مواضيع اليوم

الأعلام العربي..قلة الشفافية..وأزدواجية المعيير

كلكامش العراقي

2009-10-14 19:42:27

0

الواقع العربي واقع يحمل من التناقضات الكثير الكثير..تناقضات هذا الواقع تنتجها عوامل عدة..أولها ازدواجية معايير التعامل والتبعية (المعلنة وغير المعلنة) للسلطات الحاكمة في هذا البلد أو ذاك كما تمثل الأعتبارات الطائفية والعرقية سببا مهما في نشوء وتضخم تلك التناقضات..
التناقضات العربية واضحة في الشارع..وفي الحكومة لكنها تتضح بصورة أكبر في الأعلام العربي..
خلال الحرب التي لازالت مستمرة في صعدة الى اليوم لم نلاحظ الأعلام العربي يسلط الضوء على ما يجري هناك..فالتغطية العربية للموضوع لم تتعد تقريرا أثناء نشرة الأخبار و أتصال قصير مع المراسل من صنعاء..انتبهوا ايضا الى هذا المراسلين يتصل بهم من صنعاء العاصمة ولم ترسل فضائيات العرب موفدين وفرق أعلامية لتغطية مجريات الأحداث من داخل ميدان المعركة.
ترى لو جرى حادث مشابه في العراق-لا سمح الله-الن نشاهد كل قناة عربية ترسل موفدا الى داخل منطقة الأشتباك وأن تخصص نصف نشراتها الأخبارية او أكثر للحديث عن الأمر كما ستتبعه بعد ذلك ببرامج حوارية ونقاشات وتحليلات عسكرية وسياسية للأزمة.
الأمر من الجانب الأنساني سيشهد أيضا أختلافا في التعامل..فكلنا يتذكر ما جرى في الفلوجة والبصرة ومدينة الثورة والنجف والموصل..في كل عملية عسكرية تجري تبدء قنوات العرب بالتباكي على الوضع الأنساني للمدنيين وعن كيفية تعرضهم للنيران العشوائية (من قبل الجيش العراقي والأمريكي حصرا)..هل ياترى نست القنوات العربية الآف اللاجئين في صعدة؟؟لماذا لم تسأل هذه القنوات عن الوضع الأنساني لهؤلاء وكيف يعيشون بعد ان تركوا بيوتهم وأعمالهم؟؟أم أن هذا حب زائد للعراقيين؟؟!!!!
المسميات ايضا تختلف من تغطية لأخرى..فبينما يسمى الأرهابيون في العراق بعناصر المقاومة..أو فصائل عراقية مسلحة..لم تستطع بعض القنوات العربية كبح نفسها وهي تصف التمرد الحوثي بالأرهاب في نشرة أخبارها قبل بضعة أيام..
ان كل ما ذكرته أعلاه هو مما افتخر به كعراقي..فهو أشادة وتوكيد من أعلام العرب بأن العراق حر..ولولا تلك الحرية التي ينكرون وجودها ويتباكون على فقدانها لما تمكنوا من التجول بحرية في العراق ولما تمكنوا من الحديث بوقاحة عن تجربتنا الوليدة وهم على ارضنا..
أنهم ينسون أن تلك الحرية هي وحدها من سمح لهم بأذاعة أخبارهم دون أن تتسبب بتغييب مراسليهم..
كما أن تلك الحرية وحدها هي من سمح للمراسلين والموفدين بالتوجه الى اماكن العمليات العسكرية دون حاجة لأذن من الحكومة وهو ما تحرمون منه في اليمن اليوم..وحرمتم منه سابقا في بلدان أخرى جرت فيها اعمال أرهابية.
الأعلام العربي لا يتوانى عن الصراخ والعويل اذا تناهى الى سمعه قصف على منزل أو مسجد في مدينة عراقية..لكنه يصم آذانه عن كل النداءات والتحذيرات التي تصدر من هذه المنظمة أو تلك حول الوضع في اليمن..
اليوم طالعت خبرا على ال(B.B.C)مفاده أن السودان حذف عبارة منع السفر الى اسرائيل من طبعة الجواز السوداني الجديد معللا ذلك(بعدم كفاية مساحة الصفحة في هذه الحالة!!!!!!!)..
ترى لو اتخذ قرار مشابه في العراق الن نشهد مئات البرامج التي تخون الحكومة كما سنشهد فتاوى من هنا وهناك تهدر دم من يحمل هذا الجواز؟؟؟
حتى في الأمور الداخلية ترى المقاييس تتبدل..فعندما يحصل قتال بين عصابتي لصوص في منطقة ما في العراق..ترى الأبواق العربية وهي تصرخ بأن الحرب الأهلية قد أبتدأت في العراق..لكنك ستجد نفس تلك الأبواق تصف امرا اخطر يجري مثلا في غزة او في لبنان بأنه اشكال امني تحت السيطرة!!!!
لا عجب اذا ان تظل البلدان العربية في قعر العالم..فالأعلام أهم مؤسسة من مؤسسات البناء الديمقراطي وبدونها تمر الأخطاء والتجاوزات بدون محاسبة..الأعلام هو الرقيب الأول على السلطة..
وكل فضائح وتجاوزات الحكومات لم تكشفها السلطات الرقابية قبل ان تطالها السنة الأعلاميين وأقلامهم..بل وتعدت ذلك الى كشف فضائح السلطات الرقابية نفسها (قضية نفقات النواب البريطانيين كمثال)..
من دون هذا الأعلام الحر لا تبنى الديمقراطيات ولا تعمر الأوطان..وحيث الأعلام العربي لازال اعلاما خاضعا أو تابعا للسلطة بشكل او بآخر ولازال يكيل الأمور بمكيال العنصرية القومية والطائفية..فأن علينا ان لا ننتظر منه الا تلك النظرة الغير منصفة تجاه العراق وتجاه كل ما يجري فيه..
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات