مواضيع اليوم

الدوافع الذاتية للالحاد:8

مهند الموسوعة الحرة

2010-10-22 14:30:41

0

الدوافع الذاتية للالحاد:8

هنالك الكثير من المسائل التي بحثت واثيرت حول الاسلام وتاريخه وصولا الى درجة اتهام نبيه(ص) ومن ثم انكار وجود الخالق عزوجل ضمن دوائر المناقشات الفكرية لخصومه والتي بنيت على اساسها الدوافع الذاتية الالحادية لمن لم يتمكن سواء بحسن نية او بغيرها من ايجاد وسيلة للبقاء ضمن دائرة الايمان،وقد يكون بعضها حججا وهمية للتوجه نحو الالحاد وغيره لان الكثير من البشر الذين لهم دوافع ذاتية مختلفة مسبقا تدفعهم للتوجه او الانجذاب نحو فكر معين يكونوا ضمن دائرة التأثير بدرجة او بأخرى،قد يكونوا متغيرين بالفعل ولا يحتاجون الى الاحتجاج بأي ذريعة معينة نحو توجههم الجديد الا لغرض دفع البلاء عنهم والعداء للماضي وتبيان عدد من المسائل المستحدثة الدافعة لهم نحو التوجه الجديد وتثبيته!...

اذا في هذه الحالة حتى لو استعرض المحتجون كافة الحجج الموضوعة والتي ترد على تساؤلاتهم الظاهرة،فأن رجوعهم شبه معدوم لان النية مبيتة بالفعل ولا يحتاجون الى ادلة مقنعة جديدة تعيدهم لما كانوا عليه! وهي ظاهرة تلفت الانظار في التوجه نحو الالحاد بالدرجة الاولى او حتى الى غيره من المناهج الفكرية الاخرى، وهي سمة انسانية سائدة ويمكن بسهولة ملاحظتها في كل الازمان!.

من ابرز المسائل المعروضة على نطاق البحث بأتجاه الالحاد هي ظاهرة اتهام الرسول(ص) بأنه نبي عنف وان استخدام اتباعه للسيف في دعوته دليل على ضعف منهجه! بالاضافة الى ان الاسلام لم ينتشر الا بالسيف الخ من تلك الدعوات... والطريف ان بعضهم يضيف بأن منهج النبي(ص) تحول من اللاعنف الى العنف بعد التمكن والسيطرة والتحكم اي بعد الهجرة!...ان تلك الاتهامات لو خضعت لمنهج علمي موضوعي لما بقيت في دائرة الاثارة مجددا بل لاصبحت في متحف الافكار والمناقشات القديمة التي انتهى عصرها ولكن التوجهات الذاتية المبيتة سلفا تسترجع وتتمسك بتلك الاتهامات الهزيلة كأحد خطوط الهجوم الوهمية لاسباب التوجه نحو الالحاد!وكما هو معروف فأن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم!...

تنقسم تاريخ الدعوة الاسلامية في زمن النبي(ص) الى مرحلتين رئيسيتين،الاولى سادها السلم بالرغم من حالة الاضطهاد المستمرة وهي انتهت بالهجرة بعد 13 عاما من الدعوة السلمية المستمرة في مكة والثانية في المدينة،وفي الحقيقة ان الدعوة بقيت مستمرة على هذا النهج الا ان العداء وصل الى مراحل متقدمة من العنف كالاغتيال ومصادرة الممتلكات والرغبة في القضاء على الاسلام بأي وسيلة كانت بحيث لم يبقى سوى محاولات جمع شمل القبائل للهجوم على المدينة واستئصال الدعوة من مقرها الجديد،فكان الواجب هو التصدي،وحتى درجة التصدي لم تكن عالية لتصل لدرجة الهجوم الذي ينهي الخصم بل كانت الحرب في اغلبها دفاعية محضة،وتخللها وضع هدنة لم تستمر طويلا بسبب انتهاكها من قبل الاطراف المعادية مما ادى الى دخول مكة وانتشار الاسلام في الجزيرة،ولو كان النبي(ص) والمسلمون دعاة عنف وسيف لما ترددوا لحظة في ابادة خصومهم في مكة عند فتحها بينما لو سنحت نفس الفرصة لاتباع اي مذهب فكري آخر بما في ذلك الملاحدة فأنهم سوف لا يترددون لحظة في ابادة خصومهم!مع استثناء المذاهب التي رفعت شعار الاسلام واستخدمت العنف والقوة والسيف وسيلة لنشره لان ذلك مخالفا لاهم المبادئ الاسلامية الداعية الى تحكيم العقل والمنطق والحكمة في الدعوة والجدال...وهذا دليل على سمو اخلاق النبي(ص) وغالبية اتباعه ودليل على عدم جنوحهم نحو العنف في نشر الاسلام،ولو استخدم العنف والقسوة وكافة الوسائل الوضيعة لنشر الاسلام تحت ستار الغاية تبرر الوسيلة لانتهى امره كما انتهت الانظمة الاستبدادية القديمة والحديثة فالظلم ابدا لايدوم! والنتيجة ان حروب الاسلام حينها كانت دفاعية ولا يمكن تقسيم منهج الرسول(ص) الى سلم وحرب بل ان المنهج واحد ولكن الظروف متعددة التي واجهت النبي (ص)مما استدعى منه الاجتهاد المسدد من الله تعالى في تلك القضايا.

الاغلبية الساحقة دخلوا الاسلام عن قناعة ولم يدخلوا مجبرين الا من حاول الاحتماء به بسبب تاريخه الدموي الماضي او محاولة تدميره من الداخل!...وحتى شبهة قتل الاسرى والخصوم هي ليست قوية لان الاسلام كان يتعامل بأنسانية بالغة في امثال تلك القضايا وما محاولة تحرير الاسرى الاعداء اذا علموا المسلمين القراءة والكتابة الا مثالا نموذجيا يناقض الادعاء المسبق،اما ما ذكر في التاريخ من سرد لبعض الحالات الفردية الشاذة فهي تقع ضمن اخطاء قام بها بعض المسلمون اما استعجالا نتيجة لاجتهاداتهم الانية الغير مدروسة او عدم تفهم الاوامر الصادرة لديهم ولو كان غير ذلك لاستخدمت تلك الحوادث كوسيلة للضغط وتشوية تاريخ النبي(ص) واتباعه والدين ككل في حينها!.

ان بناء الدولة الاسلامية ليس هو مثل نشر الدعوة الاسلامية التي هي فكرية خالصة، فهي عملية تحضى بعداء كبير من جانب القوى المعادية وبالتالي فأن الصراع سوف يكون عنيفا وليس سلميا كما يمكن ان يحلم به الحالمون الان! ويمكن لنا استعارة الكثير من الامثلة النموذجية في عصرنا الحالي عند ولادة اي نظام سياسي جديد فأن العداء نحوه يكون عنيفا من جانب القوى التقليدية التي تراه خطرا عليها ولذلك فأن ظهور الاشتراكية في روسيا والصين والاسلام السياسي في ايران وانتصار اليسار في كوبا ونيكاراغوا قد ادى الى اشتعال الحروب الداخلية والخارجية مما يعني ان الولادة الجديدة للانظمة السياسية دائما يولد العنف والعنف المضاد له!.

المرحلة التالية بعد رحيل النبي(ص) والتي اتهمت بأنها مرحلة العنف والاستيلاء الغير مبرر على مقدرات الدول الاخرى وشعوبها بحجج الفتح وغيره ضمن دائرة الدعوة الاسلامية...فلغرض الدقة لا يمكن اعتبار الفترة واحدة منذ بداية الخلافة الراشدة الى سقوط الخلافة العثمانية عام 1924،بل هي متعددة وفي الحقيقة تنقسم الى قسمين رئيسيين هما فترة الخلفاء الراشدين وهي تميزت بالتوجه نحو فتح البلاد المجاورة وتحرير شعوبها من النظم التقليدية المتحكمة بها وهي كانت ذات دوافع دينية وان عارضها البعض ايضا لان ذلك قد يتعارض مع المنهج السلمي الا ان منهج الفتح والتوسع الايديولوجي هو شائع حتى لدى الجانب الالحادي نفسه كما هو الحال في الحركة الشيوعية العالمية! الا ان فترة الفتح الاسلامي في عهد الخلفاء الثلاثة الاوائل وان كانت تحت ظل الاجتهاد الفردي والجماعي الا انه ليس بالضرورة تحت طائلة وجوب ذلك العمل لاغراض دينية حتى ولو كانت الدوافع دينية خالصة،بمعنى انه ليس هنالك فرض ديني بضرورة الفتح وتحرير البلاد الاخرى الا ان وقوع الفتح هو كان تحت ظل الدافع الديني والرغبة في نشر الاسلام مما يعني ان اي خطأ يحصل لا يتحمل نتيجته الدين الاسلامي لان الافراد القائمين عليه هم يتحملون النتائج والتي ظهر بعدها صوابها على الاقل في درجة عالية نسبيا...اما منذ تحول الخلافة الى ملك محض اي منذ استيلاء معاوية على الحكم عام 41 ه-661م ولغاية سقوط الخلافة العثمانية فأن الفتح وتوسع الدول الاسلامية حتى لو كانت تحت شعار الاسلام فأنه بعيد عن ذلك ولا يمت اليه بصلة وانما هو لاغراض دنيوية بحتة حتى لو كانت نيات بعض القائمين دينية بحتة،ولذلك شاعت عنها كافة المظاهر الغير انسانية من خلال استعباد الشعوب الاخرى والتسلط والتحكم بهم واستغلالهم لاغراض بعيدة كل البعد عن الاسلام ويكفي مقارنة ان الدولة الاموية والتي كانت من اكثر الدول فتحا للبلاد الاخرى هي لا تمت للاسلام بصلة ولكن الادعاء بالانتساب للاسلام هو وسيلة للبقاء في السلطة والا يمكن مقارنة بسيطة بحجم الجرائم التي ارتكبت في عهدها والتي لا يمكن القبول بها لا دينيا ولا انسانيا وينطبق القول ايضا على الدول الاخرى مثل الدولة العباسية والعثمانية وغيرهما مما يعني ان الاسلام بريء تماما من تلك الاتهامات الباطلة لان الانتساب الوراثي للدين ليس مبرر كافي بنسب الاعمال اليه والا لأتهمنا الدين المسيحي بنفس التهمة لان الكثير من الحروب والغزوات تمت تحت نظم مسيحية او علمانية ولكن ابنائها يدينون بالمسيحية وايضا ينطبق نفس القول على الاديان الاخرى...اذا في هذه الحالة يكون الدين الاسلامي بعيدا عن كافة الجرائم التي ترتكب بأسمه من قبل المسلمين الذين يجتهدون حقا وباطلا تحت اسمه في تبرير اعمالهم ايا كانت!...وكما هو معروف فأن عدد كبير من البلاد الاسلامية انتشر الاسلام فيها سلميا ولم يكن هنالك اي عنف كما هو الحال في جنوب شرق آسيا وغرب افريقيا وغيرها.

وهذا يقودنا الى نتيجة ثابتة في ان الاتهامات التي بنيت على اساسها الدوافع الذاتية للالحاد هي هزيلة ولكن يمكن قبولها لان الاسلام وشريعته الغراء واضحة المعالم ويمكن للمشككين في بعض الاجتهادات الذهاب الى الاجتهادات الاخرى التي تخالفها وتلائم افكارهم لان الاسلام ليس محددا تفسيره ضمن دائرة واحدة من البشر بل عدة دوائر وبذلك فأن الذهاب الى طريق الالحاد الذي يصر عليه البعض هو اصرار لا مبرر لهم لانه يمكن ببساطة ان نقول بأن يقوم البشر بأي عمل وتحت اي قناع فكري معين حتى ولو كان مخالفا لاصوله المتعارف عليها وينسبها اليه!.

ليس من شك في ان الكثير من الشبهات والتشكيكات حول الاسلام وشريعته الغراء كما في تاريخه، قد درست بعناية وخضعت للتحليل النقدي الذي يخرج في اغلب الاحيان من سياقات حدوده العلمية المدروسة الى التشنيع بكافة مقدساته بأستخدام اكثر الالفاظ سوقية وانحطاطا للبرهنة على انه مصدر الدمار والعبودية والتخلف وان السبيل الوحيد للخروج من ذلك المآزق البشري الدائم هو في التحرر من الدين واحكامه والتاريخ المتأثر به بأتجاه العيش بحرية تامة والتي هي محدودة ايضا لكونهم سوف يخضعون الى حكم القانون المدني الذي يحدد تلك الحريات ويمنعهم من التعدي على حقوق الاخرين المخالفين لهم!...




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات