مواضيع اليوم

إعلام سعودي يشهد عاشوراء

وجدي آل مبارك

2009-02-10 19:16:09

0

إعلام سعودي يشهد عاشوراء

ظلت ذكرى فعاليات عاشوراء محاطة وإلى عهد قريب بهالة من النسيج الإعلامي المشوه والمبهم لدى المجتمعات العربية والإسلامية خصوصاً مع وجود  شرائح متعددة تستغل هذه الفعاليات والمراسم لكي تنال من معتقدات الطائفة الشيعية وتشويه صورتهم أمام المجتمع الإنساني بشكل عام والمجتمع المسلم بشكل خاص .

وقد أتقن الإعلام المناوئ  إلى حد كبير في لعب الدور الممقوت له ورسم صورة ضبابية عن شيعة العالم استخدمت فيها وسائل وطرق متعددة لعل من أهمها : الإعلام الموجه المرئي والمسموع والخطابات الحاقدة و استغلال مواقع الانترنت ، و توظيف الأحداث الاجتماعية والسياسية لصالح مشروعهم الفئوي والطائفي و بافتراءات تخدم مصالحهم  ورفع شعار  زائف مفاده : ولاء الشيعة لإيران وليس لأوطانهم ، وأن مايفلعه الشيعة في ذكرى عاشوراء ماهو إلا استنهاض للهمم والسواعد لتجديد بغضهم وحقدهم لإخوانهم أهل السنة !! ، و كذلك فبركة الإخبار والفعاليات التي تشهدها ذكرى عاشوراء واعتبارها من ممارسات الظلال والبدع ونعت ممارسيها بالمبتدعة والخارجين عن الدين مستغلين جهل شريحة كبيرة من المجتمعات العربية والإسلامية بمعتقدات الشيعة والأسس التي تقوم عليها عقيدتهم  ، والترويج لثقافة ممقوتة بأن الشيعة أخطر واشد وبالاً على المسلمين من اليهود.

ولم يكن المجتمع السعودي بعيداً عن هذا المشروع فهو أحد الأراضي الخصبة بالنسبة لهؤلاء خاصة مع وجود شريحة تدعم هذا التوجه وتتبناه ، فاستطاع  هذا الإعلام إيجاد حالة من العزلة لشيعة السعودية عن باقي أطياف مجتمعهم ووطنهم الذي ينتمون إليه ، فالإشاعات والافتراءات هي الأقوال المتكررة على لسان شريحة كبيرة من المواطنين فيما يقوم به شيعة السعودية من منكرات لاسيما في القطيف في ذكرى احتفاءهم بعاشوراء الحسين F.  

·        دعاة الانفتاح .. والسجال المتكرر مع المناوئين

يشهد المجتمع السعودي في الآونة الأخيرة حالة من الانفتاح والتواصل الذي يعتبره البعض انفتاح بطيء لايرقى لمستوى الطموحات المأمولة ، لكن يظل هذا الانفتاح والتواصل في حد ذاته  منحنى إيجابي لايمكن تجاهله وغض الطرف عنه يؤيده كل عاقل ومدرك لمصلحة أمته ووطنه ، إلا  أن دعاة الانفتاح والتقارب بين المذاهب  سواء من مفكرين وعلماء خاصة من الجانب الشيعي لازالوا متهمون بكثير من التهم وتثار أمامهم كثير من علامات الاستفهام وترسم حول مبادراتهم وتحركاتهم الوطنية والاجتماعية  دوائر حمراء ، فيما اعتبرت شريحة علمائية ودينية إن مثل هذه الشخصيات تمثل خطراً على مصلحة المذهب وصدق العقيدة .

فيما اعتبرته جهات أخرى أن مشروع الانفتاح والتواصل ماهو إلا مناورة وتكتيكاً مبني على  مبدأ التقية الذي تعتمد عليه الشيعة في تعاملاتها لكي يحصدوا اكبر قدر من المكاسب والمصالح ، فكانت مبادراتهم حسب وجهة نظرهم مبادرات لاجدوى منها خاصة مع الأحداث المتسارعة التي تشهدها المجتمعات العربية بين الفينة والأخرى والتي تستغل في تحريك وتوسيع فجوة الخلاف المذهبي في أي بلد عربي  وضرب هذا الطرف بذاك ،  لذلك بقي مسلسل السجالات المتفاقمة والمتعاكسة دوامة متكررة بين المؤيد والمعترض حتى يقدم هذا الطرف أو ذاك دلائل وبراهين على نجاح مشروعه و رؤيته .

·        ناشطات وإعلاميات سعوديات يحضرن فعاليات عاشوراء في القطيف

لعل حضور عدد من الإعلاميات السعوديات في ذكرى عاشوراء هذا العام إلى مدينة القطيف  يعد بحد ذاته خطوة جريئة  واختبار حقيقي لهن في كيفية تعاطيهم مع المجتمع الشيعي في شرق السعودية خاصة أن هذا الحضور جاء مع ذكرى احتفائهم  بعاشوراء ، فكان حضورهن بمثابة الحجر الصغير الذي القي في بحيرة حرك مائها الراكد ، و يمكن إجمال أهمية هذه المبادرة في عدة جوانب أهمها :  الوقوف بشكل مباشر على الفعاليات والمراسم التي تقام في هذه المناسبة لتصحيح الصورة القاتمة و الضبابية عن شيعة السعودية خاصة فيما يتعلق بطريقة احتفائهم بذكرى عاشوراء.

فيما تكمن أهميتها الأخرى أن من قام بهذه المبادرة هن من الإعلاميات والحقوقيات السعوديات اللاتي أمامهن مسئولية مهنية وإنسانية قبل أن تكون مسئولية دينية في إيصال الحقيقة لعامة المجتمع السعودي عما يقوم به شيعة ذكرى عاشوراء سواء من مراسم خطابة وتوعية وعزاء وفعاليات وأنشطة مسرحية وتوعوية وإنسانية كمشروع التبرع بالدم الذي يخدم شريحة كبيرة من المجتمع السعودي في المنطقة الشرقية ، بالإضافة إلى نقل صورة واقعية عن كيفية استقبال وتعامل المجتمع القطيفي معهن من خلال الحفاوة والترحيب التي استقبلن بها ، فيما تكمن أهميتها الأخيرة : إن هذه المبادرة استطاعت أن توجد نوع من خط التواصل الذي ظل لفترات متأرجحاً خاصة في هذه الظروف الصعبة و التجاذبات المشحونة التي عاشتها المجتمعات الإسلامية لاسيما في حرب غزة والمواقف التي اتخذتها كثير من الشرائح العلمائية والفكرية من الطائفتين  .

وقد شملت هذه المبادرة عدد من الأخوات منهن الناشطة والكاتبة السعودية المعروفة سمر المقرن والكاتبة بصحيفة عكاظ عزيزة المانع والكاتبتان بصحيفة الوطن حصة آل الشيخ وأمل الزاهد والكاتبة سحر خان والناشطة الحقوقية فوزية العيوني . 

·        كتاب وشخصيات وأساتذة جامعات  يحضروا عاشوراء

وليس بعيد عن الجانب النسائي كان حضور لافتاً للجانب الرجالي ، فشخصيات وكتاب وأستاذة جامعة حضروا القطيف للوقوف على هذه المراسم والفعاليات ، بل سعى بعضهم لاستغلال هذه المناسبة في إلقاء كلمة تتعلق بالجانب التثقيفي للأسرة وهذا ماقام به وشارك الاستشاري الأسري الدكتور الشيخ عبد الرحمن المحرج بكلمة في حفل خطابي عاشورائي في مدينة سيهات عبر فيها عن ارتياحه وتضامنه لحضور هذه المناسبة وألقى الشيخ المحرج كلمة أمام الجمهور الذي اكتظت بها الساحة عبر فيها عن سعادته بتواجده في المنطقة ومشاركته أهالي المنطقة في إحياء مناسبة عاشوراء، وقال الشيخ المحرج "ما أحضرني هنا إلى مدينة القطيف للالتقاء بكم إلا محبتكم والرغبة الجادة في أن يجمعنا الله بالحسين F في جنة الفردوس إن شاء الله".

·        أطياف من المجتمع السعودي يحضر عاشوراء

لاشك أن الصورة القاتمة التي ارتسمت في أذهان عامة الناس عن شيعة القطيف هو ما يمثل حجر العثرة الأولى في طريق تعاطي وانفتاح الشارع العام السعودي معهم ، لذلك كان تحطيم أول حجر من الجدار يعتبر أصعب الخطوات في هدمه.

وقد يبرر البعض أن هذه الخطوة والمبادرة جاءت من هؤلاء النخبة بناء على دعوة قدمت إليهم من دعاة الانفتاح والتقارب ، لكن  عندما تأتي المبادرة من ذات ورغبة شخص يمثل عامة الناس فهنا نقطة يمكننا أن نستوقف ونتساءل عندها ، وجوابها : أن الحراك الفكري والتوعوي وصل لعامة الناس وهي خطوة إيجابية تقدر وتحسب لنا ولهم  .

إن ماشهدته عاشوراء هذا العام من حضور ملفت لعدد من إخواننا السنة الذين يمثلون شريحة عامة من الناس لهو دلالة واضحة لرغبتهم الملحة في الانفتاح المبني على احترام خصوصية كل طائفة ، والتأكد مما يقال ويشاع عن هذه المراسم والفعاليات .

وهذا مشهدناه بأنفسنا في إحدى المجالس الحسينية ليلة عاشوراء بتواجد عدد من أخواننا السنة في نفس المجلس يستمعون ويشاهدون ماتجري من مراسم وفعاليات ، ووقوفهم على بعض مراسم العزاء يسألون عن طريقته وكل جانب من جوانب المراسم المختلفة التي تشهدها هذه الذكرى .

ولعل من الثمرات الايجابية والسريعة لهذه المبادرة ماتناقلته بعض المحطات الفضائية في هذا الشأن لما يمثله من خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح ، كذلك مانشرته الكاتبة السعودية سحر خان في مقالها تحت عنوان : كذبوا وما صدقوا حول فعاليات يوم عاشوراء بالقطيف ، وكذلك مانشرته الكاتبة سمر المقرن وأخريات .

أن مثل هذه الخطوات التي  شهدتها عاشوراء هذا العام ماهي إلا محاولات ومبادرات فردية نتطلع ونطمح أنتكونبمستوىجمعي يعكس هذا الانفتاح والتنوير و تفي بمتطلبات التعايش السلمي والمنطقي بين أطياف هذا المجتمع  والذي نصبوا إليه جميعاً .




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !