مَنْ مِنَ المغاربة لا يعرف "عيساوة" ، ذلك التيار الصوفي الذي يؤدي عددا من الطقوس داخل تجمعات
يلتف حولها كل من يؤمن "بالزيارة" و "الشرفة ، و يعيش على حس التبرك بأولياء شكلوا أسطورة بين
ذويهم و كل من انصب اهتمامه على خدمة الزاوية و تسخير العقل و القلب و المال كمحاولة لتشكيل طائفة
معترف بها .
تقوم شعائر عيساوة على نغمات موسيقية اختلط فيها "كناوة" بطقطقاتها و على تموجات تسير و فقا لهذه
الإيقاعات ، و من خلالها يحاول من يسير على وقع الطائفة العيساوبة التفريج عن الهم و التماس العفو و
المغفرة ن انطلاقا من كبير عيساوة و الذي يشكل الأب الروحي و مفخرة لا حديث عنها و لا نقاش حول
قداستها و عزتها.
تعود كل مغربي على الاتقاء بفرق من عيساوة متفرقين بشوارع المدن المغربية كاملة ، يتسولون بطرق
متنوعة لكن الوجهة واحدة ، فكلهم يلجأ لكلمة "الدار لكبيرة" ، و كلهم يلعب على الأوتار الحساسة للشعب
المغربي الذي طالما اشتهر بكرمه و نبل تعامله مع الضعيف و مساعدته لكل مستضعف . فليس من
الغريب أو الدخيل على المجتمع المغربي بعد هذا العمر و الخبرة مع الطوائف و الزوايا الاحتكاك بأشبال
عيساوة المحملين بصناديق خشبية تضم ثعبانا أو اثنين و حقنة كبيرة الحجم ن يزعمون على جعلها
تخترق جلدا من المفروض انه يملك قدرة خاصة مستلهمة من بركة "عيساوة".
لكن الغرابة قد تكبر بين ثنايا أي عقل بشري يعتمد المنطق كمنهج عندما تتعدى ادوار الطائفة العيساوية
حدود الشرع و الدين و خدمة الزاوية ، فتصل إلى حدود اكبر تجاوزا من التسول أو "السعاية" باسم
الزاوية التي تملك فروعا في مناطق متفرقة من المملكة المغربية ن و تكمن في الدجل و الشعوذة و
استغلال السذاجة لتعشيم المواطن المغربي بتحقيق مقاصد مضمرة ن و ذلك يكون عندما يقوم بنو عيساوة
المتخصصون في السعاية بتمشيط منطقة معينة لكنها تكون بالمجال القروي على وجه الخصوص، و
تبعا لقدرة الاهية على حد تعبير بعضهم يتمكنون من ايقاع بفريستهم التي لا تتردد و لو لبرهة في إجابة
كافة الطلبات التي تتدرج مع كثرة تعلق المواطن .
الملح برهان عظيم بالنسبة لعيساوة على صدق كلامهم ، و إذا ما قبل المواطن المغربي عرضهم ن فما
عليه سوى احضار كمية من الملح التي يتم استعمالها لعقد الطلاسم و ترديد تعاويذ و كلمات مبهمة لا
تفسير لها إلا عندهم أو ربما تكون بلا أي معنى ، فقط مجرد مصطلحات عبثية ،"ليعزم" عليها مندوب
عيساوة أو من ينتحل شخصيته كما أضحينا نراه في هذه الأيام مع كثرة المشاكل و تفاقم المشاغل و تمدد
حجم البطالة بالبلاد و بعد ذلك يرتب له الأفكار و يعمل غسيل مخ كامل و كأنه بذلك يقوم بتنويم
مغناطيسي شديد المفعول .
إن الطائفة العيساوية جزء من الحضارة المغربية الأصيلة بطقوسها و عاداتها و دلالاتها الثقافية و تأثيرها
البليغ في التراث المغربي و عراقته المستمدة من تلاقح الحضارات الأزلية . مما يحتم على الدولة تقنين
أدوار عيساوة و زجر كل محاولة مخلة بالزاوية ا خارجة عن نطاق الادوار الدينية الشريفة و العمل
جاهدة على إيقاع الدخلاء و متحلي شخصيات "بنو عيساوة" الأشراف لتحقيق أغراض و مصالح
شخصية على حساب المواطنين و رواد الزاوية الأصليين الذي يعانونه كثيرا في كنف التصرفات المنافية
للشرع و الدين و التي جاء بها جيل جديد اعتمد على التسول و الدجل باسم الطائفة العيساوية .
التعليقات (0)