مواضيع اليوم

إذا لـم ... فاطردوا ديـوان المظـالم من الـجزيرة العربيـة

www.mohawer.net

2009-09-27 21:32:17

0

يفترض أن لا يهتم المواطن ولا ينشغل بانحراف القضاء المدني، ولا الجزائي، ولا السلطة التنظيمية، ولا انحراف وزارة من وزارات السلطة التنفيذية. ما دام أن هناك جهاز متخصص في إيقاع العقوبة على هذا وذاك ، عن طريق جبر ما ترتب من ضرر بسبب خطأ المنظم أو القاضي أو الإداري . والجهاز المتخصص هو القضاء الإداري . إذ أن أفراد أي مجتمع إذا أمنت ضمائرهم بعدالة الأحكام والقواعد التي يبدعها قاضي المشروعية ( القاضي الإداري ) استطاعوا الاطمئنان في علاقتهم بالسلطات العامة ، إلى أنهم يعيشون في دولة محفوظة فيها كرامتهم محمية عندها حقوقهم ، أن لم تراعها لهم الأجهزة الحكومية المختلفة نفسها ، تكفل قضاء المشروعية بذلك ، وهذا غاية ما يتطلع إلية الناس في المجتمعات المعاصرة .
أما غاية قاضي المشروعية في الإجراءات فهي مظهر سلطانه العظيم في أصول الحكم ، ولا تعني أكثر من حريته في إخضاع الإجراءات لفن الحكم الأصيل الذي لا يتغيا إلا الوصول إلى تحقيق العدالة التامة وتأمين المصلحة العامة . ولا يعني بحال من الأحوال إنزال نفسه منزلة المنظم أو يحل محل قاضي آخر أو تدخل في اختصاصه ، بل يعني مجاله الماهر في إعادة الروح إلى النصوص إذا ما افتقدتها والقوة في دعم مفهوم العدالة إذا ما غابت معاني النصوص عن تبيانها ، والقدرة على إبداع القواعد الملزمة عندما تغيب النصوص نفسها عن مسرح الدعوى الماثلة أمامه .

وما تقدم عبر عنه ديوان المظالم قبل ( 30 ) سنه ، في قراره رقم 7/ ت لعام 1400 هـ ( ... أن ما ذهبت إلية الوزارة في اعتراضها إلى أنه لا يجوز للقضاء أن يتصدى من تلقاء نفسه في منح المهلات لأطراف النزاع علي نحو ما جاء بهذا الاعتراض - فقد غاب عن الوزارة المدعي عليها أن ديوان المظالم حين يتصدى للفصل في المنازعات التي تثور بين جهات الإدارة المختلفة والأفراد - إنما يفصل فيها ليس باعتباره قاضياً عادياً وإنما باعتباره قاضياً إدارياً .... ومهمة القضاء الإداري ليست سهلة ميسورة فهو بحسب طبيعة اختصاصاته يفصل في نزاع بين طرفين ليسا علي حد سواء .... والتوفيق بين سلطة الإدارة وما تمليه المصلحة العامة وبين مصالح الأفراد الخاصة يحتاج إلى دراية وخبرة موفورة ونظرة ثاقبة ويعتبر علي درجة كبيرة من الدقة والحساسية وهو من الأساسيات لحماية المجتمع من العسف والانحراف وتحقيق الاستقرار والطمأنينة ... وبذلك تميز القضاء الإداري عن غيره بأنه قضاء أعم وأشمل يجتهد في إيجاد الحلول المناسبة للشروط القانونية أو النظامية التي تنشأ بين الإدارة وبين الأفراد ... وانطلاقاً من هذه المبادئ العامة التي أرسى قواعدها فقه القضاء الإداري فإن ديوان المظالم حين يتصدى للفصل في منازعة إدارية يضع في اعتباره دائماً أن يجئ قضاؤه الحاسم في المنازعة علي نحو يحقق التوازن بين متطلبات المصلحة العامة التي تقوم عليها جهة الإدارة طرف النزاع وبين كفالة حق الطرف الآخر في المنازعة - وله في هذا الشأن إذا لم تكن ثمة قاعدة نظامية تحكم موضوع النزاع المطروح عليه أن يجتهد في وضع الحل المناسب الذي يتسق مع وقائع المنازعة وملابسات أثارتها أمام قضاء الديوان ويوفق في ذات الوقت بين طرفي المنازعة بما يحقق العدالة غير مقيد في ذلك بأية قواعد أو نظم تكون قد وضعت أساساً لتحكم العلاقات الفردية. )

ومن اللازم أن نشير إلى انه عندما يتطرق الحديث عن القضاء الإداري – يفترض أن لا يغيب عن الذهن - الأساس الذي نشأ عنه فكرة القضاء الإداري ، فليس صحيح القول " بان ولاية المظالم في النظام الإسلامي ليس إلا نظام القضاء الإداري بمدلوله الحديث – وان قضاء المظالم في النظام الإسلامي هو في حقيقته القضاء الإداري في العصر الحديث "
فالقضاء الإداري هو قضاء بطبيعية وفلسفته ، تعتبر جديدة على الأقضية في الشرق والغرب ، فهو يقوم أصلا على مبدأ الفصل بين السلطات ، وعلى أساس أن في المجتمع شريعتين لا شريعة شريعة واحده . الشريعة الأولى قواعد تنظم العلاقات بين الأفراد بعضهم البعض وقد اصطلح علي تسميتها بالقانون الخاص ومن فروعه القانون المدني وقانون المرافعات والقانون التجاري .
والشريعة الثانية قواعد تنظم أعمال الدولة وقد اصطلح على تسميتها بالقانون العام، ومن فروعها القانون الدولي والقانون الدستوري والقانون الإداري، والقانون المالي. والأساس الذي يرتكز عليه هذا التقسيم هو ما إذا كانت الدولة طرفا في العلاقة النظامية أم لا، فإذا كانت الدولة طرفا في العلاقة كنا بصدد علاقة من علاقات النظام العام.

وقد وضع الأساس المتقدم حكم مجلس الدولة الفرنسي "بلانكو" Blanco الشهير - الصادر عام 1873م – بالمنطوق التالي ( مبدأ الفصل بين السلطات أصبح يجيز رقابة حقيقية على الإدارة لم تكن ممكنة في ضل نظام إدماج السلطات – وان مسئولية الدولة عن ما تحدثه من أضرار للأفراد يجب أن تخضع لقواعد خاصة، تختلف عن القواعد التي تحكم الأفراد فيما بين بعضهم البعض . أن المسئولية التي تتحملها الدولة عن الأضرار التي تحدث للأفراد بواسطة الأشخاصالذين تستخدمهم لا يمكن أن يتم تنظيمها بواسطة المبادئ الواردة في التقنين المدني،وإنها تخضع لقواعد خاصة تختلف باحتياجات المرفق وضرورة التوفيق بين حقوق الدولةوالحقوق الخاصة ) .

ومن المعلوم لم يعرف الفقه الإسلامي ولا غيره من الأديان والثقافات والملل والنحل المختلفة في الشرق وفي الغرب ، فكرة الشريعتين في المجتمع – قبل الحكم الفرنسي المتقدم ذكره . ومن حينه أصبح التفريق بين النظاميين، العام والخاص، من الأسس التي تقوم عليها المشروعية في سائر دول العالم. وفي هذا الخصوص يقول ديوان المظالم م في حكمه في القضية رقم 266/ 1/ ق لعام 1399هـ الآتي ( .... أن الروابط التي تنشأ بين الإدارة في تسييرها للمرافق العامة وبين الأفراد - هي روابط تختلف بطبيعتها عن الروابط التي تنشأ بين الأفراد بعضهم وبعض ومن ثم تكون للقضاء الإداري نظرياته التي يستقل بها في هذا الشأن فيرسي قواعد النظام الإداري باعتباره نظاماً متكاملاً للتباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ فيما بين الإدارة والأفراد في مجالات النظام الإداري وتلك التي تنشأ بين الأفراد في مجالات النظام المدني وعلى هذا الوجه فإن جهة القضاء الإداري لا تلتزم بالقواعد التي تحكم روابط الأفراد بل تضع القواعد العادلة المتميزة التي تحكم المنازعات الإدارية مستهدفة تحقيق التوازن بين مقتضيات النظام الإداري والمصلحة العامة وبين كفالة حقوق ومراكز الأفراد المكتسبة ومصالحهم الخاصة ... ) .

ولم يشذ عن المبدأ المتقدم بخصوص الشريعتين إلا الاتحاد السوفيتي – قبل انهياره – فالنظام الشيوعي اشتهر بعدم الأخذ بنظرية القانون الإداري - بوصفةقانونا مستقلا . وقد وصف الدكتور مصطفي كمال وصفي الرافعي في مجلة العلوم الإدارية العدد 2 أغسطس 1966 ص 104 وما بعدها ، وصفا جميلا للمشروعية الاشتراكية تحت عنوان " المشروعية في الدول الاشتراكية " قال فيه ( تفرق بين الدول المذهبية بين مفهوم المذهب من الناحية القانونية ومن الناحية الاجتماعية ، المذهب من الناحية القانونية هو المشروعية العليا ذات الموضوع التي قد توجد في الدولة وتهيمن على تشريعاتها الوضعية ، ومن الناحية الاجتماعية هو العقيدة التي يعتنقها المجتمع في قيم معينه ، والقيم هي – أمور واعتبارات – يعتز بها المجتمع وينبري لتحقيقها ولإعلائها ، وللدفاع عنها " . " والمذهب من الناحية القانونية يكون في وجدان السلطة ، فهو العقيدة الرسمية للدولة ، أما من الناحية الاجتماعية فانه يكون مستقرا في وجدان الشعب ومن ثم إذا تطابق المذهب بمعناه القانوني معه بمعناه الاجتماعي فانه يكون مستقرا في وجدان الشعب ، ومن ثم إذا تطابق المذهب بمعناه القانوني معه بمعناه الاجتماعي فقد تم الوفاق بين السلطة والحرية ، وحق للدولة أن تسمى بالدولة المذهبية ويصير المذهب حقيقة قانونية واجتماعية فيه " أما إذا انفصل العنصران – وكان للدولة مذهب وللشعب مذهب آخر فان الدولة تسمى مذهبية – من الناحية الشكلية – ولكنها لا تكون كذلك لوجود صراع بين السلطة والحرية )

والخلاصة مما تقدم أن القضاء الإداري في العالم بأسرة نتاج فقه عالمي واحد هو الفقه الإداري، وهذا الفقه " ميلادا وحياة ومماتا " من صنع الفقه الفرنسي. وعلى ذلك فلا مجال لفلسفة ديوان المظالم – في بعض الأحيان - وكأنه ذلك القضاء المتخصص " دراسة وفقها وعلما " مع العلم أن الكثير من قضاته يتم تعيينهم في القضاء الإداري ، ومعرفته عن القضاء الإداري لا تزيد عن معرفتي ومعرفتك – الناس العاديين . ومن ثم يبدأ في اقتناء الكتب التي توصي بها إدارة الديوان ، يطلع عليها ويتعلمها أثناء التدريب وعلى رأس العمل


ولهذا نقول : هناك مواطن إخلال جسيمة وخطيرة في سير القضاء الإداري ، وشتان ما بين ديوان المظالم قبل ربع قرن وبين ديوان المظالم السنوات المعاصرة . استطيع أن أجزم أن هناك ( نصف قرن ) بين أحكامه في الماضي وأحكامة في الوقت الراهن . وهو الآن يعيش نفس المرحلة والظروف التي عاشها القضاء المدني بعد وفاته سماحة العلامة المفتي رئيس القضاة – يرحمه الله تعالى – من أوجه إخلال فاحشة أدت بالقضاء المدني ، بعد عقد ونيف من وفاته – يرحمه الله – إلى واقع مستعصي – تماما – عن أي حلول لإعادته للوجه الصحيحة ، لا مجال للحديث عنها – في هذا المقام – .
وما يهمنا هو القضاء الإداري ، فان لحق برفيقة " القضاء المدني " فقل على الدنيا السلام . فالقضاء الإداري في المملكة- في الوقت الراهن – يعتبر قضاء استثنائي، يفتقد للمقومات الأساسية للقضاء الإداري بالمعنى الصحيح، فهو فقير في التخصص، عديم الحياد، ضعيف التأهيل، الرقابة منعدمة. لاينسجم ( مطلقا ) وتطلع الإنسان إلى جو تسوده العدالة، وتمحص فيه القضايا تمحيصايقوم على النزاهة والدقة.

والآمل الأخير في انتشال هذا القضاء من الوحل والاتجاه المنحرف عن جادة الصواب .. في شيوخه الجدد ، أسماء لامعة ، توحي بالخير . فان لم يتم إعادة القضاء الإداري لوجهته الصحيحة في هذه الفترة . فوريي لن يعود إلى ما لا نهاية وسيكون خليفة المذهب الاشتراكي بعد انهياره

ولذلك ربما – أبدا بعرض مواطن الخلل الجسيمة في مسيرة الديوان في سنواته الأخيرة – آملين من شيوخ القضاء الإداري ، ممثلين في رئيس الديوان ونائبة ورئيس المحكمة الإدارية العليا ، وأعضاء المجلس الإداري . أن يعملوا على إصلاح مكامن الخلل الرئيسية - الماسة مباشرة للعمل القضائي - أن أرادوا - حقا – صلاحا - وهم كذلك - إنشاء الله .

فالمواطن هو من يتجشم معاناة التقاضي 0وما سنعرضة لاحقا كنا قد لمسناه وعايشناه نحن المواطنين في الحياة العملية عند رفع الدعاوى أمام المحاكم الإدارية ، ولا يستطيع احد المزا وده علينا ، بالتنظير ، ورسم الخطط ، لأن المواطن هو الخبير الحقيقي الممارس للتقاضي في الميدان 0 قد لا يستطيع القضاة تلمس الظلم ،والقسوة ، لأنهم لم يعانوا مرارة هذا الظلم المتمثل في إهدار الحقوق ومضيعة الزمن في تقاضي لا يتولد عنه اثر يذكر بالحقوق .
وليس أكثر ظلما على صاحب الحق من إضاعة سنين عمره أمام المحاكموهو يعاني اشد أنواع المرارة والألم من إجراءات معيبة في ذاتها عيوب جوهرية ، ومن عدم اكتراث القاضي بما يعانيه المتقاضين لدية . فالفساد الحقيقي ليس في انحرف الإدارة ولا المشرع إنما في انحراف القاضي – فذلك الجور والظلم كله ، سوا ء في عدم وصول صاحب الحق إلى حقه ، أو في تأخير إيصال الحق إلى صاحبه0 سنين وعقود من الزمان ‏
.
.
.
.
http://www.muhawer.net/forum/showthread.php?t=21602




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !