مواضيع اليوم

الانتقام من دماء الشعب المصري ـ المجرم والمستفيد واحد

يوسف رشيد

2011-01-03 17:47:17

0

 إن أهم مبدأ من مبادئ القانون الخاصة بالجريمة ومرتكبيها ، يتمثل في معرفة المستفيد من الجريمة ـ أي جريمة ـ ، على أساس أن الضحية ومن يلوذ بها ، هم المتضررون منها حكما ..   

وفي التحقيقات الأولية والمباشرة ، تلجأ السلطات القضائية ـ عادة ـ إلى توجيه الاتهام لشخص المستفيد من وقوع الجريمة ، على أنه متهم بها ، حتى يثبت العكس ..

وهذا المبدأ ، يمكن إعماله في كل الجرائم ، على اختلافها ، وتنوعها ، وتعدد مرتكبيها ، سواء كانوا أشخاصا عاديين ، أو منظمات ، أو دولا ..

ولو أن الفاعلين دوما ، هم أشخاص عاديون ، يستوي في ذلك ، قيامهم بتنفيذ الجريمة لصالحهم ، أو لصالح تنظيماتهم أو دولهم ..

وقد يرتكب أحدٌ ما جريمة ، فيستفيد شخصٌ آخر منها ، كما قد ترتكب جماعة أو دولة جريمة ، فتستفيد منها جماعة أخرى ، أو دولة أخرى ، وهذا لا يغير من واقع الجريمة وتكييفها القانوني ، وتوصيفها ..

لكننا لا يمكن لنا أن نتهم بها ، المستفيدَ عَرَضا من وقوعها ، لأن ذلك يخفي المجرمَ الحقيقي ، ويفلت من العقاب ، بينما يُجَرَََّم البريء ، ويُتهم بما لم يرتكب ، وقد يُحكم عليه بالعقوبة القانونية المنصوص عليها ، فيكون الحكم قد جرَّمَ بريئا ..

والعدالة الحقيقية تأبى ذلك على نفسها ، وترفضه ، إعمالا لقاعدتها الشهيرة : خير للعدالة أن يفلت منها ألف مجرم ، من أن يُجَرَّمَ بريء واحد ..

فالمجرم الفارُّ من وجه العدالة ، يبقى مجرما ، طال الزمان أم قصر ، لكن البريء المحكوم ظلما ، قد يفقد حياته جرّاء ذلك ..

ولو عدنا إلى مبدأ " المستفيد " من وقوع الجريمة ، لوجدنا أمثلة لا تعدُّ ولا تحصى ، من الجرائم التي ترتكبها الدول تحت مسميات وشعارات ، اختلقوها ، كي يسوّغوا جرائمهم التي يرتكبونها ضد الأشخاص والشعوب والدول يوميا ، وفي وضح النهار ، وبقرار أممي أحيانا ، دون وازع من رحمة ، أو ضمير ، أو مبدأ ، أو دين ، أو خلق ..  

كل ما في الأمر ، أنهم مجرمون ، ويرتكبون جرائمهم عن سابق تخطيط وتآمر وإصرار وتصميم ، لتحقيق أهدافهم السياسية أو العسكرية ، إرهابا للشعوب أو للدول التي لا تسير في ركاب مشاريعهم المشبوهة المجرمة ..

فمن كوبا ـ على سبيل المثال ـ إلى فييتنام وكمبوديا وتشيلي وأفغانستان والعراق ، مارست الإدارات الأمريكية المتعاقبة مختلف صنوف الجرائم ضد شعوب وحكومات تلك البلدان وغيرها ، كما ساهمت في كثير من الانقلابات التي راح ضحيتها آلاف الأبرياء ، وارتكبت كثيرا من الاغتيالات السياسية ، وحاكت المؤامرات حول العالم تنفيذا لمآربها وخططها وبرامجها العدوانية المعادية لتطلعات الشعوب ونضالها نحو التحرر والانعتاق من التبعية ، ولاسيما في مرحلة الحرب الباردة ، التي سادت بعيد الحرب العالمية الثانية ..

وقد تمثلت جريمتها المستمرة الكبرى ، في زرع وتبني الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة ، وعانى الشعب العربي عموما ، والشعب الفلسطيني خاصة ، من تلك الجريمة ما عانى ، وما يزال شعبا مطرودا من دياره ، مشتتا ، لاجئا في أصقاع الأرض ، كنتيجة حتمية لتلك الجريمة النكراء ..

ولم تتوقف الإدارات الأمريكية عن ارتكاب جرائمها ضد الشعب العربي في العراق ، فاحتلته ودمرته وقتلت أكثر من مليون مواطن من أبنائه .. لا لذنب اقترفوه ، إنما لكذبة وخديعة كبرى كذبتها إدارة بوش على العالم كله ، وبات ذلك معروفا للقاصي والداني ..

وليس السودان واليمن والصومال ببعيدين عن تلك المصالح المجرمة والمؤامرات الدنيئة ..

أما في أفغانستان وباكستان ، فحدث ولا حرج ..

وهنا يحق لي أن أتساءل السؤالين التاليين :

ـ من هم أصدقاء أمريكا في العالم ؟

ـ من هم أعداء أمريكا في العالم ؟

لا أعتقد أن الجواب يحتاج إلى كثير عناء .. لأن الأمريكيين أنفسهم  لا يخفون الجواب عن أحد في العالم .. بل يصرحون به كل لحظة ، وعلى رؤوس الأشهاد ، بلا وجل ولا مواربة ..

فأصدقاء أمريكا هم أصدقاء " إسرائيل " ، وأعداؤهم هم أعداؤها ..

هل يشك أحد بهذا ؟؟!!

فإذا كان أمن العالم من أمن " إسرائيل " ، فلا شك بعد ذلك ..

وهنا لا بد من نتيجة نستنتجها ، وهي : أن أمريكا و " إسرائيل " وجهان مجرمان لعملة قذرة واحدة ..

يشهد على ذلك ، ويؤكده بما لا يقبل اللبس والغموض ، ما ترتكبه الدولتان من جرائم ضد الإنسانية والشعوب والدول والحكومات التي تختلف معها ـ مجرد اختلاف ـ في الرأي ، ليس إلا ..

والدليل هو : ما الذي اقترفته تلك الدول بحق أمريكا حتى " كافأتها " أمريكا بما كافأتها به ، من احتلال وتدمير وقتل ، منذ الهنود الحمر ، السكان الأصليين للقارة الأمريكية ، حتى فييتنام والعراق والسودان وباكستان وأفغانستان واليمن .. و .. و .. و .. والصومال بأراضيه وشعبه فقط ، وباستثناء قراصنته ، التي تبدو " عاجزة " عن استئصالهم ..

ودليل الوجه الآخر : هو استمرار الكيان الصهيوني في احتلاله فلسطين ، وعدم استجابته لمتطلبات السلام " الشامل والعادل " ، وعدوانه المستمر على الشعب العربي الفلسطيني وعلى البلدان العربية المجاورة بشكل أو بآخر .. حربا ، وإبادة ، وتهجيرا ، واستيطانا ، وتدميرا ، وحصارا ، واغتيالات ، ومجازر يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية ، وقتلا ، وأسرا ، وتجسسا .. وفتنة متنقلة على مدار الساعة والأديان والطوائف والأحزاب ، وكل ما يتصل بكل تلك ..

وهنا بيت القصيد ..

وأجدني مضطرا للتساؤل على ضوء ما تقدم :

من المستفيد الأول والأكبر من تلك الجرائم التي ترتكب يوميا ضد الدول العربية والإسلامية وشعوبهما ؟؟ كجرائم الاغتيالات السياسية وجرائم التحريض الديني ، وجرائم الفتنة المذهبية والطائفية والسياسية وغيرها ؟؟

وإذا كان الصهاينة مرتبطين بمعاهدة " سلام " مع مصر ، ومع ذلك ، ما يزالون يرتكبون جريمة التجسس عليها ، فما حجم الجرائم التي يرتكبونها بحق من لا يرتبطون معها بمثل تلك المعاهدة ؟؟!!

وإذا توقف الأمر عند هذا الحد ، فله تعليل ، كون تلك الدول " معادية " لها ..

لكن ، ما علة تجسسها على أمريكا نفسها ؟؟!!

في الواقع ، ليس هناك من علة ، لكن هناك تعليلا واحدا وواضحا أيضا :

إن الكيان الصهيوني كيان عنصري ، لا يثق بأحد في العالم ..

ولأنه كيان عدواني ، فلا تربطه المواثيق ولا المعاهدات ، ولا يحترمها ولا يقيم وزنا لأي شرعة دينية أو أخلاقية أو تعاقدية ..

ولأنه كيان مجرم ، لا يرى وجوده إلا على جثث ضحاياه ، فيحيك المؤامرات والدسائس ، ويثير النعرات والفتن ، بعملائه وجواسيسه والخونة المتآمرين معه ، لتبقى الشعوب ضحايا يقتات على دماء أبنائها الأبرياء ..

ولأنه كيان " أوهى من خيط العنكبوت " ، يظن أن تجسسه وتآمره على العالم ، سينقذه من السقوط والانهيار الحتميين ..

 

(( فالصهاينة ـ عبر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ، مثلا ، ـ أسسوا لفتنة مستعرة ، بدأت بين سوريا ولبنان ، وحين استعصت عليهم تلك ، حوّلوها إلى فتنة داخلية بين أبناء الشعب اللبناني الواحد ، لتمزيقه وإشغاله عن جرائمها )) ..

وما يفعلونه بوادي النيل ، ليس أقل من جريمة أخرى تضاف إلى سجلهم الإجرامي الشنيع المليء بأبشع ما عرفته الإنسانية من جرائم ..

وبحكم توزيع الأدوار بين الصهاينة وأمريكا ، فإن جنوب السودان تتولاه السياسة الإجرامية الأمريكية ، بينما تتولى أداتها " الصهيونية " المجرمة ، افتعال الفتنة في مصر ، رغم المعاهدات والمواثيق ، في محاولة مكشوفة وسافرة ، لإنهاك الشعب العربي المصري بدمائه ، تعمية له عما ينفذه الصهاينة وعملاؤهم في الخفاء ، لتمرير المشاريع التي تخدم الطموحات الصهيونية ، سواء على الصعيد الداخلي المصري ، أو على الصعيد الفلسطيني المتعلق بالسلطة الفلسطينية ..

وقد ارتكبت محاولات إجرامية سابقة ، فلعق المصريون جراحهم ، واستطاعوا التغلب عليها وتطويق نتائجها ، لكن التفجير الإجرامي الأخير ، لا يمكن ألا أن يكون مختوما بالخاتم الصهيوني ، تخطيطا وتنفيذا وأهدافا ، شأنه شأن كل الجرائم التي ارتكبت في لبنان ، بدءا باغتيال الحريري ..

فالذي يتجسس على دولة تربطه بها معاهدة " سلام " لن يتورع عن إشعال نار الفتنة بين أبنائه ، لأن هذه نتيجة حتمية  لتلك ..

إن الجريمة الصهيونية المُدانة ، قد تكون منفذة بأيد أخرى ، تماما ، كما اغتالوا المناضل الفلسطيني " محمود المبحوح " مؤخرا في دبي ، إلا أن الصهاينة هم المجرمون الحقيقيون ، وهم وراء ذلك ، وهم المستفيدون منه أولا وآخرا ، وهم المخططون والممولون والمحرضون والمنفذون ، ولو بأيدٍ أخرى ..

إن الصهاينة المجرمين ينتقمون من جميع أبناء الشعب العربي في مصر ، لأنه الشعب العصيُّ على التطبيع ..

وإنني إذ أعزي الشعب العربي المصري الشقيق ، بوقوع الضحايا الأبرياء ، أدعوه إلى التعالي على الجراح التي أصابتنا جميعا بآلامها ..  

فالشعب المصري كله هو الخاسر من أية جريمة كهذه .. وإن الدماء التي سالت هي دماء عربية مصرية ..

وإن القتلة المجرمين المستفيدين هم الإرهابيون الصهاينة ، والصهاينة فقط .. فيجب ألا نمكنهم من أنفسنا ، ولا من دمائنا ، ولا من مصالحنا ، ولا من حريتنا .. ولا من مستقبل شعبنا وأمتنا ..

 

(( فلا حَدٌّ يُباعدنا   ولا دِينٌ يفرّقنا ))

 

الأثنين ـ 03/01/2010

 

يوسف رشيد




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !