مواضيع اليوم

اكثر من مليون شهيد..الا يكفي؟؟

جمال الهنداوي

2011-02-15 22:10:48

0

سيناريو ممل ومكرور ذلك الذي تنتهجه الحكومات العربية في التعامل مع حركات الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكم والمنتشرة كالنار في هشيم البنية السياسية المعتقة في بلدان المنطقة..والذي تشي الاحداث ان اليمن او ايران اوالجزائر قد تكون المحطة القادمة لقطار التغيير المندفع والمنفلت من سكته بما لا يمكن معه توقع اتجاه حركته او شدتها..وان كنا سنحاول مناقشة الحالة الجزائرية لما نظنه من خصوصيتها وتأثيرها الاعلى على الاحداث في المنطقة المغاربية ..

هذه الخصوصية تتجلى في ان الاصوات المطالبة بالاطاحة بالحكم والتغيير الشامل اخفت واقل ضجيجا من النداءات المطالبة بالاصلاح من داخل النظام..وقد يسمع المرء الكثير من الشعارات التي تطالب الرئيس بالتدخل لحل الاختناقات التي يعاني منها المجتمع الجزائري..وهذا مما قد يشكل فرصة للحكم في معالجة الامور والتحكم بمساراتها باقل الخسائر الممكنة..ولكن هذا –وللاسف الشديد-ما لم نتلمسه من قبل النظام لحد الآن..  

فعلى الرغم من اتفاقنا مع الشعارات التي تقول ان الجزائر ليست تونس..وان الجزائر ليست مصر..ولكننا لا يمكن لنا تجاهل ان جميع التحركات الاجتماعية في بلدان المنطقة تتطابق في كونها نابعة من الشعور العالي المتراكم بالظلم الناتج من الحرمان من الحقوق السياسية ..وسوء الادارة والفساد والاستئثار الذي ولد وضعا اقتصاديا صعبا لا يتماشى مع الامكانيات والقدرات والثروات التي تتمتع بها هذه البلدان..

ولكن تطابق اسلوب التعاطي السلبي مع هذه المطالبات المشروعة قبل السلطات الحاكمة يدل على القراءة الخاطئة والتنويم الذاتي الذي يجعلها تخسر فرصة الاستفادة من الدروس التي تحملها هذه التداعيات المزلزلة التي تضرب المنطقة..

حركة اقلية..غوغاء..رعاع ومشاغبين..وبالتأكيد عملاء ومأجورين مدفوعين من خارج حدود دولة السلطان..هي الاوصاف التي ما فتأت الجهات الحكومية الجزائرية تطلقها على المشاركين في التظاهرات الاحتجاجية التي بدأت تنتشر في عدة مناطق من الجزائر..متكئة على انعدام التوازن المجحف ما بين اعداد المتظاهرين نسبة لما جيشته السلطات من قوى الامن لمواجهتها..

ويبدو ان هذا الاسلوب اصبح من متطلبات الانظمة المتقادمة في الحكم حد الملل والاعياء وحد الانفصال الكامل الفوقي عن الشعب..الانفصال المعزز بالصلاحيات المطلقة والتشويش الذهاني الذي يسببه التعرض الروتيني الطويل لمهرجانات التملق المنافق والمداهنة والتزلف من قبل حاشية النظام ومقربيه..مما يجعله يتعامل مع اي مطالبة او احتجاج شعبي على انها تمرد جاحد وناكر للجميل يصل حد الاساءة لكرامة الحاكم الذي لا يعلى عليه ولا تستحق الا العقوبة القصوى التي ييسرها الله لخليفته في الارض..

كما انه يدل على ان العقلية الامنية التي تحكم اسلوب التعامل مع الاحداث هي التي تمنع النظام من تحسس نبض الشارع الحقيقي والاكتفاء بالاطمئنان الذي تولده التقارير الامنية المزيفة والمعدلة بما يضمن استمرار حالة الرضا والقبول من المسؤول الاعلى تجاه اداء القوى الامنية اكثر مما تتطلب محاولات استقراء المتغيرات والتوصل الى استنتاجات استباقية للازمات الطارئة..والاكتفاء بردود الفعل المنفلتة والمتكلفة والمفرطة الاستعراض للقوة..

نتمنى ان تكون للحكم الجزائري الحكمة اللازمة لعدم الاسراف في الاعتماد وراء التعشق الستراتيجي المصيري مابين الجيش ومؤسسة الحكم..وعدم البناء على حجم الاحتجاجات على انها سحابة صيف عابرة..والاستفادة من عامل الوقت الذي يبدو انه ما زال في خدمة النوايا الايجابية من قبل النظام للتحرك نحو الاجراءات التي تحقق المستوى المعيشي اللائق بالشعب الجزائري الكريم ..والعمل على فتح قنوات الاتصال ما بين النظام وجماهير الشعب من خلال دعم حرية التعبير واشراك القوى الحية والفاعلة في المجتمع في منظومة اتخاذ القرار والبدء الفوري في اطلاق الحوار الوطني الهادف الى انجاز عملية سياسية مستندة الى مبدأ احترام حقوق الانسان والتداول السلمي للسلطة في اطار ديمقراطي تعددي مقنن دستوريا..

لقد قدم الشعب الجزائري اكثر من مليون شهيدا من اجل الاستقلال والتحرر الوطني ..هذا الاستقلال الذي تخاطفه العسكر جنرالا عن جنرال حتى وصلت الامور الى الرئيس بو تفليقة ..فهل هذه التضحيات الجسام غير كافية في نظر الرئيس لكي يستحق هذا الشعب حريته في العيش الكريم والحق في التعبير عن خياراته السياسية عن طريق انتخابات حرة نزيهة من خلال منظومة سياسية لا تستهلك وقتها وطاقتها في ايجاد الحيل الدستورية التي تضمن استمرار السيد الرئيس في الحكم الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا..وكم من الضحايا والشهداء على هذا الشعب ان يقدم بعد ..

نتمنى الحكمة والحس الانساني السليم من الحكم الجزائري لايماننا باحقية الشعب الجزائري البطل في ان يتولى الولاية على نفسه..ولاشفاقنا من ان الحقائق الموجودة على الارض التي تدفع الى الظن ان الحراك السياسي في الجزائر سيكون اكثرقسوة واعلى كلفة واغلى ثمنا مما قد يكون في غيره من البلدان..والله وحق الانسان في التعبير الحر عن ارادته الوطنية من وراء القصد..




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !