مواضيع اليوم

أعطني حواراً أعطيك فكراً راقياً

حنين الشيباني

2011-07-31 00:15:28

0

 


أعطني حواراً أعطيك فكراً راقياً

ثقافات وأجناس مختلفة يقابلها إنسان ارتأتْ وتجسّدت أمام عينيه ألواناً مُختلفة من الحضارات والطبيعة والبشر، اعتاد عقله كي يفكّر بأفكار تُطرح من أمامه بالرّغم من عدم تقبله لها، استطاع أن يُدلي بقوله هنا وهناك بلا تقوقع في دائرة ضيّقة خانقة ترسمها عادات مجتمعه وتقاليده، فتحذره لمجرّد الخوض في غمار الحديث بها ثم الوقوع في الفخ السحري.

الحوار أصبح ولا زال رمزاً من رموز تقارب الأفكار المسبّب لتقارب القلوب، وهو استشعار بأحاسيس الآخر فيم وكيف يُفكر، ويكون حينها في طليعة المهمات التي من أجلها تُبنى الأخوة على ركائز سامية بكل أدب واحترام مُتبادل لكلا الطرفين أو الأطراف على حد سواء، وعلى أقل التقادير هو يبعث رسالة اهتمام بالطرف الآخر مهما كان تفكيره أو المجال الذي يقف عنده عقله.

البعض يخاف حتّى من الدخول في حوار مع شخص ذو توجّه مُختلف، لم يشعر في نفسه ثقة لأن يكون طرفاً وجزءاً منه، وهذا لا يعني أبداً أنه تدخّل فيما لا يعنيك، وإنما قد يصبح مؤشر تراجع أو تؤخر في استكمال الجزء المستور الذي لا تعلمه، فغالباً ما نكتشف مع السنين أن قضايا شائكة لا نعرفها أتى الوقت للبحث والكشف عن أسرارها وماهيّتها.

قد يصل بنا الحوار في حينٍ من الأحيان إلى النّقد الذي سيعتبره البعض حدّة في الحوار لأن يُفسّر في كثير من الأوقات على أنها مُحاولة لهدم وإسقاط شخص بفكرته وعقله، وهو برأيي ما خلق حساسية حتى في دخول الحوار بداية والتخلي عنه، ثم الالتفاف حول مصيبة الانتقاد ووضعها في حسبان النّبذ للآخر والنظر له بعين الشؤم.

الحوار أو حتى الانتقاد لا يستطيع أن يسلم منه شخص يحمل رسالة في حياته، فمن لا يريد أن ينتقده أحد فلا يقل شيئاً، ولا يفعل شيئاً، ولا يكن شيئاً. بالنتيجة، متى ما تواجدتْ محفّزات الانتقاد التي تلحق الحوار تواجد الهدف من هذا الانتقاد خيّراً كان أم سيئاً، وفي الاستماع له والتفكير فيه ليس جهداً كبيراً يحتّم سدّ الباب الآتي منه.

في الموقع الشهير"يوتيوب" يتحاور ثلاثة صبيان في حوض سيارة حول موضوع المخلوقات الفضائية ومدى صحة وجودها في الكون، فلم يأهبوا بالمكان أو الزمان أو الطريقة المناسبة كي يكون عليها الحوار، بل جلسوا متواضعين بعد أن فتحوا قلوبهم مع عقولهم في صلب الموضوع، فالحوار والنّقد ليس مختصاً وموجهاً فقط لرجال الدين والمثقفين، بل هو ضرورة من ضرورات الحياة التي نرقى بها نحو حضارة رفيعة بعيدة عن الجهل والانغلاق.


27-7-2011

ناصر الصاخن


 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !