لم تعلن بعد ولكن في الطريق الي ذلك..
نعود الي مصر عقب توقيع معاهده السلام وتشكيل جبهه الصمود والتصدي تم شن حمله إعلاميه رهيبه علي السادات ومصر تركت آثار غائره في فكر المواطن العربي عباره عن كراهيه مصر وكل ما هو مصري وتحميل المصريين أسباب كل ما يحدث للعرب من كوارث ونكبات وقابل ذلك نوع من الإنعزال المصري علي كافه المستويات عن محيط العرب بل طوال 30 سنه هي حكم مبارك ومصر تتراجع خطوات الي الوراء سياسيا وإقتصاديا ومجتمعيا سواء شائت أم شاء الآخرون لها ذلك وسط ترحيب عربي شبه شامل بهذا الدور المتقهقر ما عدا دول قليله والتي تعي معني إبتعاد مصر عن العرب وهي مفرخه مصطلح العروبه والراعي الرسمي له ..
أما باقي الدول فقد أصبح عليها إستحقاقات خارجيه لدول كبري كأمريكا أو دول إقليميه كإيران وتركيا أو أدوار خفيه لإسرائيل كل هؤلاء يهمهم بالمقام الأول أن تبقي مصر معزوله داخل حدودها حتي يتم الإجهاز التام علي فكره العروبه والتي بدأت من مصر منذ حوالي قرن من الزمان وشكلت في يوم من الأيام مصدر قلق للقوي الكبري والإقليميه فكان لابد من القضاء علي هذه الفكره "العروبه" تماما حتي ينتهي هذا التهديد الي الأبد وتذوب دول المنطقه في خضم الأحداث العالميه وهي الإستراتيجيه التي وضعت في منتصف القرن الماضي ..
حتي الآن الخطه الإستراتيجيه ناجحه بكل المقاييس في تفتيت وحده العرب وربط الكثير منهم بإستحقاقات خارجيه تجعل منهم معاول هدم لهذه الوحده ..
ولكن مستجدات الأحداث غيرت قليلا من هذه الإستراتيجيه فلم يعد تفتيت وحده العرب له الأولويه القصوي ولكن عمليه الأسلمه التي رعتها أمريكا ووجهتها لصالحها أتت منها نتائج غير مستحبه وهي الكراهيه بدلا عن الإمتنان لامريكا ولكل ما هو أمريكي وأصبحت الأسلمه خطر علي إسرائيل فإنهيار الإتحاد السوفييتي المفاجئ بقدر ما أسعد أمريكا وأنهي الحرب البارده الا أنه لم يكن في الحسبان الأمريكي أن تستدير الأصوليه الإسلاميه اليها وعلي أرضها وفي قلبها النابض ..
ليتم تعديل الإستراتيجيه ويصبح المطلب الملح الآن هو القضاء علي الإسلام الأصولي المتنامي بل والمحافظه علي الأنظمه العربيه المعتدله "أمريكيا" حتي تكون هي المخلب في هذه المواجهه الأمريكيه الإسلاميه ثم بعد ذلك دفع الجناح الشيعي الاسلامي للتنامي السريع بشريا وعسكريا ليكون قادر علي المواجهه مع الإسلام الأصولي وهو ما سيكون الشغل الشاغل للعرب في العقود القليله القادمه ..
مجدي المصري




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات