
أيّها العالم أحَاسيسي ليستْ لي
أحسَستُ أنّي سأكون مجموعة تجارب يُضادّ بعضها بعضاً، أقلّب صفحات تجارب الآخرين لأنتقي حياة أخرى أحْياها، أبحثُ بين أروقة الشبكات عن حياة لرجل هَرب من مكان ولا يودّ الرّجوع إليه، قد كَرهَ الأحاسيس التي تقوده للإحْساس والحنين للمكان، يتنقّل بين ألبومات الفوتوغرافيّين علّه يَحظى بصورة تستحقّ أن يُوضع الإبهام فوقها كي تكون هي المحطّة القادمة.. حتى أصبح مكانه القديم تعوفه الأنفس بثمن بَخْس.
أحسستُ أني في أرضٍ موات قاحلة تتلذّذ بشرب "البيبسي" تحت خيمة أصحابها ينتقدون الصّيف في فصل الشتاء، يكرهون الشتاء حتّى في فصل الصيف، تركتُ حينها حقلاً من النفط مَوروث، وسأبحث عن بديلٍ لونه أسود كاحِل يسرّ نواظرهم، ويُعلّق رؤوسهم كحين تمرّ الطيور فوقها.
أحسستُ أني لا أُجيدُ بعض الأشياء في بعض الأمكنة، أرقصُ بها عريساً هناك في مكان، وأبكيها هُنا، أُعلّمها هناك، وأتعلّمها هنا، أنا محضُ تناقضات متنقّلة، أنا إنسان لم يجدْ سوى قلمٍ يفهمهُ بعد أن جعل الجميع أصابعهم في آذانِهم.
أنا ممنوعٌ من الأحساسيس أيها البشر ولكن لستُ عديمها، قد علّموني قديماً أن أحسّ بلا شيءٍ تجاهَ أشياء، أتمرّض من أشياء وأبلعُ أخرى غُصّة وشوكاً وحَنظلاً مُرّاً.
أنا إحساسٌ مُتنقّل، يفكّر أن يتجوّل بأحاسيسه حينما تغيبُ الأحاسيسُ عن مكان، مُتلوّن حينما تغيب الألوان والمشاعر عن قضايا، أيّها العالم أحَاسيسي ليستْ لي، أو كما قال الشاعر محمود درويش: "أنا لستُ لي.. أنا لستُ لي".
10/12/2012
ناصر الصاخن
التعليقات (0)