مواضيع اليوم

التكنلوجيا..بوارق أمل سياسية

كلكامش العراقي

2009-12-06 18:06:58

0

 رغم الوضع السياسي المتأزم حاليا..رغم التوترات الأمنية..رغم الضبابية التي تقلل الوضوح في المشهد السياسي والأنتخابي العراقي...رغم كل ذلك نسمع بأخبار مفرحة هنا وهناك علينا أن نعطيها حقها لأنها كثيرا ما تكون بذرة قابلة للتنمية والعطاء خاصة أن وجدت من يحسن أدارتها..

البارقة التي أتحدث عنها هي في الحقيقة خبران أطلعت (كما الكثيرون غيري) عليهما خلال الأيام القليلة الماضية..فلنطالعهما أولا..
 
الخبر الأول:
حذت الحكومة العراقية حذو ملكة بريطانيا وبابا الفاتيكان وأنشأت قناة خاصة بها على موقع يوتيوب.
وقد تم تأسيس القناة لدعم الشفافية وللسماح للجماهير بمتابعة الخطب ومشاهدة لقطات للحكومة خلف الكواليس.
وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن القناة موجهة "للجماهير في الداخل والخارج".
وقال المالكي في كلمة ألقاها عند افتتاح القناة إنها فرصة أيضا ليرى العالم ما مر به العراق أثناء الحرب.
وقال المالكي إن "الحكومة تجد في هذه التكنولوجيا المصورة فرصة لإبراز إنجازاتنا".
وقال المالكي إن "العالم لم ير ما تمكنت الحكومة العراقية من إنجازه فيما يتعلق بالأمن والاقتصاد والسياسة والإعمار".
وأضاف المالكي إن قناة يوتيوب ستكون وسيلة "لإبراز فرص الاستثمار الممكنة ولإطلاع العالم على "الحرب الشرسة والإرهاب" الذي تعرضت له العراق.
وقال المالكي إن القناة إحدى السبل التي تستخدمها الحكومة للتواصل مع الجماهير في شتى بقاع العالم.
ولكن تم تعطيل تقنية هامة من أول فيديو نشر على القناة بحيث لا يتمكن من شاهد الفيديو من إرسال تعليقات عليه.
وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه الخدمة التي تقدم عن طريق الإنترنت قد تكون ذات قيمة محدودة للكثير من المواطنين العراقيين.
وتقدر الأمم المتحدة عدد من تتوفر لديهم الإنترنت في العراق بواحد ضمن كل مئة عراقي. ولا تتوفر لدى الأمم المتحدة إحصاءات بعدد من يوجد لديهم إنترنت فائق السرعة داخل العراق.
وقد قام المركز الإعلامي القومي في العراق بتأسيس القناة ويقول إنها تهدف إلى نشر أبرز أنشطة الحكومة العراقية.
نقلا عن BBC
ـــــــــــــــــــــــ

الخبر الثاني:

أعلن إريك شميدت المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة "جوجل" أو "Google" وأعضاء في فريق العمل المعني بتكنولوجيا العراق (ITTF) في بغداد اليوم، عن مشروع لخلق جولة افتراضية في المتحف الوطني العراقي باستخدام أحدث ما توصلت إليه شبكة جوجل من تكنولوجيا.

ويُعدُّ هذا المشروع هو الأول من نوعه الذي يُقام لأحد متاحف العالم، حيث سيتم حصر جميع القطع الأثرية الموجودة في المتحف الوطني العراقي في كتالوج بطريقة رقمية وإلكترونية، مما يوفر إمكانية الإطلاع عليها عالمياً. وتعتبر هذه العملية جزءاً من التزام مستمر من جانب المؤسسات الأميركية نحو الشراكة مع العراقيين بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي للمساعدة في دعم العراق وعرض تراثه الثقافي والتاريخي الغني.

 

ويأتي الإعلان عن هذا المشروع في مقر المتحف تتويجاً لاجتماعات استمرت على مدى ثلاثة أيام، حيث ترأس الاجتماعات السيد جاريد كوهين ممثل وزيرة الخارجية الأمريكية في هيئة التخطيط السياسي، وقد تضمنت الاجتماعات مشاركة كبار المسؤولين العراقيين وشميدت، ووفد من رواد صناعة التكنولوجيا، والعضو المنتدب لشركة ترايدنت كابيتال دون ديكسون والفريق أول بيتر بيس وصوفي شميدت من مؤسسة جوجل. كما حضر هذه المناسبة كلٌ من السفير الأمريكي كريستوفر هيل ووكيل وزارة الثقافة جابر الجابري وقادة من مجتمع المهتمين بالتراث الثقافي في العراق.

 

وقال شميدت بهذه المناسبة: "نحن متحمسون جدًا للقدوم إلى العراق ومساعدته في هذا المشروع المبتكر لتكنولوجيا التصوير الرقمي. وأعتقد أن هناك إمكانات هائلة في هذا البلد لمشاركة الشركات ذات التكنولوجيا المتقدمة العراقيين في إنشاء البنية التحتية لشبكة الانترنت اللازمة للتنمية الاقتصادية والاندماج العالمي".

 

وشميدت هو أول رئيس تنفيذي لإحدى كبريات شركات التكنولوجيا الرائدة في العالم يزور العراق، وهي ثالث زيارة يقوم بها مسؤولون من مؤسسة جوجل إلى العراق بهدف التعاون مع المبادرات التكنولوجية التي تقودها حكومة الولايات المتحدة. وتأتي هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعزيزاً لأطر الدبلوماسية الثقافية بين الولايات المتحدة والعراق وتجسيداً لفن إدارة شؤون الدولة والحكم في القرن الحادي والعشرين. وتتولى حكومة الولايات المتحدة تنظيم الاجتماعات كما تقوم بتقديم التسهيلات لهذه المبادرات والبرامج التي تدار من قبل العراقيين بمشاركة مؤسسات القطاع الخاص.

 

ويعتبر هذا هو أول وفد من القطاع الخاص يلتقي فريق العمل المعني بتكنولوجيا العراق (ITTF) الذي تم تشكيله مؤخراً، وهو عبارة عن هيئة تضم العديد من المهتمين بهذا المجال تم إنشاؤها من قبل العراقيين لبناء قدرة العراق في مجال تكنولوجيا المعلومات. وتعكس زيارة الوفد مدى الشراكة بين القطاعين العام والخاص للإسهام ليس فقط في تنمية الموارد التقليدية فحسب، بل في رفع مستوى الخبرة أيضاً.

 

وترأس السيد جاريد كوهين ممثل وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون لتخطيط السياسات، أول وفد تكنولوجي تدعمه وزارة الخارجية الأمريكية زار العراق في شهر نيسان/ أبريل 2009، حيث ضم ممثلين عن شركة "بلو ستيت ديجيتال" ومؤسسة جوجل، و "يوتيوب"  وشركة "ايه تي آند تي" و "تويتر" ومؤسسة "هاوكاست ميديا" ومؤسسة "أوتوماتيك" وشركة "ميتوب". وقد تشكلت عقب هذه الزيارة منظمات لدعم الشبكة الرقمية للعراق، كما أخذت منظمة مؤلفة من شركات تكنولوجيا المعلومات الخاصة على عاتقها العمل والتعاون مع العراقيين في عدة مشاريع تضم عدداً من المجالات المتنوعة في الاقتصاد والتعليم والبنية التحتية والمجتمع المدني والتراث الثقافي.

 

ويجري حالياً تطوير العديد من المشاريع التي تعمل على تمكين وتوعية العراقيين من خلال تكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك قناة يوتيوب الخاصة بالحكومة العراقية التي ستتضمن مقاطع مصورة من الجلسات البرلمانية، ورسائل مباشرة من القادة العراقيين إلى المواطنين، وأشرطة فيديو تعليمية حول كيفية التعامل مع الخدمات الحكومية، ومشاهد من راء الكواليس حول كيفية سير العمل داخل مقار الحكومة العراقية.

 

وسوف تتيح قناة اليوتيوب هذه للمواطنين العراقيين وأكبر شريحة من المجتمع العالمي فرصة الحصول على معلومات يومية حول أهم المشاكل والتحديات التي تواجهها الحكومة العراقية في هذه الفترة الحرجة من تاريخ البلاد. وتهدف هذه المبادرة إلى خلق شعور من الشفافية والانفتاح والابتكار للحكومة العراقية ومواطنيها.

 

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون قد أعلنت في العشرين من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2009 عن انطلاق البرنامج الأمريكي- العراقي للبعثات التدريبية في مجال التكنولوجيا الذي سوف يبدأ العمل به في شهر كانون الثاني/ يناير، قائلة: "نحن لا نريد أن نقدم دعماً أميركياً فقط، بل نريد أيضاً أن نساعد على تطوير القدرات العراقية لوضع الحلول الخاصة بها"، حيث وصفت كلينتون كيفية تحقيق ذلك بقولها: "وسيتم من خلال هذا البرنامج وضع المتدربين العراقيين على بداية طريق التكنولوجيا في الولايات المتحدة وإطلاعهم على روح المبادرات العملية، وكذلك إكسابهم المهارات التي سينقلونها معهم إلى بلادهم. وهذا بدوره يمثل نهجاً جديداً للدبلوماسية التي تستهدف مجموعة سوف يكون لها تأثير كبير على مستقبل العراق، ألا وهي مجموعة شباب العراق".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الحقيقة الحكومة مقصرة جدا في الجانب الأعلامي ورغم وجود المركز الوطني للأعلام ومكتب الناطق بأسم الحكومة الا أن الحقيقة تظهر أن الهوة لازالت كبيرة بين واقع التعامل الحكومي مع الأعلام وبين الطموح.فكثيرا ما نفتقد الشفافية فيما يتعلق بالقرارات الحكومية خاصة المتعلقة بأمور حساسة لكن الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة بأفتتاح قناة لها على اليوتيوب قد تكون خطوة أولى على الطريق الصحيح..أقول قد تكون لأن التجربة لازالت جديدة وهي وأن كانت قابلة للنجاح فهي في نفس القت معرضة للفشل أن استغلت بصورة ترويج أنتخابي لجهة معيني أو أن لم تلبي الحد الأدنى من طموح الشارع العراقي والأعلاميين وهي أن نجحت تكون خطوة أولى لتكوين وسيطة نقل للمعلومات الحكومية لمن يريد بالأضافة الى موقع المركز الوطني للأعلام نفسه مما قد يسهم بفعالية بتحرير شبكة الأعلام العراقي من اشكاليات تدخل الحكومة فيها والذي حولها من هيئة أعلامية مستقلة في أيامها الأولى الى مؤسسة أعلام حكومي لاتختلف كثيرا عن مثيلاتها في المنطقة..أما الآن وبعد أن توفرت للحكومة وسيلتها الأعلامية الخاصة (والغير مكلفة تقريبا) فعليها رفع اليد عن شبكة الأعلام العراقي بكل مؤسساته المرئية والمسموعة والمقروءة وتحويلها الى مؤسسة مستقلة من مؤسسات الدولة العراقية (الدولة وليس الحكومة التي تتغير كل اربع سنوات)..
أما الخبر الثاني فهو ما يفرحنا أكثر..فعلى مر عقود عديدة ظل العالم جاهلا بتاريخ الحضارة العراقية بمختلف حقبها الزمنية (العبيدية،السومرية،السامية بتفرعاتها،الآرية،الأسلامية..الخ)..في الحقيقة لعبت السياسة دور كبير في غمط الحضارة العراقية حقها..فالتشدد الأمني منذ قدوم البعث والتضييق على البعثات الأستكشافية الأجنبية ومن يعمل معها من آثاريين عراقيين وتعكير عملهم من قبل جهاز المخابرات بزرع عيونه في كل مكان أضافة الى قلة الخبرات العراقية التنقيبية لقلة المختصين آنذاكأبقت عجلة الأستكشاف الأثري في العراق متوقفة على الحقبة الملكية وما سبقها والتي شهدت نشاطا ضخما لفرق التنقيب الألمانية والبريطانية والأمريكية حيث لعبت تلك البعثات دورا عظيما في أستخراج التراث العراقي من باطن الأرض والحفاظ عليه من العبث والتخريب بسبب حالة الجهل المستشرية آنذاك ورغم ما يقال عن أستفادة تلك الجهات البحثية من الآثار التي كانت تتقاسمها مع الحكومة العراقية الا ان الواقع يكشف أن حضاراتنا لم تشتهر الا من خلال المتاحف الغربية التي صانت طوال سنين آثارنا وعملت على عرضها وتعريف الشعوب بحضاراتنا التي قلما نعرف نحن عنها.
الى جانب السياسة لعب الأقتصاد دوره في أهمال الآثار العراقية فأمتلاك الدولة العراقية لموارد مالية متعددة أبرزها النفط أدى الى أهمال خطط تفعيل السياحة في العراق والتي تقوم بالأساس على تطوير المدن والمناطق الأثرية أضافة الى المتاحف العراقية ولو لم تملك الدولة هذه الموارد لأضطرت الى توير هذا القطاع للأستفادة منه كما يستفاد منه الأخوة المصريون مثلا..أستمرت تلك التداعيات حتى عامي 79 و80 حيث حول البعث العراق العراق السى سجن أو معسكر كبير وحينها توقفت تقريبا كل الأنشطة التنقيبية في العراق..
اليوم ومن خلال خطوة شركة كوكل العالمية سيصبح بأمكان العراق من جديد أن يعيد البريق لحضارته من جديد من خلال نعريف الناس بالقطع الأثارية العراقية التي ستصبح متاحة من خلال المتحف العراقي الأفتراضي لكل من يريد الأطلاع..ولاننسى ايضا أن الشركة ستبذل جهدا اعلاميا للترويج لمشروعها وهو ما سيفيد العراق ويعرف العالم أكثر بحضارته التي لم يمع الكثيرين عنها سوى حكايات عن جنة عدن و قصص الف ليلة وليلة أضافة الى القصص التوراتية.
أذن وسيلة أخرى أصبحت متاحة اليوم للحكومة العراقية كي تروج فيها للعراق خاصة أن تمكنت من الأستمرار بتحسين الملف الأمني وتثبيت دعائم الأستقرار في البلد..فمشروع مؤسسة كوكل أضافة الى المشاريع الأستثمارية التي منحت لشركات أستثمارية أجنبية ستسهم تدريجيا (ولو على المدى البعيد نسبيا) بأيصال صورة جديدة عن العراق..صورة قد تستطيع الحكومات العراقية الأفادة منها في جانبين 
الأول أعادة الحياة الى البعثات الآثارية الأستكشافية التي تتيح أستخراج الكنوز القديمة المدفونة في الأرض والتي تتعرض الى عمليات أستخراج وتهريب..
وثانيا  الترويج للسياحة في البلد لا سيما أن دعم هذا الجهد بجهد أعلامي مواز له وقبل ذلك كله أهتمام بالمرافق السياحية العراقية التي تحتاج اليوم الى ثورة جذرية للنهوض بها..فالسياحة في العراق من غير الممكن أن تستمر في الأعتماد على جانب السياحة الدينية فقط (رغم أهميتها أن تم تنظيمها)..
كلا الخطوتان بسيطتان لكنهما في نفس الوقت هامتان..
فمشروع قناة الحكومة نأمل أن يتبعه مشاريع حكومية أخرى لأدخال التكنلوجيا الحديثة الى الدوائر لاسيما من ناحية المراسلات بين المؤسسات الحكومية وقواعد البيانات المتعلقة بمجالات متعددة (الصحة،الداخلية،الشؤون الأجتماعية..الخ)..وصولا الى مشروع الحكومة الألكترونية الذي بقي حبر على ورق منذ سنوات..
أما مشروع شركة كوكل فنأمل أن يشكل بداية لتعامل حكومي جديد (وبأفكار جديدة) مع الجوانب الثقافية والحضارية لاسيما أن الخطة الأقتصادية الحكومية المستقبلية حسبما أعلن تهدف الى تنويع مصادر دخل الدولة..وهو فوق هذا وذاك قد يغري شركات تقنية أخرى بالدخول الى السوق العراقية المحتاجة أصلا الى استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات في مجال المعلوماتية خاصة وأن البلد لايملك تقريبا أي نشاطات حالية في هذه المجالات رغم تعطش المستخدم العراقي.. 
لفت أنتباهي تصريح لشميدت قال فيه "لا اتصور ان هناك استخدما امثل للوقت والموارد من جعل هذه الصور وتراث العراق متاحا لمليارات من البشر حول العالم". جميل أن يقدر الآخرون حضارتك..والأجمل أن تعرفها أنت لتقدرها بنفسك..
للمرة الأخيرة..نأمل لهذه المشاريع ألأستمرارية والنجاح وعسى أن لايطالها ماطال غيرها من مشاريع..
لمطالعة قناة الحكومة العراقية أضغط هنا

 

 



التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات