مواضيع اليوم

التعليم بالمغرب ..واقع يحتضر و مسؤولون نيام

أسماء بنعثمان

2011-03-13 20:49:37

0

 قلة من العامة من يفكر في الوضعية المأساوية التي آل إليها تعليم القرن الواحد و العشرين بالمغرب ، بينما نجد جل العامة

 الرعاع يتسابقون نحو مدح المشاريع الفاشلة و المبادرات التافهة ، التي تخسر المغرب و تكلفه أكثر مما تفيد ابناءه و نخبة

 فبات التعليم واقعا يحتضر بين أيدي وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوين الاطر و البحث العلمي التي زادت

 الطين بلة بعد جملة التدابير و القوانين الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ و أخرى أصبح يتغاضى عن تطبيقها بالشكل المطلوب ،

 فمع منع تأنيب التلميذ و معاقبته بإخراجه من فصل الدرس و منعه من متابعة الحصة في حالة قيامه بأي قبح أو موقف خارج

 عن نطاق أخلاقيات التلميذ ، بات هذا الأخير يخال نفسه في موضع قوة ، يحيله الى ارتكاب ما يحلو له دون ارتقاب المساءلة

 أو الهلع من العواقب .

 و قد  واكبت القوانين المستحدثة المستقدمة أساسا من تجارب اروبية نجحت في بلدهم ،لكنها لن تفلح يوما في مغربنا الغالي

 مادام على حاله و بمنظوماته الرتيبة و ايدولوجياته المتناقضة ، مظاهر خلل علنية تأبى الوزارة الوصية الاعتراف بها و

 الخضوع للفشل الذريع الذي يمكن التنقيب عنه ما بين صفوف تلاميذ متسكعين بين الأقسام ، يشوشون على زملائهم و كأنهم

 بذلك يفعلون مقولة الشارع " علي و على أعدائي" و غالبيتهم تلاميذ أعيد ردهم الى المقعد المدرسي بعد الفصل أي التكرار

 لثلاث سنوات متعاقبة . و هنا نطرح قضية شائكة باتت متفشية بشكل مخيف ، فمع أنها ممارسة تربوية تتيح للتلميذ فرصة

 جديدة للمعاودة الى التعليم و مباشرة المستقبل ، الا اننا في هذه الحالة نتحدث عن "تلميذ رجل" يتجاوز سنه العشرين ربيعا ،

 بفكر مختلف و رؤى متباينة ، تستفزه آراء الأساتذة و تدخلاتهم ، فلا يقبل منهم تأنيبا و لا نصيحة ، و يصبح بذلك متمردا

 على واقعه ، الذي يشتركه مع استاذ يتحمل نتائج طيش مراهقة متاخرة ، و عواقب قرار وزاري لا يراعي قدرات الاستاذ و لا

 أوضاعه الاقتصادية ، الاجتماعية ، النفسية.... ، خاصة بعدما أصبح التلميذ يمارس عاداته السيئة داخل الفصل الدراسي ، بل

 و أمام الملأ ، و يلج القسم و هو في حالة سكر أو تحت تأثير أقراص الهلوسة ، دون اغفال التدخين الذي ما فتئ يتملك من

 براثين المراهقة بما في ذلك العنصر الذكري و الانثوي...الشيء الذي يصب في حوادث تقع داخل المؤسسة التعليمية ، تخلف

 خسائر مادية و معنوية ، يجبر ضررها باستدعاء ولي الأمر و الحديث معه قليلا في الحراسة العامة ، ينتهي المطاف عند كم

 من التوسلات و التبريرات ، أو إذا اقتضى الحال انتقاص نقطة او اثنتين من السلوك .

 لقد أخذنا الحديث عن المقاربات التعليمية الجديدة ، الى اجمال بعض من المظاهر المنتشرة بشكل كبير بين المؤسسات

 التعليمية المغربية ، و التي مازالت الادارات و المؤسسات التابعة لهذا القطاع "النيابات و الاكاديميات" متغاضية عنها ، و

 كأنها تقول "لا عين شافت ، لا قلب وجع" ، فجلها يدور في فلك التلميذ والمؤسسة  و لا تتسع رقعة النقص لتثير زوبعة الرأي

 العام ، و هنا يكمن مشكل المغرب،فهو يتماطل و يتناسى و يغض عينه الى المشكل مادام لا يوجد من يبحث فيه و يلتمس حلا

 له.من عجائب التعليم في عصرنا ، قضية التقاعد ، حيث أن الاستاذ يحمل على عاتقه مسؤولية قسم الى حدود انقضاء فترة خدمته

 ، فيفسح المجال لغيره ، و الى حين التحاق الاستاذ الجديد بمقر عمله ، يبقى التلميذ ضحية ارتجال الوزارة ، و اجراءات النقل

 المتباطئة ، و سياسات التوظيف المباشر الذي أدخل حيز التنفيذ مؤخرا ، بلا تكوين و لا منح للاستاذ فرصة الادماج و هيكلة

 المهارات و توظيفه ضمن فترات التدريب القانونية .

 اقرار نجاح التلميذ بمعدلات ناقصة ، منع العقاب ، سن قوانين صارمة بحق الاستاذ في حالة محاولته معاقبة تلميذ أو تحريضه

 على الجري وراء مصلحته ، السماح للتلميذ بممارسة حرياته على حساب أخلاقيات الطالب المتعلم ، تغاضي الاطر عن

 تصرفات التلاميذ داخل المؤسسة ،المتنوعة ما بين استهلاك المخدرات و التدخين بشكل علني ، العلاقات المراهقية و

 التحرشات الجنسية،طالب جامعي لا يقوى على كتابة طلب، تلميذ في الباكالوريا يرتكب اخطاء املائية فادحة .. هي نبذة

 مصغرة عن المفاوتات و ووجهات الخلل في التعليم المغربي رغم سياسات الاصلاح الجائرة على حقوق الاستاذ و التلميذ ، و

 التي لا تصلح معها الحلول الترقيعية و لا المنهجيات العليلة .

 لاعادة هيبة زمن التعليم و التربية ، لا بد أولا من اعادة النظر في القوانين ، و لتطالب الوزارة الاساتذة  بتلاميذ أكفاء و كوادر

 مستقبلية  ، لا بد عليها أولا أن توفر المناخ و تصلح الاخطاء السالفة ، و تصرف النظر عن الديداكتيكيات المحتضرة ، التي

 جعلت من التعليم بالمغرب واقعا محتضرا ـ قبل أن يصبح فعل ماض ناقص أو ربما مشروعا مبنيا للمجهول ، في كنف تماطل

 المسؤولين ، تضارب المصالح و الرؤى ، و انسياق هياكل الدولة وراء سيول اروبا و استقدام تجارب طبقت في دول متقدمة

 و من المستحيل تعميمها على أخرى مازالت تنعت بالمتخلفة .

 

 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات