مواضيع اليوم

الإسلاميون المغاربة واستراتيجية النسف من الداخل

علي مسعاد

2009-07-11 14:49:45

0

معظم المراقبين والباحثين في الشأن الديني بالمغرب يقرون بحقيقة مفادها أن الحركة الإسلامية بالمغرب تتمتع بشرعية جماهيرية تفتقر إليها مكونات الطيف السياسي المغربي، هذه الشرعية تحشر الإسلاميين المغاربة في زاوية المغضوب عليهم من لدن باقي فرقاء الطيف السياسي وكذا النظام الحاكم على حد سواء، فحين يطالب اليسار بالكف عن استغلال الدين في السياسة بدعوى أننا كلنا مسلمون وكفى، هم يدركون أن الإسلام الذي تفهمه هذه الحركات ليس هو الفهم الذي يدعو إليه الآخر،ويعرفون كذلك أن هذا الفصل هو الكفيل وحده لأن يصيب الإسلاميين في مقتل ويقضي على سبب وجودهم، لما يحرمون من الشرعية الأخلاقية التي يتمتعون بها في عيون الشعب المغربي المسلم.


فالشرعية الجماهيرية التي ينعم بها الإسلاميون المغاربة إنما تتأسس على الشرعية الأخلاقية ، والتفريط في الأخلاق إنما يعني القضاء على القاعدة الجماهيرية، ومن ثمة يتحقق مطلب" أفول الإسلام السياسي " بتعبير "أوليفيي روا"كما يشتاق الخصوم في الداخل و الخارج .
أفول استراتيجية النسف من الخارج

إن المواجهة مع الإسلاميين في المغرب غالبا ما تتخذ شكل النسف من الخارج، أي نهج أسلوب المواجهة المتلبسة بالقانون كالمتابعات القضائية والمداهمات والمحاكمات والاعتقالات، وسن قوانين كابحة لجماح التمدد والزحف، وإغلاق الصحف ومصادرة حريات التنقل عبر الحصار كما وقع مع عبد السلام ياسين الذي دام عشر سنوات، والزج بقيادات إسلامية في السجون بالرغم من أنها قطعت مع خيار السرية سنوات واختارت العمل من داخل النسق السياسي المعترف به من قبل أغلبية الأحزاب كما حدث لحزب البديل الحضاري وحزب الأمة مضافا إليهم ماء العينين العبادلة عن حزب العدالة والتنمية، وتشجيع الانشقاقات كما وقع مع حزب العدالة والتنمية لما خرج عنه الخالدي وأسس حزب النهضة والفضيلة بسرعة لا تضاهيها إلا سرعة العداء المغربي هشام الكر وج،وعقد مؤتمره التأسيسي في غفلة من المراقبين والمتابعين ولو كانوا صحفيين، ومع ذلك حافظ حزب العدالة والتنمية على شعبيته لسبب أنه مسنود بشرعية أخلاقية تمثل حركة التوحيد والإصلاح خلفيتها المرجعية ثقافة وأخلاقا. ولم يزد تضييق السلطات المغربية جماعة العدل والإحسان إلا ثباتا ونجاحا في الحفاظ على كيانها، فلم تجنح إلى العنف بالرغم من كثافة العنف الممارس عليها الذي طالها منذ تأسيسها والى اليوم، فزادت شعبيتها وتوسعت قاعدتها، حتى باتت تصنف من أكبر التنظيمات السياسية في المغرب، بل نلحظ أن توسعها وتعاطف الناس معها جاوز حدود الوطن إلى أوربا وأمريكا وكندا وأدغال أفريقيا .
إن إستراتيجية النسف من الداخل الموجهة ضد الحركة الإسلامية، والتي تستهدف القضاء على شعبيتها، أعتقد أنها قد فشلت، كما جربتها حكومات عربية في أكثر من بلد عربي وجاء بنتائج معاكسة لما يشتهيه النظام الرسمي وحتى اليسار نفسه كما وقع في تونس، مثلا، فحين اعتقد نظام الجنرال بن علي أنه قضى على حركة النهضة، جاء الدور على اليسار التونسي.

إن النظام الرسمي العربي، والنظام المغربي على وجه خاص، توصل إلى نتيجة أنه لا يجني من هذه الإجراءات سوى الإساءة إلى الحداثة السياسية المزعومة التي يحاول أن يتمظهر بها فتغدو أشبه ما تكون ب"خضراء الدمن " حسناء في وجهها لكن أصلها سيء قاتم، وقائم على الاستبداد الذي يقشعر منه الحقوقيون والفضلاء الديمقراطيون في الداخل والخارج.

أما بالنسبة لليسار المتواطئ والمتآمر مع أنظمة قمعية لا تتيح مجالا لحرية الأفراد، ولا تأبه بحقوق المعارضة المدنية التي تستند إلى خطاب الأصالة، فيكفي أن نسأل الدكتور محمد مواعدة السياسي اليساري التونسي الذي شارك مع زملاء يساريين له من تونس الخضراء قبل أن تحمر بنار الاستبداد، في محاربة حزب النهضة، ولما أكل الثور الأبيض جاء الدور على الثور الأسود .

تجريب استراتيجية النسف من الداخل


إذا كانت استراتيجية النسف من الخارج تستهدف الشرعية الجماهيرية، فان إستراتيجية النسف من الداخل تستهدف الشرعية الأخلاقية، والأخلاق المقصودة، هنا، إنما هي مجموع القيم التي تتأسس عليها عقيدة المسلم على هدي الكتاب والسنة الصحيحة أو المصححة في تفاعل مع الواقع المعقد، وحجم الابتلاء الذي يلاقيه المسلم في حياته اليومية.

الإسلاميون يعترفون أنهم ليسوا ملائكة معصومين، ولا أفعالهم تكتسي طابع القداسة، ولكنهم يصرون في حركيتهم أن يجتنبوا كبائر الإثم كالزنا والرشوة والمحسوبية والاتجار في المحرمات كالخمر والمخدرات والنفاق الممقوت المتجسد في فصل العمل عن القول، أو بين الشعار والبرنامج العملي،والنأي عن الفساد السياسي والاقتصادي الذي يسم النظام السياسي العربي كما تشهد على ذلك وقائع سجلتها الصحافة والمنظمات الحقوقية وغيرها من قوى المجتمع المدني ... و سماها العلماء ب " الكبائر" التي لا يستقيم إيمان الفرد المسلم إلا بالابتعاد عنها، ويحسب للمفكر المصري للدكتور حسن حنفي أن وسع من هذه الكبائر فزاد عليها ما سماه بالكبائر الحضارية التي بتركها تتحقق للأمة المناعة الحضارية اللازمة، وذكر من بينها التطبيع مع الكيان الصهيوني . فالتطبيع عند الإسلاميين المغاربة "إبادة حضارية " كما جاء في حوار مطول مع الأستاذ المقرئ أبو زيد الإدريسي جمع في كتابين يحمل نفس العنوان .

النسف من الداخل بحق الإسلاميين المغاربة تمثل في توجيه أربع تهم من عيار الكبائر، اثنان بحق العدل والإحسان (= الزنا و المخدرات)، وهما تهمتان تدخلان في باب الكبائر التي تتأسس عليها عقيدة المسلم بالترك، واثنتان إلى حزب العدالة والتنمية، ألأولى تتمثل في الكبائر الحضارية وهي التطبيع مع الكيان الصهيوني، والثانية هي الفساد الاقتصادي وخيانة الأمانة في تدبير شؤون الوطن الاقتصادية.

سأحاول أن أرصد تداعيات هذه الدعوى انطلاقا مما تناقلته وسائل الإعلام، ومبينا حدود آفاقها حسب معرفتي بالنهج الذي تسلكه الحركة الإسلامية المغربية في التعاطي مع مثل هذه التهم التي تروم تقويض شرعيتها الأخلاقية.

وجهت تهمة الزنا والتحريض على الفساد إلى أحد القيادات التربوية بجماعة العدل والإحسان، وهو رشيد غلام المسؤول على واحدة من مجالس النصيحة بمدينة الدار البيضاء، والفنان المعروف بفن الأنشودة، وأول من نشر الخبر على وجه السرعة، أي مساء نفس اليوم الذي وقعت فيها الحداثة وهو يوم الأحد، هي وكالة المغرب العربي للأنباء، وهي وكالة إخبارية رسمية، وذكرت المتهم بالاسم وكذا انتماءه السياسي لجماعة العدل والإحسان. الاعتقال حدث يوم الأحد ولم يظهر في الصحف إلا يوم الثلاثاء. صحف اليسار تناولت التهمة وكأنها ثابتة بالفعل بحق المتهم قبل الإدانة من القضاء .

جريدة المساء الواسعة الانتشار في عددها يوم : 27-03-2007 علقت على هذا الخبر الذي صدر عن وكالة المغرب العربي للأنباء قائلة " من أغرب ما صدر أمس من قصاصة عن وكالة المغرب العربي للأنباء واحدة تقول إن عضوا في جماعة العدل والإحسان ضبط مساء الأحد في حالة خيانة زوجية مع سيدة، وان عملية اعتقال المعني وشريكته تمت تحت إشراف النيابة العامة، وطبعا أوردت الوكالة المحترمة اسمي المشتبه فيهما وصفتهما ..وهنا نحن أمام إشكال أخلاقي ومهني نتمنى أن يجيبنا عنه السيدان حبشي ونبيل بن عبد الله(وزير الاتصال حينذاك)، إذا كانت سياسة تحرير الوكالة تتضمن نشر أخبار " الجرائم المتفرقة" وإذا كان الشخص المعني بالأمر ضبط متلبسا بحالة خيانة زوجية ..وإذا افترضنا أن "الجريمة" واقعة فهل من حق الوكالة أولا أن تنشر اسمي " المتهمين" قبل إدانتهما من قبل القضاء هذا أولا، ثانيا ما علاقة انتمائه لجماعة العدل والإحسان بنوع الجريمة التي اقترفها، هل إذا ضبط شخص ينتمي إلى الأحزاب السياسية أو النقابات أو الجمعيات، هل ستنشر الوكالة كون فلان أرتكب جريمة وهو عضو في الاتحاد أو الاستقلال أو الحركة أو الأحرار؟انه ضرب تحت الحزام، لأسف تلعب فيه الوكالة أدوارا لا تمت بصلة إلى مهمتها الأصلية والى أخلاق الصحافة والنشر التي يبكي عليها "المخزن " هذه الأيام ".
واتصلت جريدة المساء بالناطق الرسمي للجماعة السيد فتح الله أرسلان، فأجاب كون جماعته كانت تنتظر مثل هذه التهم، ولكن لم يكن يتصور أن يستهدف أحد القيادات التربوية ...و بعد ثلاثة أيام من الاعتقال تبنت الجماعة قضية رشيد غلام عبر موقعها الالكتروني ...السؤال الذي يثار هنا هو : لماذا تأخرت الجماعة ثلاثة أيام في تبنيها للقضية ؟؟ سؤال وجيه طرحه أحد الصحفيين في مقالة له بجريدة الأيام بعدما حضر المحاكمة ، بالرغم من أنه خرج بنتيجة كون التهمة ملفقة انطلاقا من تهافت الحجج ، والتي كشف عنها المحامون ورشيد غلام في مرافعات طويلة ..غير ذلك فالسؤال لم تتم الإجابة عنه فبقيت مشروعيته قائمة .

السؤال نفسه طرحناه على أحد القيادات في العدل والإحسان، فكان الجواب بأن " ثلاثة أيام كانت كافية لنتحقق بطريقتنا، فشرع الله أولى من أي شخص .." هذا الجواب يقودنا إلى السؤال عن كيفية التعاطي مع مثل هذه الأمور الأخلاقية، وهل النسف من الداخل ممكن إذا ما فكر الخصوم في تلفيق تهم بقصد ضرب المشروعية الأخلاقية ؟؟

أولا:
إن أي شخص هو عضو في جماعة العدل والإحسان، حامت حوله شكوك في علاقته بامرأة تربطه بها رابطة غير شرعية، ليس التأكد من الزنا من عدمها ، لا.... وإنما يكثر الحديث معها ويختلي بها بشكل ثبوتي، يستدعى من لدن المسؤولين في التنظيم، ويتم معالجة الأمر بطريقة تسودها الرحمة والشفقة وحسن الظن بالأخ أولا ، وان عاود يستدعى كرة أخرى وينصح ويتم تذكيره بالخطأ الذي يرتكبه، وان لم ينتصح ولم يرتدع فيتم فصله من الجماعة بشكل قطعي والتبرؤ من كونه عضوا في الجماعة ولو كان طالبا جامعيا مجدا وذا ثقافة موسوعية يبز بها الخصوم في الحرم الجامعي كما وقع لأحد الزملاء لما كنا طلبة ..واني كنت أعرفه أحق المعرفة و أبرئه عن الزنا ولكن قلبه تعلق بفتاة طالبة وأبى أن يفارقها فكان مصيره الفصل .. ولو كان برتبة أستاذا في الجامعة وهذا لا يعرفه إلا القليل من أعضاء الجماعة لأنهم لا يريدون التشهير بالناس..بل ولو كان ممن رسموا جزءا من تاريخها وتعرض لمداهمات ومحاكمات...واسم هذا الرجل لا زال يتردد في صفحات الباحثين للجماعة دون أن يعرفوا أن هذا الرجل فصل من الجماعة ، والسبب في هذا أن الجماعة لا تريد التشهير بهؤلاء الناس كما أسلفت. واسمه ذكره الدكتور محمد ضريف في أحد كتبه.

ثانيا :
إن جماعة العدل والإحسان تتوفر على قيادة مطاعة، وقاعدة شعبية تحترم قيادتها وتثق بها وتقدرها وهذا ما لا يعرفه الخصوم من القادة الحزبيين وحتى بعض الفصائل الإسلامية والتي لما تفهم بعد هذه الآصرة ومدى قوتها وصلابتها، ولذا لا خوف عليها من منهج النسف من الداخل أو الضرب من تحت الحزام حسب العبارة المشهورة في الصحافة المغربية ..فلو كانت جماعة العدل والإحسان راودها شك أو تعرف شيئا عن بعض العلاقات المشبوهة من دون الوصول إلى الخيانة الزوجية كما ادعى النظام، لكان مصيره الفصل، ولذا فان أعضاء الجماعة لا يأخذون معلوماتهم التي تخص الجماعة من الإعلام ..بل مباشرة من أفواه قيادتهم، ويثقون بها نظرا قوة الآصرة التي تربط القيادة بالقاعدة إلى درجة التعظيم !!

أما مسألة الاتجار في المخدرات من قبل أحد المواطنين المغاربة وهو الأخ غير الشقيق لكريمة مرشد الجماعة السيدة ندية ياسين كما ذكر الإعلام الرسمي، أعتقد أن إقحام السيدة ندية ياسين في الموضوع جاء بالتزامن مع محاكمتها المسترسلة منذ عام 2005 قصد التسفيه من موقفها السياسي الرافض للنظام السياسي بالمغرب، سيما وأن السيدة ندية ياسين أصبحت تكتسب قوتها خارج المغرب كمثقفة مغربية تحظى باحترام من جمعيات ومؤسسات في أوربا وأمريكا نظرا لموقعها السياسي وقدرتها وكفاءتها في الحوار مع الغرب كما يؤكد لنا الصحافي المغربي علي المرابط،.. أما داخل المغرب يلاحظ أنها غابت في الصحافة والإعلام ولم نعد نطالع لها تصريحا أو حوارا بعد مقال الدكتور عبد العالي المجذوب القيادي في العدل والإحسان والذي دعاها فيه إلى احترام موقعها الاعتباري ولا تلقي كلاما غير مسؤول بدعوى أنها تمثل رأيها الخاص ... مقال د. المجذوب جاء على خلفية تصريح السيدة ندية ياسين لأحد المحطات العربية أغضبت فيه قيادات من داخل العدالة والتنمية.
أعتقد شخصيا، على عكس ما تناوله المتابعون من باحثين وصحافيين، أن إقحام ندية ياسين في موضوع أخيها غير الشقيق والذي لا تربطه أية علاقة مع العدل والإحسان، يهدف إلى النيل من السيدة ندية ياسين شخصيا، وليس من العدل والإحسان كتنظيم، لأن التهمة نفسها(= موضوع المخدرات) سبقت للسلطات أن وجهتها للجماعة حين تم القبض على بارون المخدرات الشريف بين الويدان، وأشاعت السلطات إبانها أن السيد عبد السلام ياسين التقى بين الويدان في القصر الصغير وقدم للجماعة مبلغا ماليا يقدر بـ 600.000 درهم، هذه التهمة لم يصدقها أحد بعد حوار صحفي مع السيد عيسى أشرقي عضو مجلس الإرشاد الذي نفى التهمة نفيا قاطعا.

أما بخصوص حزب العدالة والتنمية فقد وجهت له تهمة التطبيع مع الصهاينة عبر زيارة أحد أو بعض أعضائه إلى إسرائيل، وهي تهمة تدخل في باب الكبائر الحضارية كما ألمع إلى ذلك د. حسن حنفي .

التهمة فجرها الإعلام الرسمي دائما كما الحال مع العدل والإحسان، لكن هذه المرة بحضور الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية السيد سعد الدين العثماني الذي استضافه الصحفي مصطفى العلوي في برنامج حوار .

طرح أحد الصحفيين قضية تفويت أراضي بنواحي مدينة تارودانت من لدن وزير الأوقاف إلى الكاتب العام للملك منير الماجدي، فلما حاول سعد الدين العثماني أن يجيب كان مسير البرنامج مصطفى العلوي يقاطعه كون أحد أعضاء الحزب زار إسرائيل. وبعد يومين فجرت جريدة المساء القضية وأشارت إلى السيد أبو بكر بلكورة عمدة مدينة مكناس هو من زار إسرائيل، وحين اتصلت به نفى في البداية، و وبعد يوم أكد الزيارة لكن قبل عشرين عاما، أي قبل التحاقه بالحزب، ولما سئل السيد محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح عن القضية، وهل ما إذا كان الإسلام يجب ما قبله في ارتكاب هذه الكبيرة(زيارة الكيان الصهيوني)، كان جوابه بأن أمين عام الحزب له ثقافة فقهية ويمكن أن يجيب على هذا السؤال ..صحف اليسار كعادتها، وقبل أن تتحقق بادرت بإشاعة الخبر ونقلت إدانة وشجب المناوئين للتطبيع، ونسيت جريدة الاتحاد الاشتراكي أن أهلها يعانقون الصهاينة بالأحضان في المؤتمرات الاشتراكية، وفي عهد حكومة التناوب الأولى كانوا يستقبلونهم بالمغرب ويوفرون عنهم عناء البحث عن الإقامة، فيبحثون لهم عن أبهى الفنادق وأكثرها أمنا. ثم لماذا لم يدينوا لقاء وزير الخارجية المغربي السيد بنعيسى حينذاك مع وزيرة إسرائيل في ليلة عيد ميلاده بالعاصمة الفرنسية باريس ؟؟

السيد بلكورة نفى نفيا قاطعا أن يكون قد أجرى زيارة إلى الكيان الصهيوني، بعد انضمامه لحزب العدالة والتنمية، وأكد في بيان حقيقة أصدره يوم 20 يونيو 2007 رفضه لما تداولته بعض وسائل الإعلام من اتهام له بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، وبالسعي لتوأمة بلدية مكناس مع مدن إسرائيلية، باعتبار ذلك يتنافى مع الموقف الذي يتخذه حزب العدالة والتنمية.كما أكد أن رفضه لهذا التطبيع تعزز منذ التحاقه بصفوف الحزب سنة 2002 التزاما بموقف الحزب المقاوم للتطبيع مع هذا الكيان المغتصب. وعلى صعيد آخر، أكد أبو بكر بلكورة واقعة زيارته للمسجد الأقصى منذ أكثر من عشرين سنة، حيث كان برفقة والديه، نافيا أن تكون قد تخللتها أي اتصالات أو أنشطة تجارية أو فلاحية مع الصهاينة كيفما كان نوعها. جريدة التجديد عدد يوم : 25-06-2007.

اعترف السيد بلكورة بالزيارة قبل عشرين عاما ، يعني عام 1987، أي بعد استقبال شمعون بيريز من لدن الراحل الحسن الثاني بمنتجع إفران عام 1986، وكان آنذاك كل الدول العربية تقاطع إسرائيل، باستثناء مصر بسبب معاهدة الصلح،والحرب الباردة لا زالت قائمة ... وفي تلك الأجواء زار السيد بلكورة إسرائيل، وها هو الآن يعترف بالخطأ، ويعلن التوبة في بيان للرأي العام، وأن موقفه من المقاطعة مع الصهاينة قد تعزز بعد انتمائه للحزب عام 2002 . فهل يستطيع أهل اليسار واليمين وعهم النظام السياسي أن يعترفوا بعلاقتهم مع الكيان الصهيوني ويعلنوا توبتهم عن مثل هذه الكبائر المقوضة للاجتماع العربي والإسلامي بشكل عام كما فعل السيد بلكورة ؟؟.

وإذا نجا السيد بلكورة من كبيرة زيارة الكيان الصهيوني، فإنهم أوقعوه في كبيرة أخرى وهي الفساد الاقتصادي الناجم عن المحسوبية والزبونية وتبدير أموال الدولة وخيانة الأمة، وتم إبعاده عن تسيير مدينة مكناس كعمدة عن حزب العدالة والتنمية بشكل سافر لم تحترم فيه السبل القانونية عبر محاكمة عادلة كما ظل الحزب يردد دون جدوى، لأن استراتيجية وزارة الداخلية كان همها هو إقصاء العدالة والتنمية عن التسيير، أما الفساد الاقتصادي فما هي إلا تهمة أخلاقية/ حق أريد به باطل، لأن الفساد ينخر جسد الدولة من رأسها إلى أخمص قدميها ّ!!

على سبيل الختم :
الملاحظ أن الإسلاميين المغاربة يقابلون التهم الموجهة إليهم والتي تستهدف شرعيتهم الأخلاقية بمزيد من الأخلاق، في قضية رشيد غلام دامت فترة التحقق، كون الإدانة ثابتة أم لا، ثلاثة أيام وبعدها تبنت الجماعة قضيتة، ودافعت عنه، ساعدها في ذلك الهفوات القانونية والأخلاقية التي سقط فيها الخصم، أضف إلى كون موقع المعارضة يعتبر عاملا مساعدا لدرء مثل هذه الدعاوى والتهم كيفما كانت، مخدرات أم فساد/زنا. فالمواطن المقهور تجده دائما يتعاطف مع المقهور مثله سواء كان فردا أو تنظيما.

أما بالنسبة لحزب العدالة والتنمية فقد استطاع هو أيضا أن يعالج القضية بمزيد من المرونة السياسية، وقطع الطريق على الكل لما أصدر الشخص المعني ببيان يعترف فيه بالزيارة قبل عشرين عاما، والآن هو مع مقاطعة الكيان الصهيوني كموقف مبدئي يتبناه الحزب، أما قضية الاتهام بالارتشاء والزبونية فقد ظل المعني بالأمر وكذا حزبه يتحدى وزارة الداخلية بالاحتكام للقانون.

إن منهج النسف من الداخل وان نجح مع المعارضة السابقة في طبعتها اليسارية ، كما يذكر العميل احمد البخاري في مذكراته، حيث كان يتم استدعاء سياسيين ونقابيين بهدف الحوار معهم وإذا بهم يجدون أنفسهم أخذت لهم صور وهم في حالات أخلاقية جد رديئة تدعو إلى التقزز قصد ابتزازهم للتخلي عن مطالبهم المشروعة، فان هذا الأسلوب برأيي أضحى بلا جدوى مع المعارضة الحالية في طبعتها الإسلامية، والسبب الوحيد للتشويش على هذه الشرعية ،برأيي ، هو المنافسة عليها عبر إشاعة هذه المبادئ على واقع الحياة كما يفعل الإسلاميون المغاربة !!



 



 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !