مواضيع اليوم

استراتيجية المغرب لتطوير بنياته المالية والاقتصادية

شريف هزاع

2010-09-29 23:51:00

0


عبـد الفتـاح الفاتحـي

بتعيين الملك محمد السادس لسعيد إبراهيمي مديرا عاما للشركة التي ستشرف على تهيئة وتدبير المركز المالي للدار البيضاء، يكون المغرب قد اقتنع بخيارات تطوير بنياته المالية والاقتصادية التي ستؤهله بلا شك للاندماج الأوربي، وهو ما ينسجم وتعهدات المملكة المغربية في القمة المقاولاتية الأولي بين المغرب والاتحاد الأوربي بمدينة غرناطة الإسبانية.

ويقرأ عدد من المتتبعين في قرار الملك محمد السادس تعيين سعيد ابراهيمي، وإصدار توجيهات ملكية لتمكين المركز المالي من التجهيزات الأساسية الضرورية للنهوض وضمان استمرارية هذا المشروع، وبما يتطلبه من تدابير تضمن له جاذبية المستثمرين الدوليين، إنما هو بدايات شروع المملكة المغربية في مزيد من الإصلاحات المالية، التي تهيئ الظروف اللازمة لاستيعاب استثمارات من الإتحاد الأوربي الذي بات المغرب يتوفر على وضع متقدم فيه.

وترى الجهات الرسمية المغربية أن هذا المركز الذي بالإضافة إلى المساهمة في تموقع الدار البيضاء كمركز مالي دولي، وسيضاعف من إمكانات تنميتها وتحديثها يحظى بعناية بالغة لدى العاهل المغربي، ويبرز ذلك من خلال تشديد محمد السادس إدراج هذا المشروع ضمن نظرة شمولية تأخذ بعين الاعتبار جميع مكوناته، من حيث الهندسة المناسبة والتصور الحضري وتحسين البنيات التحتية وإنجاز التجهيزات والملاءمة القانونية وتكوين الموارد البشرية واعتماد التقنيات وطرق التدبير الجديرة بمركز مالي دولي من هذا الحجم.

وأكدت التوجيهات الملكية أيضا على ضرورة مواكبة هذا المشروع من خلال عمليات من شأنها تحسين محيطه ، لاسيما عبر مراجعة أبعاد البنيات التحتية للنقل وطرق السير، وذلك من أجل ضمان ربط منطقة أنفا حيث سيتم إنجاز المركز المالي على مساحة 100 هكتار، بالمدينة أو بالمطار الدولي محمد الخامس.

أما على مستوى تشجيع الاستثمار، فأشارت التوجيهات الملكية أنه يتعين استفادة المركز المالي من إجراءات مواكبة في مجال التكوين والتشغيل وكذا من ترسانة قانونية جذابة كفيلة بتعزيز تنافسية الدار البيضاء على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ويعلق المسؤولون المغاربية آمالا على هذا المشروع أملا عريضة لجلب الاستثمارات الأجنبية، وفي هذا الصدد أبرز وزير الاقتصاد والمالية المغربي صلاح الدين مزوار، أن مشروع المركز المالي للدار البيضاء يفتح آفاقا واعدة للمغرب في مجال جلب رؤوس الأموال وتطوير مهن جديدة ومواكبة الوتيرة المتسارعة لاستقطاب الاستثمارات العمومية والخاصة.

وتشير عدة تحليلات لخبراء اقتصاديون أن المملكة المغربية ومن خلال هذا المشروع تراهن على تحويل العاصمة الاقتصادية للملكة الدار البيضاء إلى قطب مالي يندرج في إطار الاستراتيجيات القطاعية التي يطورها المغرب، والتي تهدف إلى تقوية تموقع المغرب على الصعيدين الجهوي والقاري.

واعتبر متتبعون أن تشييد هذا المركز مهيكل وذا نفس دولي، إنما هو سعي مغربي لملاءمة السوق المالية المغربية وفق مساطر نظيرتها الأوربية. وهو ما يستقرئ في تأكيد والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري على أن المركز المالي للدار البيضاء يستند على المؤهلات التي تتمتع بها المملكة، والتي يعتبرها البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، نموذجا مرجعيا على مستوى منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط. مضيفا أن المشروع يعد تتويجا لكل المؤهلات التي راكمها المغرب وحققها خلال العشر سنوات الماضية، مشددا على أن المملكة مستعدة اليوم لجعل الدار البيضاء مركزا ماليا جهويا في مرحلة أولى ثم دوليا في المستقبل.

ولاحظ عدد من المراقبين أن الإعلان عن الشروع في إنجاز مركز الدار البيضاء المالي جاء مباشرة بعد سلسلة من المباحثات مع مسؤولين بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أجرها مدير الخزينة والمالية الخارجية بوزارة الاقتصاد والمالية زهير شرفي الأسبوع الماضي بواشنطن. وأطلع خلالها المسؤول المغربي مسؤولي البنك الدولي على الإطار الماكرو-اقتصادي العام السائد بالمملكة، الذي مكن الاقتصاد المغربي من تسجيل معدل نمو "مشرف" بلغ 2،5 في المائة سنة 2009 على الرغم من السياق الدولي السلبي المتسم بالأزمة الاقتصادية والمالية وتراجع الطلب العالمي.

وقال المسؤول المغربي عقب هذه المباحثات، أن لقاءات المملكة المغربية بمسؤولي البنك الدولي تنتظم عبر إطار استراتيجي جديد للشراكة (2010-2013).

ومعلوم أنه منذ تبني هذه الاستراتيجية في يناير 2010 تم توقيع 5 اتفاقيات قروض مع البنك الدولي بقيمة تفوق 720 مليون دولار، تغطي برامج الإصلاح وكذا مشاريع الاستثمار.

وكان خبراء دوليون قد أكدوا أن المغرب أصبح بفضل استقراره الماكرو اقتصادي، ملاذا آمنا في سياق عالمي يتسم بانهيار واسع النطاق للاقتصادات الدولية التي شهدت أغلبيتها انخفاضا خلال السنة الماضية بنسبة تقدر ب 8،0 في المائة.

وأوردت الصحيفة الاسبانية صحيفة "إيل باييس" الاسبانية الواسعة الانتشار في مقال بعنوان "المغرب، الواحة" نشرته في ملحقها الاقتصادي "أعمال"، وفق خبراء اقتصاد دوليون أن "الاقتصاد المغربي الذي تمكن من الصمود أمام الأزمة المالية العالمية حقق خلال سنة 2009 نموا بنسبة 3،5 في المائة ويتوقع أن يحقق ناتجه الداخلي الخام خلال السنة الجارية نموا بنسبة 5،3 في المائة وهي مؤشرات تتجاوز بكثير مؤشرات أهم شركائه التجاريين الأوروبيين".

وتوقف عدد من الخبراء على الإجراءات التي وصفوها بالناجعة، ومنها التدابير الحكومية القاضية بمنح تخفيضات ضريبية وتدابير تحفيزية أخرى لفائدة الشركات العاملة في قطاع النسيج وغيرها من القطاعات التي تأثرت جراء الأزمة الاقتصادية العالمية. وأن هذا إطار اقتصادي مكن من الحفاظ على مناصب الشغل وعلى الاستهلاك الداخلي كمحرك اقتصادي. كما مكنت تلك التدابير الصناعات التحويلية من نمو بنسبة 8،3 في المائة خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من سنة 2009، فيما حقق قطاع البناء خلال نفس الفترة نموا بلغت نسبته 1،6 في المائة.

وتوقف عدد المتتبعون أن الإجراءات الاقتصادية وسياسات الحكومة المغربية صارت أكثر انسجاما وتخطيطا بحيث أنها تكاثفت مجتمعة للحد من تأثيرات الأزمة الاقتصادية على نسبة النمو في المملكة المغربية، وأشاروا في هذا الصدد إلى المشروع "الضخم" الذي أطلقه المغرب في قطاع البنيات الأساسية للنقل واللوجيستيك، وهو المشروع الذي سيكلف غلافا يفوق عشرة ملايير أورو في أفق سنة 2030.

حيث أشارت تقارير إحصائية أن المنطقة الحرة للتصدير بطنجة، منذ إحداثها سنة 2000، اجتذبت استثمارات بلغت قيمتها الإجمالية 6 ملايير درهم، وساهمت في إحداث أزيد من 45 ألف منصب شغل.

ويؤكد المسؤولون المغاربة أن المنطقة الحرة لمدينة طنجة، التي تمتد على مساحة 340 هكتارا، ومن المنتظر أن تصل مساحتها إلى 500 هكتار خلال بضع سنوات، ليبلغ عدد مناصب الشغل بمجموع الوحدات المستقرة بالمنطقة مستقبلا 80 ألف منصب، تدبر وفق طريقة الشباك الوحيد لتسهيل المساطر بالنسبة للمستثمرين، تعتبر مثالا ناجحا يستشهد به عدد من الفاعلين الاقتصاديين الدوليين، وهو ما مكنها من أن هذه الأرضية نموا متزايدا لعدد الوحدات الإنتاجية الجديدة الراغبة في الاستقرار بالمنطقة الحرة، مشكلة بذلك نموذجا بارزا من بين 3 آلاف منطقة حرة موجودة بالعالم.

ويجمع الفاعلون الاقتصاديون أن البنيات التحية التي بات يتوفر عليها المغرب في الشمال من البلاد وخاصة بمدينة طنجة، مؤسسة وفق معايير عالية الجودة كما هو الشأن بالنسبة للطرق وبنيات الاتصالات، فضلا عن الإطار القانوني والحوافز الضريبية الكثيرة. بحيث تستفيد الشركات المستقرة بالمنطقة الحرة لطنجة من مجموعة من الحوافز، من بينها النظام الضريبي الجذاب من خلال الإعفاء لمدة خمس سنوات من الضريبة، والإعفاء من الضريبة على الشركات خلال الخمس سنوات الأولى، وفرض ضرائب بمعدلات تفضيلية (75،8 في المائة) خلال 20 سنة من العمل.

ويشار أن المغرب أصبح في السنوات الأخيرة قبلة لاستضافة استثمارات خليجية ضخمة، خاصة بعد الإصلاحات التي خاضتها البلاد في كافة المجالات وخاصة التشريعية والتمويلية، إصلاحات جعلت الاستراتيجية المغربية في هذا الصدد تتفوق على نظيرتها العربية.

وتعززت قدرة المغرب على استقبال المزيد من تدفقات الاستثمار الخليجي، بعد أن حقق رجال الأعمال الخليجيون أرباحا رغم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، وبذلك بات المغرب يشكل "تأمينا" على نجاح الاستثمارية المقامة عليه، وحق للبعض بأن يصفوه بـ "جنة الاستثمارات الخليجية".

محلل صحفي
elfathifattah@yahoo.fr




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات