مواضيع اليوم

صدمة بين مسؤولي جمعية تحفيظ القران الكريم ومعلميها ورد بعض المشايخ على القرار [ تقرير منقول]

صدمة بين مسؤولي الجمعية ومعلميها وأهالي 30 ألف طالب ذهبوا إلى «المجهول»
جدة: إغلاق الحلقات بين "السعودة" و"ضياع النشء"

تقرير منقول من احدى الصحف الالكترونية ؟؟؟
لاتزال أصداء إيقاف حلقات التحفيظ في "جدة" بدعوى السعي إلى سعودتها، تلقي بظلالها على المجتمع السعودي، حيث قوبل قرار إمارة مكة في هذا الشأن باستياء واستغراب على كل المستويات، من مسوؤلي الجمعية، ومدرسي الحلقات، إضافة إلى الطلاب والأهالي، كما تجاوب مع حالة الاستنكار السائدة العديد من الدعاة وحملة الأقلام، إضافة إلى اهتمام إعلامي من مواقع ووكالات عالمية.
وكانت برقية صادرة من إمارة مكة المكرمة إلى مسؤولي جمعيات تحفيظ القرآن بالمنطقة، التي يتبعها عدد من المدن الرئيسية المهمة كجدة والطائف، خيرت الجمعيات بين تعليق حلقات تحفيظ القرآن الكريم التي يديرها معلمون غير سعوديين، أو سعودتها.
وبدورها اضطرت الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة "جدة" إلى التعميم على جميع المساجد والجوامع التي بها دور وحلقات تحفيظ تابعة لها، ويقوم بالتحفيظ فيها معلمون ومحفظون غير سعوديين، بالتوقف عن العمل تنفيذا لتوجيهات الإمارة.
30 ألف طالب إلى "المجهول"..!
وهكذا انتقل أكثر من 30 ألف طالب بين عشية وضحاها إلى "المجهول"، كما وصف الحال أحد مسؤولي الجمعية، مضيفا أن الأهالي فوجئوا بالقرار وحيثياته، لكنهم اضطروا مع ذلك إلى الالتزام بالتوقف عن تعليم القرآن الكريم والجلوس في بيوتهم حتى إشعار آخر؛ لعدم إمكانية إيجاد معلمين سعوديين فور التوقف!
وفيما سادت أجواء الصدمة والدهشة أوساط الطلاب والمعلمين على حد سواء، ولزم كثير من المعلمين الصمت تجاه القرار.. فقد أعرب آخرون عن استيائهم بالتساؤل عن السبب، ليردوا به على تساؤلات طلابهم المنزعجين الذين يسألونهم ببراءتهم: لماذا؟
وقال مسؤول بإحدى المحافظات - التي تبعد عن "جدة" حوالي 85 كم - إن الحلقات في المحافظة توقفت بالكامل لعدم وجود معلمين سعوديين، وأنهم لم يجدوا أمامهم حيلة إلا رفع التماس إلى وزارة الشؤون الإسلامية كجهاز رسمي لتتابع الأمر مع إمارة منطقة مكة المكرمة.
وأبدى المسؤول نفسه استغرابه الشديد لقرار الإيقاف، خصوصا أن المعلمين غير السعوديين أكفاء ويخضعون لاختبارات في سلامة المعتقد، وغير مخالفين لأنظمة الإقامة والعمل، ويمتلكون إجازات قرآنية في القراءات العشر، إضافة إلى قبولهم مكافآت متواضعة لا يقبلها السعوديون!
"صدّيقي" يؤكد وجود مشاورات!
من جهته قال الشيخ "عثمان بن محمد صديقي" المدير العام لإدارة الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في وزارة الشؤون الإسلامية إن التوجيهات الصادرة بمنع غير السعوديين من العمل في حلقات ودور التحفيظ لم تصدر من وزارة الشؤون الإسلامية.
وأشار الشيخ "صديقي" أن ثمة تفاهمات ومشاورات من قبل المسؤولين عن جمعيات التحفيظ مع الجهات المختصة لحل الأمر وإعادة الحلق والدور القرآنية للعمل كما كانت.
وأضاف "صدّيقي" - لمصادر صحفية - أن ثلثي المعلمين والمحفظين في حلقات التحفيظ في الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في جدة على الأقل من غير السعوديين، مؤكدا أن الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم مستثناة من نسبة السعودة فيما يتعلق بالمعلمين والمحفظين.
صدمة بين الأهالي.. واهتمام إعلامي!
ولقوة الحدث والأصداء التي ترتبت عليه.. فقد تجاوز الاهتمام به ومتابعته النطاق المحلي، وحظي باهتمام ومتابعة وكالات ومواقع بارزة.. منها تغطيات على "الجزيرة نت" واستطلاعات لآراء الأهالي الذين بدت "الصدمة" هي القاسم المشترك في التصريحات التي أدلوا بها!
وتفاوتت التصريحات ما بين تساؤلات عن مصير أطفالهم بعد القرار؟ وتحسر على ما قطعه الأبناء من أشواط كبيرة في تعلم القرآن الكريم، ومناشدة للجهات المسؤولة بالتراجع عن القرار الخطير و"تبعاته على الوطن"، على حد وصف بعض الأهالي.
وعلى الجانب الآخر فضلت الجهات المعنية بقرار الإيقاف لزوم الصمت حتى حين، فلم يستطع مراسلو "الجزيرة نت" الحصول على تصريحات من الجهات الرسمية للوقوف على ملابسات القرار.
وفي بادرة ملفتة ومثيرة رفض بعض ولاة الأمر الاستسلام.. وقرروا تحويل منازلهم إلى حلقات لتحفيظ القرآن بالتعاقد مع المعلمين غير السعوديين، بالاتفاق مع الجيران، وتعاونهم جميعا في دفع راتب المحفظ الذي سيقوم بتعليم الأبناء في المنزل.
مشايخ ودعاة يتجاوبون مع الحدث!
وعلى المستوى الدعوى قال العديد من الدعاة والمشايخ كلمتهم في هذا الشأن، مستغربين صدور مثل هذه القرار، ومسدين نصيحتهم بالعدول عنه.
ولعل من أبرز ما تم تداوله في هذا الخصوص، مقال للشيخ الداعية "سليمان الدويش"، وجواب للشيخ د"يوسف الأحمد" على سؤال وجه إليه في هذا الشأن، وهما ما نختم بهما هذا التقرير بإيرادهما بنصهما؛ لما فيهما من تعبير عن "الصدمة" التي ما زالت تعبر عن الحدث في عيون مسؤولي دور التحفيظ ومعلميها وطلابها وولاة أمورهم جميعا...
مقال الشيخ "الدويش"
الأخ خالد الفيصل: هل لي أن أهمس في أذنك؟ فلن أتهمك في نيتك, ولن أقول عنك كما قال كثير من المنتقدين, وسأحسن بك الظن, وأحملك على أحسن المحامل, وأن قصدك تطبيق الأنظمة, وحماية الناشئة, ونفع أبناء هذا البلد, وسأطَّرح كل قالة سوء قيلت فيك, أو اتهام نقل لك, وسأحاول أن أجعل من نفسي واسطة بينك وبين منتقديك, وفي موقف المقرِّب لوجهات النظر, وهذا يتطلب مني قبل كل شيء الإحاطة بجواب مقنع عن بعض الأمور, التي أرى أن معرفة جوابها يكشف سرَّ الحماسة من قِبلكم لتفعيل هذا القرار الإصلاحي كما ترون, وإذا عرف السبب بطل العجب كما يقال, ومما أريد معرفة جوابه:
1 – بلغني أن أمانة جدة يعمل فيها أشخاص غير سعوديين, وفي وظائف ذات تخصصات ليست نادرة, ويتقاضون أجوراً عالية, ومنهم من افتضح أمره بعد الكارثة, ومنهم من لازال على رأس العمل, فهل هذا صحيح؟, وإن كان صحيحاً فما سبب عدم سعودة وظائفهم حتى الآن؟
2 – كشفت حادثة الفتاة الجزائرية – رحمها الله – أن الفندق كان يدار من قبل أجانب, وأن منهم من لا يحمل إقامة نظامية, وبلغني أن هذا حال كثير من فنادق وشقق وعمارات مكة وجدة والطائف, ومعلوم أن الأنظمة نصَّت صراحة على أن تكون هذه الأعمال تحت إشراف سعودي متكامل, فما سرُّ التراخي في تطبيق هذا النظام؟ .
3 – لعلكم تذكرون أنه صدر من مجلس الوزراء قرار بسعودة سيارات الليموزين, وكان هذا قبل سنوات, ولم يرد حسب علمي ما ينقضه أو يوقفه, فهل ترون أن هذا القرار لا يخدم المصلحة, أو أنه لا يتوافق مع حاجات أبناء هذا البلد, ولماذا لم يتم العمل على تطبيقه إن كان الأمر خلاف ذلك؟ .
4 – لا أحد ينكر وجود مؤسسات وشركات لم تلتزم بالسعودة, وقد سبق أن أشرت إلى نوع منها, مما لا يحتاج العامل فيها إلى خبرات أو مؤهلات عالية, كشركات النقل (DHL, فيديكس, أرامكس) وغيرها كثير, ولازالت تعمل دون مضايقة, وفي مدينة جدة تحديداً تبلغ نسبة العمالة الأجنبية نِسَباً عالية, فأين متابعة هذه الخروقات؟ وما مدى الجدية في تطبيق الأنظمة الصادرة حيال ما ذكر؟ .
5 – مما لا يخفى على مطَّلع أنكم تملكون جريدة الوطن, وهذه الجريدة يكتب فيها أجانب كتابات لا ثمرة منها, وليست من الكتابات العلمية المتخصصة الدقيقة, بل هي كتابات في شأننا السعودي, وفيها مخالفة وانتقاد لما عليه رأي أهل العلم في هذه البلاد, أوليس كتَّاب هذه البلاد أولى بهذه الفرص, وأحق بتلك الأموال, التي يتقاضاها الأجانب لقاء تفاهاتهم في جريدتكم؟
6 – شركة ابن لادن في وقف الملك عبدالعزيز وغيره تقوم بالتأجير اليومي للعمالة السائبة, وتمنحهم أجور أعمالهم باليوميَّة, وهذا مخالف لكل الأنظمة والتعليمات, وأعتقد أن التحقق من هذا من أيسر الأمور, فإن كان لم يبلغكم ذلك فهي مصيبة, وإن كان بلغكم فما حجتكم في عدم تطبيق الأنظمة؟ .
7 – غالب من يعمل في مكة من سائقي السيارات القلاب والكرينات والمعدات الثقيلة مخالفون للأنظمة, وأنا هنا لا أريد قطع أرزاق الناس, ولا تعطيل مصالح العباد, لكني أستخبر عن السبب في عدم تطبيق الأنظمة على هؤلاء أسوة بإخوانهم من مدرسي ومشرفي حلقات تحفيظ القرآن الكريم, من غير السعوديين!
8 – يلحظ المراقبون أن جدة من أوائل المدن التي تُطبِّع الاختلاط, ولعلَّ تعميمكم المبني على خطاب وزير العمل, الذي جرى فيه تعديل عبارة " عدم جواز الاختلاط ", إلى عبارة " وفق مقتضيات الشريعة الإسلامية ", وحماستكم في تطبيق هذا القانون الجديد, يمنحنا فرصة السؤال: من يحدد ضوابط الشريعة ومقتضياتها؟, إن كان الجواب: إنهم العلماء وجهات الإفتاء الرسمية, فيقال: هل صدر عن هذه الجهات ما يبيح تلك الممارسات المختلطة وأين هو؟, وإن كان الجواب: إن الضوابط الشرعية لا يحتاج تحديدها عالماً ولا مفتياً, فيقال: إذا كانت لا تحتاج لعالم ولا لمفتٍ فلماذا تطلبون من الشباب الذين سلكوا مسالك غير مرضية أن يستشيروا العلماء ويسألوهم؟, ولماذا لم توافقوهم على أن يحددوا ضوابط الشريعة بمقتضى فهومهم؟
9 – عوداً على جريدتكم " الوطن " يتبادر للذهن مجموعة من التساؤلات حول ممارساتها التي لا يقرُّها شرع ولا نظام, بل هي تخالف في واقعها النظام الأساسي للحكم, ونظام المطبوعات, فهل يمكن اعتبار ممارسات الصحيفة من قبيل المعفوِّ عنه للواسطة؟, أم هي ممارسات تغيب عن نظركم واطِّلاعكم, أم إن هناك جهات تستغل واجهتكم للنيل من ثوابت هذا الدين, والتشكيك في قيم الأمة, لأننا نجد مشقة بالغة في التوفيق بين جنايات صحيفتكم على شريعتنا وأخلاقنا وأنظمتنا ومشاعرنا ودعاتنا, وبين ما تخرجون به أمام العامة من حديث عن هذا الدين, ومكانة العلماء, وحاجة الناس للشريعة .
10 - قل مثل ذلك في رعايتكم بحماسة منقطعة النظير لمؤسسة الفكر العربي, وتبنيكم لبعض الملتقيات والمهرجانات, وبعض المناشط السيئة الأخرى, وتسهيلكم لإجراءات إقامتها, وتذليل كل العقبات التي تواجهها, وليست قصة نقل الفرقة الموسيقية بالطائرة الخاصة عنا ببعيد, وهي كما نعلم محل استهجان واستنكار أهل العلم والخير, وكيف يمكن التوفيق بين تلك المرونة المتناهية مع تلك الأنشطة آنفة الذكر, وبين التشديد والتدقيق في الأذونات للمحاضرات التوجيهية, والدورات العلمية , والملتقيات الدعوية, والمخيمات التربوية, وغيرها من مناشط الخير, التي نفع الله بها نفعاً عظيماً؟ .
11 – لعله لا يخفاكم موقف الأمير نايف – حفظه الله - من عمل المرأة في أماكن مختلطة, واستنكاره الشديد للزجِّ بالمرأة المسلمة في أعمال لا تتفق وطبيعتها, أو فيها تعريض لها وبها للفتنة, واستغرابه الشديد أن يوجد سعودي يقبل بهذا, وأظن أن صدى كلماته تلك لم ينقطع حتى الآن, كما لا يخفاكم موقفه – حفظه الله – من صحيفتكم " الوطن " وأن لها توجهات ونواياً غير سليمة, وفي المقابل سمع الناس فخركم بسمو النائب الثاني وقولكم في وصفه: ( أنت قاهر الإرهاب والإرهابيين ومحجم التكفيريين والتغريبيين ), فهل كان هذا القول عن قناعة تامة أم هو من قبيل المجاملة؟, لأنه إن كان عن قناعة فينبغي أن يتم العمل على تحجيم التغريب وخطواته, ومنها ما حذَّر منه سُمُوُّه, كعمل المرأة في مجال لا يتناسب وطبيعتها, وما تمارسه صحيفتكم من فساد وفتنة, وبثٍّ للشكوك والشبهات, وقدح في مصادر التشريع, وإن كان من قبيل المجاملة فهل يمكن أن نُصَدِّق رأي من ذهب إلى أن دعم التوجهات لعمل المرأة مختلطة, واستكتاب أهل الأهواء, وجنود الشيطان, هو للتخفيف من حجم الصدمة التي واجهتها مشاريع السينما ومنتدى جدة الاقتصادي وغيرها؟!
12 - الزائر لجدَّة لا يكاد يُصدِّق أنه في السعودية من كثرة اليد العاملة الأجنبية, وغالب هذه الأعمال مما لا يتطلب شهادات ولا تخصص, وتحديداً تلك الأكشاك المنتشرة على الكورنيشات, وزد عليها العمالة السائبة المتجولة هناك, لبيع الشاي, والبليلا, والذرة, والبالونات, وأدوات السباحة والرياضة, وألعاب الأطفال, ومثل هذه الأعداد ما نراه عند الإشارات لبيع الورد, أو الماء, أو العقود, أو السبح وغيرها, فضلاً عمَّن هو منتشر في الأسواق والمولات, فهل هؤلاء يتمتعون بحصانة تحميهم من تطبيق الأنظمة فوق ما يتمتع به مدرسو حلقات تحفيظ القرآن الكريم؟
الأخ خالد الفيصل: لعل هذه الأسئلة وغيرها كثير, مما هو في مضمونها, يمكن للإجابة عنها أن تفتح باباً لإزالة اللبس عند كثير من الناس, وحتى لا يذهبوا وفي أنفسهم شيئاً, أو ينطلقوا بقناعة مغايرة لما أردتم إقناعهم به, لاسيما إذا انضاف موقفكم هذا من جمعيات التحفيظ مع موقفكم من المخيمات الدعوية, وموقفكم من بعض الدروس والمحاضرات والدورات, وتباينه مع موقفكم من المهرجانات الغنائية, وموقفكم من الملتقيات, التي تستقطب رؤوس الحداثة, وكثيراً من بغال الليبرالية, وجنود الشيطان, ودعمكم لمسيرة جريدة الوطن, وهي من قد علم الناس مشربها الآسن.
لقد سمعت من يقول: "إن أول من دعم إنشاء مدارس تحفيظ القرآن الكريم هو والدكم – رحمه الله -, ونخشى أن تكون خطوتكم أول المشوار لإضعافها", وأنا من واجبي أن أنقله لكم, لتتبينوا حجم وأثر خطوتكم في قلوب الناس, وأنا قد لا أتفق مع هذا القول, لأنني أعلم أن دعم حلقات القرآن ليس مقصوراً على جهتكم, بل هو دعم من أعلى المستويات, ومباركة من كبار رجالات الدولة, وهم يفخرون بهذه الحلق, ويُشرِّفون احتفالاتها بكل فخر واعتزاز, ويوقفون لاستمرارها الأوقاف, ويمنحونها من جزيل الهبات والأعطيات, وهذا لا يمكن لأحد أن ينكره أو يزايد عليه, ولعلَّ في تذكيركم بتلك المقولة وقد جاوزتم السبعين عاماً ورأيتم من سوء الخاتمة وحسنها, ما يدفعكم للسعي لختم الأعمار بما يكون نافعاً عند الله تعالى, حتى إذا ما ت الإنسان قيل كان رحمه الله داعماً للخير, راعياً له, محبَّاً لأهله, منفقاً في وجوهه, باذلاً كل السبل لتذليل عقباته .
ثم اعلم أن المتأمل لواقع تلك الحلقات, وما فيها من ملحوظات, فهي أنفع وأعظم بركة من أن يذهب الأبناء هنا وهناك, أو أن يتلقَّفهم من يخدعهم, أو يستغلهم, أو يصطادهم لدعم فساده الفكري أو الأخلاقي, وإن كانت النية من قبلكم صادقة في نفع أبناء هذا البلد, فيمكن العمل على تطبيق الأنظمة بشكل تدريجي, من خلال تدريب أعداد من الحفظة, أو غيرهم من المتقنين, وإحلالهم محلَّ من ترون ضرورة التخلي عنه, ودعم هذه الخطوة بميزانية جيدة, تحميها بإذن الله من التوقف أو الانقطاع, لاسيما وقد منحكم الله سعة من المال, أو من فائض بعض المشاريع المزمع إقامتها في جدة, ولعل أقربها سكة الحديد الخفيفة, التي أعلنتم أنها ستخترق12 شارعاً, وأنها ستكلف 21مليار ريال, أو مما يتم اعتماده للمهرجانات والاحتفالات المحرمة حسب ما أفتت به اللجنة الدائمة, ولن تعدم تلك الحلقات من يقف معها ويدعمها, وهذا ما يؤكده حجم الامتعاض الذي قوبل به قراركم الأخير.
كما ينبغي أن تعلم أن قراركم هذا لم يحظ بمباركة أحدٍ ممن يُعتبر قوله, أو يُوثق بطرحه, وإنما باركه بعض المغفلين, أو من ينافقكم لمصالح شخصية, أو من له عداوة مع مناشط الخير والدعوة, أما عامَّة العقلاء من الساسة, و العلماء, والدعاة, والمفكرين, والمربين, بل ومن جميع شرائح المجتمع الواعية فقد استهجنت هذه الخطوة ومقتتها, ورأت أن غيرها أولى بالاهتمام منها, وأحق بالمتابعة والتشديد, وأنها تصبُّ في مصلحة خصوم البلد قبل البلد نفسه, وربما ذهب بعضهم لربطها بخطوات متزامنة للتضييق على بعض سبل الخير وقنواته, أو أنها استجابة لوسوسة بعض جنود الشيطان في الإعلام وغيره.
ثم إني أدعوك لأمر لعل الله أن يكتب فيه النفع على يديك, وهو أن تشفع لهؤلاء المعلمين بالتَّجنس, فهم أولى بها من ما جد المهندس, الذي استحقها بسبب الغناء والفن, وذلك لأن من ستشفع لهم إن أخذوها فلكونهم يُعلِّمون كتاب الله, وكفى بذلك خيراً وفخراً وشرفاً (خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه).
الأخ خالد الفيصل: ألا ترى معي أنكم حين تنفردون بقرارات تخالفون فيها ما عليه عمل إخوانكم من أمراء المناطق, سواء منهم من هو أكبر منكم سنَّاً ومقاماً, أو من هو مثلكم في السن والمقام, أو من هو دونكم في السن لا المقام, تعطون مساحة أوسع للتمايز بين أبناء المناطق من جهة, ومحيطاً أكبر للتمرد على الأنظمة, لأن عملكم إما أن يكون وفق النظام, أو متجاوزاً له, فإن كان وفق النظام فهذا يعطي تصوراً أن غيركم قصَّر في تطبيق الأنظمة, وهذا يضعهم في خانة المتهاونين – وحاشاهم -, لاسيما وفيهم قامات كأمير الرياض – سدده الله -, وهو من هو في الضبط والمتابعة والالتزام, وإن كان متجاوزاً للنظام فهذا مما يمنح الناس شعوراً بعدم الجدية في احترام الأنظمة كونكم تتجاوزونها, وأنتم من أول من يجب عليه احترامها وتطبيقها, إلا إذا كانت منطقة مكة تتمتَّع بحكم ذاتي, أو أنكم مَن يصوغ أنظمتها, فهذا مما غاب عنه علمي, وأحتاج معه إلى زيادة معرفة واطلاع.
جواب الشيخ د"الأحمد"
شيخنا أحسن الله إليك:
أصدر أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل قراراً بغلق حلقات تحفيظ القرآن الكريم بحجة السعودة، وقد شكل الأمير على إثر ذلك لجنة من الجوازات والإمارة وغيرهما لملاحقة الحلقات والتأكد من خلوها من غير السعوديين وتسفير من يثبت بحقه القيام بتحفيظ القرآن الكريم؟ وبسبب هذا القرار تم حرمان 28 ألف طالب من حفظ القرآن الكريم في حلقاتهم بجدة وهي واحدة من تسع محافظات بمنطقة مكة المكرمة، وتبع ذلك أيضاً غلق قدر كبير من حلقات التحفيظ النسائية بحجة أن المعلمين والمعلمات غير سعوديين، وبعد ذلك بأسبوع نفذ القرار في مكة المكرمة وانطفأ دوي الحلقات في المسجد الحرام، وسائر المساجد، وحرم على إثر ذلك أكثر من 25 ألف طالب من حفظ القرآن الكريم، ثم بعد ذلك لحق القرار مدينة الطائف وبقية المحافظات.
علماً بأن عدد المعلمين في حلقات التحفيظ من السعوديين قليل جداً، وذلك بسبب ضعف الأجور؛ حيث إن الراتب الشهري للمدرس في حلقة التحفيظ لا يتجاوز 500 ريال شهرياً، والغالب في السعوديين عدم أخذها لأنهم يعلمون أنها من الصدقات والزكوات. وقد نشرت هذه الأخبار عددٌ من الصحف ومنها المدينة والوطن، وأفادت صحيفة الوطن نقلاً عن وزارة الشؤون الإسلامية أن عدد معلمي الحلقات من غير السعوديين يبلغ 8500 معلماً، ويدرِّس كلُ معلمٍ 25 طالباً، وهذا يعني أنه لو طبق هذا القرار في جميع مناطق المملكة لمنع 212500 طالب من حفظ كتاب الله تعالى. فما رأي فضيلتكم في هذا القرار وما الواجب الشرعي تجاهه؟
الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن غلق حلقات تحفيظ القرآن الكريم هو من الصد عن سبيل الله، وظلم أبناء المسلمين، ومنع الخير عنهم، قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:" خيركم من تعلم القرآن وعلمه" أخرجه البخاري من حديث عثمان رضي الله عنه، وقال أيضاً:" وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
أما الاحتجاج بالسعودة فهي حجة مكشوفة، وأوهى من أن يرد عليها، ولا أراها إلا ضمن سلسلة التحولات الخطيرة في منطقة مكة المكرمة والتي بدأت بجلب الحفلات الغنائية، ومنع المخيمات الدعوية، وإحياء سوق عكاظ الجاهلي، وإشاعة الاختلاط المحرم وتطبيعه بين الناس، ونمر الآن بمنع الحلقات ولا ندري ما الذي سيأتي بعدها، وقد استمعت بنفسي إلى كلام الأمير خالد الفيصل في إحدى القنوات الفضائية العربية الذي أظهر فيه موقفه العدائي من المناشط الدعوية في المخيمات والمدارس والمستشفيات، مع أنها مقرة رسمياً من وزارة الشؤون الإسلامية. وإن كنا صادقين في سعودة وظائف تحفيظ القرآن فلتكن وظائف رسمية لا تقل رواتبها عن أربعة آلاف ريال شهرياً، وحينها ستتم السعودة في أقل من يوم واحد، ويتم توظيف أكثر من ثلاثين ألف رجل وامرأة بدلاً من استغلال فقر المرأة السعودية في وظائف جذب الزبائن (كاشير) الذي أشغلوا بها البلاد والعباد مع أنها وظائف محدودة. والدولة لا يضرها تعيين هذا العدد من معلمي كتاب الله تعالى، فهي أغنى دولة في العالم بالنفط، وفائض الميزانية سنوياً بمئات المليارات، ولله الحمد والمنة والفضل من قبل ومن بعد.
ولا أعد غلق الحلقات باسم السعودة إلا الكارثة الثانية في منطقة مكة بعد سيول جدة، وقد شاهدنا بعده احتقان الناس ضد الدولة، وتغليب سوء الظن في المسؤولين، ولذا فإني أناشد خادم الحرمين الشريفين وفقه الله أن يتدخل عاجلاً في هذه الكارثة كما تدخل في كارثة سيول جدة برفع هذا الظلم العظيم عن أبناء شعبه. أسأل الله تعالى أن يحفظنا وأن يحفظ بلادنا بالإسلام، والحمد لله رب العالمين.
قاله وكتبه: د"يوسف بن عبدالله الأحمد" عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الإمام.

تعليقي على القرار [ اشكر كل من تفاعل مع القرار سواء داعية ام ولي امر او كاتب .. وعند قرائتي لبعض الردود وجدت انها معارضة لقرار سعودة حلقات تحفيظ القران ولا اعلم سببا لذلك التحفظ والاعتراض حلقات التحفيظ لن تغلق وانما سيتم سعودتها اي  تعيين سعوديون وكما يعلم الجميع يوجد خريجون كثر من كليات الشريعة ومن كليات الدعوة واصول الدين لم يتعينوا ولم يتم استيعابهم في وظائف مناسبة لهم اليس اجدران تكون تلك الوظائف لابن البلد ويتم اعادة النظر في رواتبها ودرجاتها وظيفياً لكن اتفق مع من يقول كان الاولى التدرج في التطبيق لا الاغلاق فالتدرج  اولا ومن ثم اعادة التنظيم وظيفياً هذا اولى من اغلاقها لان تلك الجمعيات تعطي مكافاة شهرية لا تتعدى الفين وخمس مائة ريال فقط الاولى اصدار تنظيم مستقل يضمن للملتحق بالتحفيظ كمحفظ مصدر دخل جيد لا يكون عبارة عن مكافاة مقطوعة هذا اولى اذا اردت الدولة السعودة لحلقات التحفيظ وغيرها من المهن والوظائف التي احتكرها الوافدون لان اذا لم يصدر بها تنظيم وظيفي له سلم رواتب وعلاوات لن يتم سعودتها الا ببعض المحتسبين للاجر فقط واولئك المحتسبين جلهم ميسورين واصحاب وظائف منهم المعلم والطبيب والمحاضر اما سعودتها دون وضع تنظيم لها فهذا لم يتم لان الحياة دنيا ودين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ....

اسال الله ان يصلح الحال والى الله المشتكى ...................................................




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات