مواضيع اليوم

الأدب والبيولوجيا

الخير شوار

2013-08-11 21:10:26

0

مع أن ميدان الأدب «دارويني» بامتياز (البقاء للنص الأقوى)، فإن الساحة عندنا تطفح مرة على مرة بأنصاف المواهب وأشباه الكتّاب الذين مكنتهم علاقاتهم الشخصية من تمرير هذا الكتاب أو ذاك عند مؤسسة النشر الرسمية أو في المنابر الأدبية الإعلامية وساهم هذا الأمر قبل التعددية في الإساءة إلى تلك المنابر كما ساهم في تردي أوضاع بعض المنابر الصحفية بعد ذلك، وتأكد أن المحتفى بهم من عديمي الموهبة مجرد فقاقيع إعلامية تختفي مع اختفاء القوة الدافعة لها. والنص الحقيقي في كل الحالات لا يحتاج إلى محامي أو دافع إلا قوة دفعه الكامنة أو قوة العطالة بلغة الفيزياء.

لقد كان الكاتب إحسان عبد القدّوس في بدايته الأولى يعاني عدم الاعتراف به، ليس تشكيكا في قيمة الكتابات التي نشرها باسمه وإنما تشكيكا في نسبتها إليها وهو ابن الكاتبة الصحفية الشهيرة فاطمة اليوسف مؤسسة مجلة «روز اليوسف» الشهيرة، ولم ينل إحسان مكانته التي يستحقها إلا بعد رحيل والدته إلى العالم الآخر. وكانت «محنته» تلك تعبيرا عن الجانب السلبي من العلاقات الشخصية- العائلية التي كان يمكن أن تختصر عليه المسافات نحو الشهرة الكبيرة لكنها أدت إلى مفعول عكسي. وما حدث للكاتب إحسان عبد القدوّس تكرر بشكل أو بآخر مع أبناء المشاهير وأقاربهم عموما وفي تراثنا القديم كان يوصى بألا يؤخذ علم عن ابن عالم.

وعالم الأدب والفن عموما في منطقه لا يعرف الوساطة، ولا يعترف بها إلا إذا كان «المتوسط له» يستحق تلك المكانة أصلا وإلا انعكس الأمر على الوسيط وفقد مكانته ورأس المال الرمزي الذي يمتلكه، فالأدب ليس مؤسسة اقتصادية أو مصنع يدخله أقارب فلان وفلان وإنما الاسم يُنحت ببطء شديد، وصاحب الموهبة الحقيقية قد يقصى لبعض الوقت لكنه لن يقصى لكل الوقت ومهما طالت مدة التعتيم عليه فإن الفرصة ستأتيه حتما في حياته أو تأتي لنصه بعد وفاته والنص الحقيقي لا يموت.

ومع أن الادب لا يعادي كل الحقول العلمية بل ويحاول الاستفادة منها، إلا أنه لا يعترف بـ»البيولوجيا» طريقا إليه.

الخير شوار




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !