
أنَا أمُوت..إذاً أنَا مَوْجُود
يَبدو أنّها ليستِ النّهاية كَما يقولون، فَكثيرُون خَلّدوا أسْمَاءهم وهُم تَحت غَيابتِ الجُبّ في قَعر تلكُم الفَلَوات، وكثيرون نَمتْ أسْماؤُهم وأعمالهم بَعدما رُشّ أوّلُ مَاءٍ على قُبورهم، صاروا خَبراً مُدوياً في كلّ نشرة أخبارية، حَديثاً مُؤنساً في أروقة مَجلس أو "ديوانيّة"، تعالتْ مِنهم رَوائح أكثرُ طِيبة لم تكُن مَوجُودة حينما عَاشوا مِن قبْل.
أنا أموت، وحين كنتُ ميتاً في حياتي لا شيء كَالموتِ أراهُ حَياة، أرى تَخميد أنْفاسٍ و"بَلطجيّة" وعُنف وانتهاكٍ ولا إنسانيّة، كنتُ بائعاً وفيّاً لأهلي أبيع الخُضار والفواكه بِعربة غير مرخّصة، أقفُ طَويلاً في شارعٍ تهافتَ النّاس عليه يَضحكون ويَسخُرون، حتى نفدَ الماءُ عندي لإطفاءِ حريقٍ لَطالما التهبَ بقلبيَ المكسُور.
أنا أمُوت، جسدي مَا يموتُ لا أنا، أنا أنينٌ يصمّ آذانَ الطّغاة، أنا كَابوسٌ يُزعجُهم فِي نومهم على الوثيرة البيضاء، أنا عُقَدٌ من السّحر تشبّثت بِظهورهم فقصَمَتْها، أنا جِنّ بقناع شيطاني أخوّفهم فلا يعرفوني، وأقتلهم ولا يقتلوني.
أنا أمُوت، وهل فِي الحياةِ غيرُ الموتِ حَياة ؟! إنها لذيذة بلذّة النّار حِين تأكلُ لِساني، أحسسْتُ بِدفئها وبراءةِ قَدْرها بعد أنْ كنتُ أحترق فقراً يكوي الأكبادَ والأوْجُه والحَياء، أنا أموُت لأن جلدي وجسمي مات، أنا حيّ يا رفاق الإنسانيّة ما دمتُم أحياء، أنا حُرّ بلا قيود فهل أنتُم كمثلي طُلقاء ؟!
7/11/2011
ناصر الصاخن
التعليقات (0)