مواضيع اليوم

إلى الفسيلة التي نمت في قلب الموت .

متوكل ابو اسامة

2012-11-19 05:53:05

0

 

 

عيد موتكِ الأول :

 

أعرف يا بهجة قلبِ أبيك إنك تسبحين في ملكوت الله ..
أعرف يا قرة عين لم تأنس بكِ أنك ودعتيني وفي عينيك رجاء ..
أعرف يا فسيلتي الجميلة إنني سقيتكِ من وهج روحي ..
إلا إن روحي كانت خواء .. خواء لأنكِ غادرتيني وبصحبتكِ مداد من الأمل ..
لم يكن بوسعي يا روح أبيك أكثر مما كان بجعبتي كي أنقذك ..
" كنتما " في ذمة الغياب ، وكان عليّ أن أحرر إحداكما ..
اليوم يا قلب أبيك غزتني ذكراكِ ..
إقتلعتني نظرة عيناك ..

أتذكرين حين غسلناك ؟
كان دمع عيوني طهارتك ..
لم أستطع أن أمسك بكِ ..
ولا أن أقبلك ..
كنتُ جباناً ..
هبتُ أن قبلتك أن أشعر بغيابك الأخير ..
لم ولن أفعل لأنك لن تغيبين ..
فكما سقيتك من وهج روحي ، أفردتُ لك مكاناً في ذاكرتي ..
لا يزاحمك فيه أحد ..

حينما أقمنا الصلاة ..
وأخذتك حمامة بيضاء للأعلى شاهدتك تلوحين لي بيدك ..
كانت تنغرز في روحي ..
ويح أبيك !
كان عيد وفاتك الأول
قبل شهر ..
أحضرت لك هديةً ..
حمامة بيضاء كتلك التي أخذتك
إلى السماء ..
وكل عام لك عيد
وكل عيد هدية
إلى أن يأتي اليوم
الذي تستقبليني في رحابك
سأذكرك ..
سأنقشك ..
سأرسمك
في كل قسمات الأطفال ..
الذين أحيوا أعياد ميلادهم دونك ..
فدونك أبيك وإغفري وأشفعي له .

سأكتب لك في عيد وفاتك الثاني .
 

 

عيدُ موتكِ الثاني :

 

هأنذا يا زارعة الحزن في قلبي أحتفل بعيد موتكِ الثاني ..
كما وعدتكِ حين لوحتِ بيديكِ الصغيرتين أخر عهدك بالأمل ..
أتذكرين حينما دمعت عينا والدك ونحن نطلقكِ حمامة بيضاء نحو السماء ؟
كنتِ تمسحين دمعه بيديك الصغيرتين وأنتِ تبتسمين .. وكلّما بدأ غيابكِ نحو الأعلى يكبر ويزيد .. كنتُ أرقب الأفق البعيد وكأني أحاول الا يكون وداعكِ سريعاً ..

البارحة إقتنيتُ لكِ دباً صغيراً وأرسلته بصحبة النجوم .. قلتُ في نفسي لعلكِ ما زلت مستيقظة لتفرحي بهدية عيد موتك الثانيِ ..

غلّفته لكِ باللون الذي تحمله عيناكِ .. هل ما زالتا خضراوين ؟
لن تمتي وأنتِ تسكنين قلباً كقلبِ أبيك ..
- هل أعجبكِ هذا الدب ؟
- :)

يا ماكرة ..

الأن سأترككِ كما العام ولحظته ، وسأعود لكِ العام القادم وبنفس اللحظة ..

لا تعبثي مع الصغريات ..
ولا تتصابي حينما يبلغ عمرك الرابعة عشر ..
وحذار من الغرباء ..

إلى اللقاء .
 

 

 

 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !